جهاد الخازن
مثل سريع على طبيعة إسرائيل التي تحولت في جيلين أو ثلاثة من دولة للناجين من المحرقة النازية الى دولة نازية خالصة.
أتلقى من وكالة ميديا إسرائيلية ترجمة يومية بالإنكليزية للصحف الإسرائيلية، ويوم الأربعاء كانت هناك هذه السطور في المقدمة: الهجوم على مدرسة الفاخورة في مخيم جباليا نال اهتماماً أقل من المتوقع في الميديا الإسرائيلية، فالحادث الذي قتل فيه 30 إلى 42 فلسطينياً عندما قصف الجيش الإسرائيلي مدرسة الأونروا غير مذكور في الصفحة الأولى من laquo;يديعوت أحرونوتraquo;، أوسع الصحف انتشاراً في إسرائيل. وإضافة الى أخبار الإصابات المتعددة والمعاناة الإنسانية بسبب الهجوم، نشرت الصحف الإسرائيلية تأكيد ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أنه بالإضافة الى المدنيين الهاربين من القتال كان هناك رجال وفرق الصواريخ...
صحف الناجين من النازية لم يعد يهمها أن يقتل 30 طفلاً أو 40 مع أمهاتهم. ولكن تنشر صور مستوطن جرح لأنه كان في الأراضي الفلسطينية بدل أن يكون في روسيا. أما الناطقة الإسرائيلية فهي laquo;غوبلزيةraquo; حقيرة، وإسرائيل اعترفت بعد مواجهة مع المسؤولين في أونروا بأن لم يكن هناك وجود لمقاتلي حماس في المدرسة. ولا بد من أن القارئ لاحظ أن وكالة إسرائيلية تستغرب إهمال ميديا إسرائيل أخبار الضحايا.
laquo;لوس أنجليس تايمزraquo; أكدت ما سبق في مقال شرح كيف تتجاوز الميديا الإسرائيلية فظائع الموت في غزة.
رسائل القراء تعكس الحزن والغيظ وطلب الانتقام، وكلها مشاعر مفهومة، غير أن قراء كثيرين فقدوا أعصابهم، ورسائلهم تهاجم يميناً ويساراً، وتشتم الجميع، وفي ذلك شطط يفقد أصحابها الحجة.
وتلقيت نقداً كثيراً مع ان اعتراضي الوحيد كان ان موقف حماس أدَّى الى موت مئات أكثر من نصفهم نساء وأطفال. وكان بعض النقد موضوعياً، يرد على الحجة بمثلها، وبعضه بذيئاً وكل إناء بما فيه يفيض. بل ان بعض القراء أرسل إلي رسائل تهاجم زملاء في laquo;الحياةraquo; أو صحفاً عربية أخرى، كأنني مسؤول عنهم وعنها.
أقل القراء حظاً معي هم الذين يؤيدون ما أكتب، لأنني أتجاوزهم مكتفياً أحياناً برسائل شخصية، والسبب أنه إذا اتفق القارئ معي، فإنني لا أحتاج الى تكرار رأي منشور، وإذا كان يمتدحني فأنا لا أستطيع نشر غزله لأنه سيكون على طريقة laquo;ومادحٍ نفسه يقريك السلامraquo;.
أقول للقراء جميعاً إنني أرسم خطاً أحمر (في الماء لأنني مش متعصب) أمام التشكيك في معلومة أنشرها، فأنا لم أسحب خبراً في حياتي، ولم أعتذر لأحد عن شيء كتبته، وإذا قلت laquo;مصادرraquo; أو أشرت الى laquo;مسؤولraquo;، فإن عندي في المكتب تسجيلاً للكلام، أو ملاحظات مكتوبة بخطي تحمل تاريخ المقابلة الخاصة ومكانها. وأرحب بكل قارئ يزورني في مكتبي لمراجعة أي معلومة منشورة، خصوصاً إذا كان باحثاً يهمه أن يعرف التفاصيل كاملة.
أصول المقابلات كلها محفوظ عندي، وكذلك رسائل القراء، والصحافي العامل في لندن يحتاج الى الحذر، لأنني لو أصبحت طرفاً في قضية فأول ما أسأل عنه في المحكمة هو إثبات مصادر ما كتبت.
ثم أرجو من القارئ أن يلاحظ انني أتحدث هنا عن المعلومات لا الرأي، فالمعلومات صحيحة موثقة، وأهلاً بكل قارئ في مكتبي. أما الرأي الذي أبنيه على هذه المعلومات فللقارئ مطلق الحق في رفضه، وتبني عكسه لأن الرأي يخطئ ويصيب. كل ما أرجو من القارئ هو ألا يخلط في ما يقرأ بين الخبر والرأي.
ما دفعني الى الإيضاح السابق انني هذه الأيام أمام رقم قياسي من رسائل القراء، بدأ يقترب من الرقم الذي سجله البريد في صيف 2006، وحرب إسرائيل على لبنان.
كنت بعد 1993 اعتقدت أن السلام آتٍ، وأيدت العملية السلمية وجهود أبو عمار رحمه الله. غير أنني بعد ما رأيت من ضياع عملية السلام، ثم وحشية إسرائيل في قصف لبنان قلت إنني أسحب اعترافي بإسرائيل.
وتلقيت حوالى 600 رسالة يؤيدني أكثرها. أما القلة المعارضة فكانت من نوع. لماذا اعترفت بإسرائيل أصلاً، ويتبع ذلك توبيخ وعنتريات.
أعتقد أن رسائل القراء هذه المرة بلغت 600 أو تجاوزتها، وسأتناولها غداً مركزاً على أهم القضايا المطروحة. أما اليوم فأختتم بملاحظة عامة أرجو أن يتسع لها صدر القراء جميعاً، فهناك نوع منهم لا يقرأ شيئاً لا يعجبه حتى يتهم كاتبه بالقبض والدفع، والرسائل من هذا النوع بأسماء فنية أو حركية لجبن أصحابها.
أعرف صحافيين كثيرين شرفاء حتى الفقر. وشخصياً أعمل منذ أيام الجامعة من دون انقطاع، وقد رأست تحرير أربع صحف، ما يعني أن مرتبي كان دائماً مرتفعاً، ولا أحتاج الى غير الله ثم جريدتي هذه. وليس من المنطق أن أدافع عن مصر في نقطة محددة، وأتهم بأنني أفعل ذلك مقابل laquo;حفنة دولاراتraquo;. فمصر ليست من الدول الثرية التي تدفع، والتهمة سخيفة ترتد على صاحبها.
















التعليقات