قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ثريا الشهري

استمر الاتحاد السوفيتي من عام 1922 إلى عام 1991 عند الإعلان الرسمي عن نهايته بصفته اتحاداً ودولة عظمى، وفي ذلك يقول المفكر الروسي الشهير دكتور زيكين: laquo;لم يفسر أحد بعد بشكل سليم وغير متناقض، لماذا تفككت وانقرضت بلادنا بسرعة خاطفة، وكانت قد ارتقت إلى مراتب الدول العظمى! ثم كيف تحول الشعب البطل إلى الشعب القطيع، الشعب الأضحوكة، يمارس المضاربة، ويعد علبة الجعة أهم لديه من حالة الصناعة والزراعة في بلادهraquo;! وهو كلام laquo;على عيني ورأسيraquo; ولكن لا تدمر البلاد، ويختفي اسمها من الخريطة فجأة، ففي هذا الموضوع بالذات لا شيء يأتي بغتة، وقد سبق توقيع وثائق إلغاء الاتحاد السوفيتي بوادر مباشرة وغير مباشرة تنبئ بنتيجة 91، وذلك منذ وفاة الرئيس بريجنيف عام 1982 وقبلها إلى تصاعد الأحداث وانكشاف الخلخلة عند تولي غورباتشوف الحكم عام 1985، فحتى مع محاولته الإنقاذ على طريقته الغورباتشوفية، بإطلاقه برنامجاً لإصلاحات اقتصادية عرفت بالبيريسترويكا، إلا أنها أتت على نظم وقوانين لها من السنين والأبناء والأحفاد في كل شارع ومؤسسة ووزارة ما وقف حائلاً أمام إكمال الإصلاح وشفافيته.

وهو ما يقودني إلى فكرة المقال، فالدولة مثل أي كيان مؤسسي آخر ولكن على نطاق أوسع، ومن طبيعة البشر تكاثرهم واختلاطهم. صراعهم بين قيمهم وغرائزهم، ومن المصلحة العامة تنظيم الدولة لحلقات عيشهم المشترك بكل الفضائل والنواقص، ولأن الشكوى دائماً ما تطال العيوب لما يترتب عليها، فهي التي يجب معالجتها أولاً بأول وإلا تفاقم laquo;تفريخهاraquo; واستعصى اقتلاعها، وتحولت إلى مسلّمات لا يدفع عادة ثمن وجودها المَرَضي المزمن سوى الشعب المغلوب على أمره، ويمثل الفئة الأكبر، أما الفئة الأقل فهي الغالبة والقادرة، والتي يعنيها من أمر الوطن قدر صلاحيته واستمرار عطائه، أما عند اللزوم فالبيوت الفارهة في الخارج تنتظر أصحابها، والحسابات السرية لم تخلق بالسر جزافاً، فهؤلاء ليسوا متأثرين بهمومنا نحن المغلوبين، ولا بمخاوفنا على مستقبل وطننا وبقلقنا على حياة أبنائنا، هؤلاء لم ينظروا إلى مناصبهم على أنها أمانة ومسؤولية، بل وسيلة لانتفاعهم وتحقيق أحلام مؤجلة، ولذا تجد أن ترتيباتهم الجاهزة أعدت لتغنيهم عن المعاناة لأي خلل قد يعتري لحمة الوطن، حتى وإن كانوا أنفسهم من تسبب بهذه الفوضى، ولا أقول سوى إن الحلول الوقتية أو الجزئية، ناهيك عن السطحية أو laquo;المجامليةraquo;، ليست من مصلحة الشعوب، فكل وطن يُبتلى بمن يستغل سلطته ولا يراعي، وبمن يهدم ولا يقدّر عاقبة فعله، ولكن القيادة الواعية تأتي بالأداء الواعي والقانون المنصف، ولا تترك للمتستر تحت أي عباءة فرصة اختطاف الوطن كله، ويتوقف على نوعية الإدارة والمتابعة، من مجتمع الأسرة إلى مجتمع الدولة، فحسن الإدارة يعني الأداء الجماعي والمسؤول القدوة، أما توقع غير المتوقع فهي وصفة أخرى لسيناريو الحيطة والإعداد المسبق، الذي لا يغني عن تعديله وتحديثه المستمر، وقد جاء عن الوالي محمد علي باشا في سيرته: laquo;لا تحاول إرضاء الناس اليوم على حساب الغدraquo;.

وقالوا: laquo;كم عدد ساعات العمل الحقيقية التي تعملها في حق الوطن يومياً، قبل أن تسأل عن حقك في هذا الوطنraquo;؟ أحمد سلامة.