خالد الغنامي


ما زلت أتابع ما يكتبه quot; التائهون quot; عن قضية الساعة, quot; ذبح الإسرائيليين لأهلنا في غزة ومحاولة تضليل الرأي العالمي عن جريمتهم quot; وما زلت آمل وأنا أقرأ ما يكتبون وأقف عند الأسطر والكلمات أن أصل إلى أدنى محاولة لفهم شيء واحد quot; ماذا يريد هؤلاء ؟ ما الذي يحركهم؟ ما هي أهدافهم؟ أي مصلحة أممية أو فردية حتى, ستعود عليهم من هذا التوجه؟ quot;. بعد طول عناء مع التأمل في شخبطات تافهة لم أصل إلى أي شيء. آخر صرعة مما تفتقت عنه أذهانهم المتوقدة وزحفت عنه عبقرياتهم الألمعية هو ما جاء في مقالة لأحدهم طالب فيها بضرورة سحق حماس ومسحها من الوجود !! وكأن عضو منظمة quot; حماس quot; ليس عربياً وليس مسلماً وليس إنساناً !!! وكأنه ليس زوجاً لامرأة ستترمل وأباً لأطفال ستيتمون !!
لدي إيمان عميق وعقيدة راسخة أنه من الحمق المستفحل والنزق المستعصي على العلاج, أن تسجل مواقف تحسب ضدك, ليس لديك منها هدف واضح واستراتيجية حقيقية سوى مخالفة من بينك وبينه خصومة في الفكر أو التوجه أو الخط السياسي, فإذا كره خصمك quot; تسيبي ليفني quot; أحببتها أنت وامتدحت وطنيتها وخدمتها لشعبها, وإذا شجع هو نادي الهلال الرياضي شجعت أنت نادي النصر نكاية في الخصم ليس أكثر!
برغم أن المنطق يقول إن من تختلف معه فكرياً, بل وعقدياً حتى, قد تتفق معه على مصلحة مشتركة وهدف واحد, ولو كان هذا الهدف قصير الأمد قريب المسافة, فإن كان هناك مصلحة مشتركة فإنه من الحكمة أن تبقى خطوط التواصل والرجعة مفتوحة دائماً وأبداً, ناهيك عن أن المعرفة سقف مفتوح, من زعم أنه قد وضع قدميه على رأس هرمه فقد طال ليل الحمق عنده. أعتقد أن مثل هذا التوجه quot; التائه quot; الذي لا ينبني إلا على ردود الأفعال فقط, هو توجه يعاني أفراده من نقص في quot; الوعي السياسي quot; وإن زعموا أو أوهموا أنفسهم وحاولوا أن يخدعوا الآخرين بالقول إنهم يسيرون في خط التنوير والانفتاح والحريات والقيم الإنسانية quot; العظيمة quot; التي ينادون بها صباح مساء, فالقيم شيء والوعي السياسي شيء آخر مختلف. لا يمكن لأي مطالب quot; بأي شيء كان quot; إلا أن يكون عنده تصور صحيح لهويته هو أولاً quot; وهذا قد تم إيضاحه في مقال سابق, وكيف أنه من الخطورة بمكان أن نتخلى عن بعدنا العربي الإسلامي, خطر على كل الأصعدة quot; ثم لا بد للساعي وراء هدف, من تصور دقيق للهدف الذي ينشده, ووسائل الوصول إلى ذلك الهدف, ومعوقات الوصول, وكيفية التعاطي مع الوسائل والمعوقات, بدلاً من أن تكون الخصومات هي هاديه الوحيد لاختراق قلب الظلمات.
إذا عدنا لموضوع الساعة ومطالبات التائهين, وتجاوزنا الخلل الشنيع المضحك المبكي في منهجيتهم, فإنني أقول إنquot; حماس quot; حزب سياسي نجح في الانتخابات الفلسطينية في منافسة نظيفة بشهادة المنظمات العالمية التي تراقب صناديق الاقتراع وتتابع عمليات الانتخاب في العالم أجمع, وهذه هي الديموقراطية التي جاء الغرب المتقدم quot; القدوة quot; لعالمنا العربي ليعلمنا إياها, وكان المفروض أخلاقياً وأدبياً وقانونياً أن تنال quot; حماس quot; فرصتها كاملة غير منقوصة حتى تستنفد حصتها الانتخابية وتجرب مشروعها وحلها الإسلامي على الصعيد السياسي والاجتماعي وفي مواجهة مشكلة الاحتلال, بعد أن فشلت منافستها quot; فتح quot; في تحقيق أي شيء وفاحت منها رائحة الفساد الإداري والمالي وأصبحت القضية الفلسطينية بالنسبة لكثيرين ممن أثروا ثراء فاحشاً من ورائها ومن وراء دموع الثكالى واليتامي, أصبحت القضية ( شو ) ولقاءات ومباحثات لا تصل إلى شيء أبداً, مشهد حفل ساهر لا يريد أن ينتهي برغم إضاءة المصابيح في كل الزوايا, يعيشون في وضع اجتماعي معين يختلف تماماً عن حياة المسحوقين تحت الاحتلال ممن يعيشون تحت خط الفقر من الفلسطينيين, وهم الغالبية الساحقة, فاختار المسحوقون quot; حماس quot; كحالة فرار من المشهد الذي تم وصفه, لتجريب ما لم يجرب, لكن هذا الشيء الذي لم يجرب بقي إلى الساعة غير مجرب في الحقيقة, بهذا الاستبعاد من المجلس التشريعي الفلسطيني ووضع العصي في العجلات.
اليوم quot; حماس quot; هي التي في الواجهة وأعتقد أنه من الواجب أن ندفن أي خلاف وأي نقد لمنهجيتها وسياستها أو على الأقل - أضعف الإيمان ألا نكون خصمها, وألا نلتفت لشخبطات التائهين الذين أصبحت أجزم أن معظمهم لا يعلمون بماذا يطالبون ولا أي غاية ينشدون.