قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله العوضي

إذا بقيت الأحداث في quot;غزةquot; المكلومة تأسر تفكيرنا عما هو آت، فإن القضية برمتها ستتحول إلى مجرد quot;إغاثة إنسانيةquot; وكفى.

ولا نعتقد أن هذا البعد بخافٍ على العالم أجمع، فالكل يهرول للإغاثة إلا أن إسرائيل هي التي تتحكم في كم ونوع هذه الإغاثة، وهنا نقع في الإشكال الذي لن تخرجنا منه القرارات المرتقب تنفيذها بيد لم تقم بها طيلة فترة الصراع الوجودي قبل الحدودي بين أطراف القضية الأم على مستوى العالم الملم بكل إحداثياتها منذ انطلاقة إسرائيل كدولة معترف بها من قبل العالم الأكبر وبعض العوالم الصغرى.

فرضاً لو عادت الأوضاع لما قبل السابع والعشرين من سبتمبر من العام الماضي 2008 وقبلت quot;حماسquot; بذات الهدنة السيئة الذكر الآن، فما هي الفائدة الكبرى التي ستجنيها إسرائيل من حشودها لدحر منظمة إرهابية حسب تصنيف العالم الأول؟

ولا يمكن تصديق مقولة البعض بأن الهدف الأكبر من هذه المعركة الشرسة هو quot;قرصة أذنquot; حماس للرضوخ وخاصة أن الضحايا الذين أهدرت دماؤهم بلا ثمن لا علاقة لهم بـquot;حماسquot; إلا من حيث حكم الواقع الذي وصلت إليه quot;غزةquot; بعد فصل الفرع عن الأصل عنوة.

وبالعودة اليسيرة إلى خلفية تاريخ الحروب الإسرائيلية، نجد بعد كل حرب ضارية، فرضاً لتسوية من نوع ما تريدها إسرائيل لا غير، وما يجري اليوم في غزة يبدو أنه جزء من تلك السيناريوهات للتسوية الكبرى أو بالجملة إن صح التعبير.

ومع وجود مشرع عربي للتسوية الشاملة شرط قيام دولة فلسطينية مستقلة، ودخول سوريا على الخط عبر الوسيط التركي وتهدئة جبهة الجنوب اللبناني وعدم إصرار إيران في هذا الظرف المواتي لإزالة إسرائيل من الخريطة كما تتقدم أبواق التصريحات النارية، والتزام جميع الأطراف المعنية الهدوء مع إسرائيل في الوقت الذي تزداد صرخات الأطفال والنساء علواً وعويلاً، لم تشك إسرائيل بإبرة من قبل المحرّضين، إذن إن أحسنا الظن بما يجري من حولنا رغم التباس تفاصيله على الكثيرين، فإن ما يحدث فعلاً هو نوع متجدد من quot;حرب السلامquot; وإلا أصبح ما نراه عبثاً متبادلاً من كلا الطرفين المتواجهين.

لهذا مهما حاول البعض اللعب على العواطف والمشاعر الجياشة عبر سيول الدماء البريئة وخاصة ممن يعدون أنفسهم في حالة حرب متواصلة مع إسرائيل، وستأتي سياسة الأمر الواقع بعد أن يخبو أوار هذه النار المشتعلة في المنطقة لكي تجلس الأطراف التي تجيد اللعب في الوقت بدل الضائع مع العدو الإسرائيلي أمام quot;خلق اللهquot; بتخريج سينمائي محبك يخيل للعاقل أنه كان يمارس فعل الجنون من حيث لا يدري.

إن ما يحدث في غزة جريمة لا تحتاج إلى موجات قصيرة أو طويلة من التحقيقات حتى يتم إثباتها وبناء أو إصدار الأحكام الصارمة على مرتكبها، لأن مبرر quot;الدفاع عن النفسquot; يطعن في الحكم قبل العرض على الاستئناف.

فلو كان الهدف النهائي من هذا السيناريو المرعب هو مجرد quot;قرصة أذنquot; فما الداعي من تمرحل العمليات والخطط العسكرية الإسرائيلية التي وصلت الآن إلى المرحلة الثالثة وربما الرابعة كما تزعم إسرائيل فهو احتلال غزة من جديد، أي إعادة الكرة إلى ملعب quot;شارونquot; الذي انسحب من طرف واحد لتقع quot;حماسquot; وquot;فتحquot; في أتون اختبار غزة. والأهم هنا، ألا تضطر الحكومات العربية المعتدلة للوقوع في فخ أجندة متطرفة تريد الإيقاع بها وإحراجها ومن ثم إخراجها من أوراق القضية الفلسطينية محور الصراع، ولن تسلم كذلك من الأصابع اللائمة والألسنة الشامتة عند هذا الحد.