قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

داود الشريان

الاذاعي الشهير احمد سعيد، قرين هزيمة 67 التي سميت نكسة، اصبح اليوم رمزا للدعاية والتزوير والكذب. لكنه ايام الحرب لم يكن كذلك. في حرب الايام الستة، بافتراض ان ما جرى حرب، تحول سعيد الى بطل قومي، ورمز للنصر والبطولة. وكنا نتحلق حول اجهزة laquo;الراديوraquo; لنشنف آذاننا بتلك البيانات التي يصوغها سعيد بمشاعرنا وامانينا، واتضح لاحقاً انها احلام ليل. المؤسف اننا نعيد اليوم، في الحرب على غزة، حكاية احمد سعيد في السياسة والاعلام.
مؤسف سلوكنا السياسي والاعلامي في الحرب على غزة. مؤسف استسهال همجية اسرائيل والغرب في ما يجري، وتغليب مصالح الآخرين على حسابنا، وتغييب حقيقية ان احتلال ارضنا وحصار شعبنا هما السبب. مؤسف خورنا وعنادنا، وتضخيمنا لقضية المعابر والحدود، وعقد القمة، واعتبار عقدها معركة فاصلة. مؤسف ان نتبادل اللوم ونحارب بعضنا، ونترك من يستحق المواجهة يذبح اطفالنا، ويحيلهم الى ملصقات رخيصة لدمويته واطماعه. مؤلم تجريح بعضنا بعضا، وتجاهل عربدة اسرائيل واستبدادها، وطغيان جيشها. صار همنا صدور قرار هنا، ونجاح مبادرة هناك. والقضية باختصار هي مواجهة ذبح الاطفال، ومعالجة الجرحى، واطعام الجياع، وحماية النساء من ويل الحرب ولجم فجور السياسة.
ارتهنا للسياسة الفجة. أصبحنا فريقين. صار لنا صوتان في هذه الحرب، صوت معتدل واخر ممانع، رغم ان الحقيقة في كل ما يجري هي ان اسرائيل كيان همجي، فضلاً عن ان للحقيقة وجها واحدا. وبصرف النظر عن المعتدل والممانع، والمخطئ والمصيب، فإن الحرب على غزة اثبتت ان اسرائيل نجحت في هزيمة ضمائرنا، بعدما قتلت اطفالنا، وسرقت ارضنا وشردت شعبنا. كشفت هذه الحرب القذرة اننا بحاجة الى دروس في كيفية ممارسة الاعلام والسياسة، والتفريق بين الاختلاف والحماقة، حتى صار كل فريق يجلدنا بموقفه. ضعنا وضيعنا، وضاع حقنا.
شاعرنا العربي يقول laquo;ضعنا وضيعنا لكنا عبرنا الجسر الى نصفه الثاني وخيمناraquo;. اشهد انه صدق. اشهد اننا خيمنا عند الهزيمة، هرباً من الشجاعة وتخاذلنا. اشهد اننا تخصصنا في نصب خيام الملاجئ الموحشة، وشيدنا لخيبتنا خيمة للشعارات والمزايدات. استعذبنا الكلام والهوان والخور. صار لنا صوت، لكنه دائما صوت المستغيث.