يوسف الكويليت

في غزة جربت إسرائيل أسلحة مدمرة نووية متناهية الصغر ولم تدخل الترسانة الأمريكية حتى الآن وقد منحت إسرائيل دفعة لضرب الناس والمواقع في حربها الراهنة في فلسطين..
وأوروبا فتحت ترساناتها من الأسلحة لدعم حرب إسرائيل التي تهددها صواريخ بدائية الصنع تطلقها حماس، وفي مجلس الأمن حاولت فرنسا أن تؤجل القرار بشأن هذه القضية، ومثلما حاول أعضاء حلف الأطلسي مواجهة روسيا لجورجيا، إلا أن المحاذير في اللعب مع قوة موازية بالامكانات والتحديات العسكرية، حولها لدبلوماسية مرنة تراعي الخوف من روسيا، وتعطي بعض التأييد للجورجيين، وتحفظ ماء الوجه لأعضاء حلف الأطلسي..

في مواجهات غزة، الموضوع يختلف، فالحرب تجري على أرض عربية، والإبادة جاءت تحت ذرائع من تعمد جبهة إسلامية تدعى حماس ضرب إسرائيل وعندما تتحد الأرض بالدين فمشروعية الحرب وبهذه الأسلحة الممنوحة مجاناً من دول التحالف الأطلسي، تعد أمراً لا ينازع عليه أحد، لأن الطرف الفلسطيني خطير جداً على أمن الدولة الديموقراطية الوادعة، وبالتالي فهي تستمد قوانين الإبادة من مبدأ الدفاع عن النفس، وهذه الذرائع كانت المقدمات الأولى لغزو الشعوب واستعمارها، ولازالت هذه الروح قائمة، عندما طرح مشروع دخول تركيا الاتحاد الأوروبي، فجاء الرد من قبول القسم الأوروبي المسيحي في العضوية فقط على أساس تقسيم تركيا، وعند التفتيش في الضمير الغائب فالاستيلاء على اسطنبول لازال جرحاً نازفاً في الوجدان الأوروبي، حتى لو ادعى التخلي عن مراسم الكنيسة وتاريخها..

وعندما يأتي الحديث عن القدس، وهي أرض الميعاد، فمجيء إسرائيل إليها جاء بوعد من الرب تباركه الشعوب المسيحية، ولذلك لا حق لأي فلسطيني الادعاء أو حتى البقاء على أرضه، أو منازعة أصحاب الحق الشرعيين عليها..

أما أن يهدد أمن إسرائيل فالمسألة هنا تتجاوز السياسات والحلول السلمية إلى فرضية الحرب المفتوحة، وبالتالي فكل المجازر التي جرت على أرض فلسطين، أو لبنان في ملاحقة من تصل المزاعم أنهم جزء من حرب طويلة على كل فلسطيني، تأخذ مشروعيتها من أسبابها وقوانينها التي تدعمها قوة الغرب بجناحيه الأوروبي والأمريكي..

ومثلما تعرض العراق لمختلف أسلحة الدمار وتسببت في أمراض مجهولة وخربت أراضيه، وتوريث حالات خطرة ودائمة في البيئة والإنسان، فإن إسرائيل تأخذ الخط الأمريكي في ممارساتها وأعمالها في غزة، وبالتالي نكشف حقيقة سلاح محرم ومدمر، سوف لن يُحاسب عليه المنتج والمنفذ طالما الهيئات الدولية من مجلس الأمن إلى الأمم المتحدة والهيئات القضائية التي يفترض أن تحاكم هذه الممارسات كلها في يد أمريكا ومعها أوروبا كداعم ومؤيد، وبالتالي فأرض غزة تأتي ضمن هذا التصنيف نفرة في عرفهم خارجة عن القانون وتستحق العقاب، وكل محرم تحلله القوة..