قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ديفيد بروكس

على مدار عدة أعوام، لعب الإسرائيليون والفلسطينيون لعبة الأرض مقابل السلام. وخاض كلا الطرفين سلسلة من المناورات المعقدة بهدف الوصول إلى أفضل اتفاق ممكن عندما يحين موعد التفاوض على اتفاق حول الوضع النهائي.

ولكن عندما أصبح كل من حماس وحزب الله وإيران لاعبين أساسيين في الصراع في الشرق الأوسط، توقفت لعبة الأرض مقابل السلام. وبدأت لعبة جديدة بقواعد جديدة. لا تهدف هذه اللعبة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي، حيث تعتقد الجماعات المتطرفة في إبادة إسرائيل نهائيا. وهم ليسوا مهتمين بالمصافحة في حديقة البيت الأبيض.

وتتعلم إسرائيل عن طريق التجربة والخطأ، كيف تُبقي السفينة مستقرة. وعلى الرغم من أن حماس والجماعات المتطرفة تتمسك بأهدافها بقوة، فإنها براغماتية فيما يتعلق بتوقيت تحقيقها والوسائل المعينة عليها. وفي عدة مواقف، خططت إسرائيل لقمع العنف مؤقتا. وقد أوقفت عمليات اغتيال عبد العزيز الرنتيسي وأحمد ياسين عام 2004 عمليات حماس الانتحارية مؤقتا. ويبدو أن تدمير بنية قيادة حزب الله في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت عام 2006 قد صدم القيادة وحدّ من النشاط الإرهابي في الشمال.

ومن جانب آخر، نتج عن الغزو الإسرائيلي للبنان الكثير من الدمار المادي والبشري، ولكنه أيضا أظهر عدم الكفاءة الإسرائيلية. ففي هذه المرة كان الدور على إسرائيل لتعاني من أزمة الثقة. وحاز المتطرفون في الجانب العربي احتراما، بينما فقده المعتدلون.

هذه اللعبة الجديدة ليست حرب استنزاف. ولكنها صراع من أجل الثقة، في سلسلة تبادل التأثيرات النفسية، التي تهدف إلى إحداث عدم اتزان في الحالة المعنوية. ومن الممكن إحلال الخسائر المادية التي دمرت في الأحداث، ولكن الآثار النفسية أطول بقاء. والمهم حقا هو كيف تنتهي كل سلسلة من الأحداث، لأن النهاية تحدد الغرض؛ من الذي كان يدير الدفة، ومن الذي كان يقوم برد فعل.

وعلى مدار الأسابيع العديدة الماضية، بدا أن القادة الإسرائيليين مواكبون للعبة الجديدة وقواعدها. وكانت الغارات الأولى على غزة عرضا قويا للقوة. ومن الواضح أن قوات الدفاع الإسرائيلية قد تعاملت مع الكثير من نقاط الضعف التي كشفت عنها لجنة فينوغراد، لتسترد القوة التي تستطيع دولة إسرائيل أن تكون عليها.

ولكن تحمل التصريحات التي تظهر في الصحف الإسرائيلية في الفترة الأخيرة لهجة مختلفة. وقد وضع القادة الإسرائيليون مجموعة متنوعة من الأهداف الغامضة من الحرب. وعادت أفكار من الحروب القديمة إلى الظهور مجددا. وبدا أن بعض الجنرالات يظنون أنهم يخوضون حربا من الطراز القديم للاستيلاء على الأرض لفترة زمنية طويلة. ويبدو أن البعض يتخيل أنهم إذا قصفوا حماس بما يكفي، سيجعلونها مثل حركة فتح الأكثر اعتدالا.

ويظهر أن الكثير من الزعماء الإسرائيليين استمدوا دفعة من الأسابيع السابقة، وتوصلوا إلى أنه في إمكانهم الضغط من أجل الوصول إلى حل دائم لأزمتهم. هذه هي الطريقة المثلى لتخفيف الأثر النفسي، ولفقدان السيطرة على المرحلة الأخيرة من اللعبة.

*خدمة laquo;نيويورك تايمزraquo;