قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فاتح عبدالسلام

المعركة الحربية التي تخوضها حماس في غزة بما يشبه معركة الوجود أو العدم، هي معركة سياسية في أبرز وجودها قد لا تتاح لحماس مرة ثانية فيما لو ارادت هي ذلك وجديد المعركة السياسية هو العامل التركي الذي يبدو ان حماس كانت اسبق من العرب واسرائيل نفسها في تقدير أهميته. فحماس اليوم تدخل الخارطة السياسية العربية كلها بوصفها صاحبة قرار في الحرب والسلام مع اسرائيل، ومن ثم فإن أية مبادرة عربية للسلام أو مفاوضات علي اي من المسارات المتبقية لابدّ أنْ تضع في اعتبارها ان هناك كتلة ذات تأييد معنوي من أوساط عربية مختلفة لا يمكن تجاوزها، كما لا يمكن العمل بالملف الفلسطيني من دونها.
تلك هي المعادلة السياسية التي يجري خرقها في اكثر من ملف عربي. فالمفاوضات السياسية بوصفها البديل الوحيد التي يراد لها ان تنجح في فلسطين أو ربّما في العراق أيضاً ذات يوم، لا أفق لها من دون الاعتراف بالآخر المخالف، الآخر الذي يحمل البندقية. فإسقاط السلاح من المعادلة لن يكون من دون ثمن سياسي علي الأرض. والثمن ليس علي طريقة نموذج الصحوات في العراق حيث يخضع لسقف المحاصصة الطائفية الموضوع لكل شيء بانحياز مسبق منذ مؤتمر صلاح الدين عام 1991. وانّما هناك استحقاقات عامة مؤثرة في جميع مفاصل الحياة ليس لأحد ان يمنع ظهورها لكنهم يستطيعون تأخير موعد الظهور ليس أكثر.
الجهود الأمريكية كلها علي وفق رؤية واشنطن لخارطة جديدة للشرق الأوسط تقوم علي محاولة حشد جميع اللاعبين الأساسيين في المعادلة الفلسطينية تحت لواء ما يسمي quot;الاعتدال العربيquot; بوصفه المحور الأمين الذي لا يحمل مفاجآت خارج اطار السياسة الدولية quot;الامريكية أو الرباعية أو الأوربيةquot;. غير ان بعض اللاعبين ومنهم حماس وحزب الله ليسا دولاً تخضع لمعايير في الأمم المتحدة. وفي الوقت ذاته فإنّ لهذين التيارين علي الفرق من الاختلاف الظرفي لكل منهما، الأثر الكبير الذي من المستحيل تجاوزه عند تشكيل الدولة ومفهومها وسياساتها المنجزة أو التي علي طريق الانجاز في لبنان أو فلسطين.. وكذلك الحال في العراق، غير ان المجال لا يتسع هنا للحديث عنه.