قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد عبدالرحمن العرفج

كَتبت غِيرَ مَرَّة سَاخِرَاً من فَرحة العَرب بفَوز أُوباما،و هَذا يَدل على مِقدَار العُقَد التي يُعانون مِنها، وهُم- يا لِسَذاجتهم ndash; يَظنُّون أنَّ فَوز أوباما سيَجعل قَضاياهم تَنتقل من دَائرة الإهمال والتَّجاهل، إلى دائرة الاهتمام وجدِّية التَّعامل!!
والعَرب بذلك لم يَسنُّوا سُنَّة جَديدة، فهُم مُقلِّدين لِسَلفهم quot;الشَّاعر المُتنبِّيquot; الذي أخذ يَمدح كَافور quot;الأسودquot; سنين عَدداً، ولكنَّه لم يَظفر بأي من حَاجته، حِينها شَتمه بأقذع وأشنع الشَّتائم والهَجَاء!!
وطالما أن المُتنبِّي يُعاني من quot;الحَول السِّياسيquot; بحيث رَأى الأمور مَقلوبة، فإنَّ وَرثته quot;العَربquot; لم يَرفعوا صَوتهم فَوق صَوت المُتنبِّي السِّياسي، لِذَا ما أَشبه أمس المُتنبِّي بيَومنا هَذا، يَوم العَرب المُتردِّي!!
ثُم لِنَعُد إلى فَوز هَذا الشَّاب quot;النِّصف أسمرquot; وquot;النِّصف أبيضquot;، سنَجد أنَّ الفَرحة العربيَّة ليس لها مُبرر، لأنَّ quot;الرَّئيس الأَسودquot; الذي يَستحق التَّقدير والإعجاب وحتى الدَّهشة، فهُو الرَّئيس نِيلسُون مَانديلا، رئيس جَنوب إفريقيا الأسبق، لأنَّ هَذا الرَّئيس أخذ الرِّئاسة بعد رُبع قَرن قَضاها بالسِّجن، في بَلد quot;يُجاهِرquot; بِمَعصيّة العُنصريَّة ومُحاربة السُّود، بَل وتَحتقرهم، في حين أنَّ أوباما فَاز وقَد تَهيأت لَه كُل الأسباب، بما في ذلك الدُّستور الأمريكي، والمزاج العام لذلك المُجتمع!!
إنَّ فَوز أوباما، جَاء في مَرحلة - يَزعم فيها بَعض الزَّاعمين ndash; أنَّها مَرحلة quot;تَحسين سُمعة أمريكاquot; وquot;تَنظيفquot; صُورتها، تِلك الصُّورة التي quot;دَمّرهاquot; الرَّئيس الأسبق الأنيق والرَّجُل الرَّقيق جُورج بُوش ndash; على حدّ زَعمهم طبعاً ndash;، من هُنا يَكون دُور أوباما هُو حَمل القُمامة الأمريكية وغَسل صُورتها، الأمر الذي يَجعل هذا الرَّئيس ndash; بعمله ndash;، لا يَختلف عن إخوانه المَساكين في كِينيا وباقي إفريقيا، الذين يَحملون القَمائِم ويَغسلون السَّيارات وغيرها!!
فِي النَّهاية مَاذا بَقي؟!..
بَقي القَول.. تَذكَّروا أيُّها القَوم هَذا المَقال، لأنَّنا سنَحتاجه بَعد سَنة أو سنتين حِين تَنكَشف quot;رُعونة أوباما وتَكْرَنتهquot;، لِتَروا مِن أفعاله الطَامَّة الكُبرى.. وبالتأكيد ndash; كالعادة ndash; سينبري الكُتَّاب وقت ذاك قَائلين: (لماذا أخذلتنا يا أوباما، ونحن الذين فرحنا بفوزك وأيّدناه)؟!!
يا إلهي.. ما أبشع العَرب!! إنَّهم يَتفضَّلون على النَّاس في كُل شِيء، حَتى وَلَو كَان هَذا التَفضُّل لا قِيمة لَه!!
أمرٌ آخر.. فَرَح العَرب بذِهَاب بُوش وَقُدوم أُوبَامَا، يُذكّرني بأولئِك القَوم الذين تَمنّوا زَوال دَولة بَنِي أُميَّة لظُلمها، ولمَّا سَقطت وجَاء بَني العَباس إلى الحُكم، كان ظُلمهم أشدّ وأنْكَى.. لذا قَال الشَّاعر:
يَا لَيت جَورَ بَني مَروان دَام لَنَا
وَلَيت عَدل بَني العَبَاس فِي النَّار!
وسَنَرى بَعد عَام آلاف العَرب يَكتشفون حَماقة أوباما، لاطمين خُدودهم قَائلين: (يا خرابي.. فينك يا بُوش.. سبتنا ليه)!!.