شملان يوسف العيسى

يشهد يوما الاثنين والثلاثاء 19-20 يناير الحالي، فعاليات القمة العربية الاقتصادية والتنموية الاجتماعية، حيث سيناقش القادة العرب عشرة مشاريع استراتيجية عربية وهي، مشروع الربط الكهربائي العربي، ومخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية، والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، والاتحاد الجمركي، والأمن المائي العربي، ودعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية، والبرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية، والبرنامج العربي لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية وتطوير التعليم وتحسين الرعاية الصحية. ولا يختلف اثنان حول أهمية هذه الأهداف الحيوية، وقد تم اختيار هذه المشاريع العشرة من 400 مشروع ومقترح عربي للنقاش في القمة.

إننا إذ نقدر المجهود الطيب الذي تقوم به الكويت والجامعة العربية، ولكن حتى نضمن نجاح هذه القمة الاقتصادية، ينبغي أن نتواضع في طموحاتنا ولا ننتظر الكثير ونحملها ما لا تحتمل. ولتوضيح الصورة أكثر، لا يختلف اثنان على أهمية توحيد النظم الاقتصادية العربية، لكن يبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق ذلك إذا كانت بعض الدول العربية تنتهج سياسة السوق الحرة الرأسمالية، والبعض الآخر لديه نظام مشترك خليط من النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي، ودول الخليج العربية تفضل نظام الاقتصاد الحر من خلال مفهوم الدولة الريعية، التي لا تزال تهيمن على الاقتصاد وعلى كل شيء، كما أن بعض العرب يريد إضفاء الرؤية الإسلامية على الاقتصاد، مما جعل من الصعب الوصول إلى آلية عمل مشتركة لتطوير التكامل الاقتصادي على ضوء اختلاف النظم الاقتصادية.

وقد أشار الاقتصاديون إلى وجود معوقات تقف أمام تنمية التجارة العربية البينية، وهذه المعوقات تتلخص تحديداً في بطء وارتفاع تكاليف الإجراءات الحدودية والجمركية عند المعابر الحدودية البرية والموانئ البحرية والمطارات.

كما أن الدول العربية تطمح إلى رؤية المستثمرين العرب- خصوصاً عرب الخليج- للاستثمار في بلادها.. وهذا أمر طيب، فالمستثمرون الخليجيون يرون أن الأسواق العربية أسواق واعدة إذا ما توفرت شروط وقواعد، أهمها تكافؤ الفرص، ووجود تشريعات وقوانين قادرة على حماية هذه الاستثمارات، كما أن هناك قدراً هائلاً من الفساد والمحسوبية والرشوة في الكثير من الدول العربية، مما يعوق ويضع عراقيل أمام الاستثمارات.

ومن الملاحظ أن القمة الاقتصادية لم تتطرق في أدبياتها إلى دور القطاع الخاص في تنفيذ هذه المشاريع.. صحيح أن هناك كلاماً كثيراً عن أهمية القطاع الخاص وضرورة مشاركته، لكن كل هذا الكلام عام ولا توجد إلى الآن آليات واضحة لكيفية إشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية.

إن كل ما نطمح إليه فعلاً هو رؤية مشروع واحد ينفذ قبل القمة القادمة في القاهرة في عام 2011.. وعلينا أن نركز على التعليم وكيفية تحديثه بحيث يتواكب مع الثورة العلمية في عالمنا المعاصر.. فالمطلوب من القمة هو تحديث التعليم والتركيز على الكيف وليس الكم.. فإذا توفر لنا تعليم حديث نستطيع حل الكثير من مشاكلنا.. فالتعليم الحديث العلمي والتكنولوجي سيخدم في رفع كفاءة القوى البشرية العربية ويقلل من البطالة ويقضي على الفقر.. القمة الاقتصادية تأتي في فترة الركود الاقتصادي العالمي، فكيف يمكن تحقيق طموحاتنا والعرب يعانون من أزمات اقتصادية؟