قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن مدن

غداة انهيار الاتحاد السوفييتي عُلق إعلان بحجمٍ كبير لأحد منتجات المشروبات الغازية الأمريكية الشهيرة في ساحة بوشكين في العاصمة الروسية بالقرب من التمثال الشهير للشاعر بوشكين الذي يعده الروس رمزاً للأدب والثقافة في روسيا، لا بل وللروح الوطنية الروسية عامة.

أحد كبار الكتاب الروس استهجن، في حينه، الأمر، متسائلاً عما إذا يكون يجوز إلحاق الأذى بهذا الرمز الكبير من خلال هذا الإعلان.

لكن الأمر أبعد من أن يكون مجرد رأي لكاتب يمكن أن يوصف بالتعصب القومي، إنه يتصل تحديداً بانبعاثات الروح الوطنية وتعبيراتها الثقافية حين تجد أنها مهددة من قبل نموذج طاغٍ آت إليها من سياق آخر.

يذهب الصحافي المعروف توماس فريدمان إلى أن أفضل طريقة لضمان تحقق السلام في العلاقة بين دولتين، هو أن يقام في كل منهما فرع من مطاعم ماكدولاند، مما يعني ضمناً أن الحرب لا يمكن أن تنشأ بين دولتين توجد لديهما فروع لهذه المطاعم، فيما الحرب ممكنة جداً بين دولتين لا توجد بهما مثل هذه الفروع، فيما لا توجد في الدولة الأخرى.

والحديث هنا لا يدور عن ldquo;ماكدولاندrdquo; إلا مجازاً، فالأمر يتصل بما يوصف ب ldquo;نمط الحياة الأمريكيrdquo; الذي ما إن يسود، على نحو ما يذهب فريدمان، حتى يعم الرفاه والسلام.

لكن الكاتب النابه جلال أمين عقب على هذا الزعم متسائلاً: ماذا لو دار الحديث عن شركتين تنتجان الهمبرغر، دخلت إحداهما ولتكن ماكدولاند مثلاً إلى بلد، فيما دخلت الشركة الثانية بهمبرغر معدل أو مختلف إلى البلد الثاني، وعلى الرغم من أن الماركتين تمثلان زمن العولمة وروحه، ألن تقع الشركتان في تنافس وتناقض، ألن تنشأ تبعاً لذلك مصالح متضادة لا بد وأن تفصح عن نفسها سياسياً، وربما عسكرياً في ظرفٍ من الظروف.

مصدر وجاهة هذا السؤال هو حقيقة أن الحرب ليست سوى استمرار للسياسة أو تجلٍ لها في صورة عنيفة، خاصة في حال كون كل ldquo;سندويشrdquo; من ldquo;السندوتشينrdquo; ينتمي إلى دولة قوية لها جيش كبير وجهاز مخابرات له من القوة ما للدولة ذاتها. أليست الحروب في نهاية المطاف عائدة لأسباب النفوذ والسيطرة الاقتصادية؟

لسنا بصدد هجاء متجدد للعولمة، وإنما بصدد دعوة إلى النظر إلى الحضارة الإنسانية بصفتها حضارة واحدة لكن بروافد متعددة.