قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الشيخ عبد الحميد إسماعيل الزهي قال إن الحريات السياسية في عهد خاتمي أفضل منها في عهد أحمدي نجاد

زاهدان - خالد محمود

قال الشيخ عبد الحميد إسماعيل الزهي، المرجع الديني لأهل السنة في إيران لـlaquo;الشرق الأوسطraquo;، إن السنة في إيران laquo;محرومون من تولي منصب الرئاسة أو التعيين في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية، على الرغم من أنهم مؤهلون لذلكraquo;. وقال الزهي في رده على أسئلة وجهتها له laquo;الشرق الأوسطraquo; عبر البريد الإلكتروني، بترتيب من ابن شقيقته يوسف إسماعيل الزهي، والمسؤول عن الموقع الإلكتروني الرسمي لأهل السنة والجماعة في إيران، إنه لا يوجد في طهران مركز أو مؤسسة رسمية لمتابعة قضايا أهل السنة إلا ممثلوهم في مجلس الشورى، وهم قليلون، لافتا إلى أن السبب في قلة هذا العدد هو أن مجلس صيانة الدستور في الغالب يرفض صلاحية معظم المرشحين من أهل السنة من ذوي الخبرة والصلاحية.
وتعتبر هذه هي أول مقابلة صحافية على الإطلاق يجريها الزهي منذ عدة أشهر، بسبب حالة التضييق والمراقبة اللصيقة التي يقول إنه وأهل السنة في إيران يتعرضون لها. ويتحسب الشيخ عبد الحميد من إجراء مقابلات عبر الهاتف مع ممثلي الصحافة ووسائل الإعلام، علما بأن شقيقه أمضى أربعة شهور في السجن بسبب نشره صورا لاعتداءات تمت العام الماضي على إحدى المدارس السنية في بلوشستان. ويشغل الشيخ عبد الحميد أيضا منصب رئيس جامعة laquo;دار العلومraquo; بزاهدان، فضلا عن كونه إمام وخطيب الجمعة بالجامع المكي لأهل السنة في زاهدان ورئيس منظمة laquo;اتحاد المدارس العربية الإسلامية لأهل السنة في بلوشستانraquo;.

وفيما يلي نص الحوار:

* كم عدد أهل السنة في إيران؟ وما أهم مراكزهم؟ - بالنسبة إلى مناطق أهل السنة، فلهم يوجد تقريبا على امتداد معظم حدود إيران. وسكان الحدود الشرقية وحدود جنوب الشرق وشمال الشرق ينتمون إلى المذهب الحنفي، بينما الساكنون على الحدود الغربية جنوبا وشمالا شافعية، وأهل السنة في الأهواز معظمهم حنابلة. وتتنوع قومياتهم نتيجة هذا التواجد الجغرافي، فينتمون إلى قوميات مختلفة مثل البلوش والأكراد والتركمان والفرس والعرب والطوالش. وكل واحدة من هذه القوميات لها لغتها الخاصة بها، ولكن اللغة الوطنية الرسمية للجميع هي الفارسية. ثم هم يشكلون ربع سكان البلاد أو خمسها على أقل التقدير، ويقدر عددهم بأكثر من خمسة عشر مليونا من مجموع سكان إيران البالغ عددهم سبعين مليون نسمة. المركز الرئيسي لأهل السنة هي مدينة زاهدان عاصمة إقليم سيستان، وبلوشستان التي يقع فيها المسجد المكي (أكبر جامع لأهل السنة في إيران)، وكذلك laquo;جامعة دار العلومraquo; (أكبر مركز علمي لأهل السنة في إيران) ويشتغل في هذه الجامعة جمع كبير من الطلبة الذين قدموا من جميع مناطق إيران، وكذلك من بعض الدول المجاورة، ومن هذا المركز العلمي ومن هذا الجامع تتابع معظم قضايا أهل السنة السياسية والدينية. وإن واجه أهل السنة مشكلات أو ضغوطا في ناحية من البلاد فمن هنا ترفع الشكاوى والاعتراضات.

* هل توجد مراكز رسمية لهم؟

- مع الأسف، لا يوجد في طهران مركز أو مؤسسة رسمية لمتابعة قضايا أهل السنة إلا ممثلو أهل السنة في مجلس الشورى، و يبلغ عدد هؤلاء الممثلين نحو عشرين ممثلا من مجموع 280 ممثلا في مجلس الشورى الإيراني. ولا شك أنه عدد قليل جدا بالنسبة إلى عدد أهل السنة، فالتقدير الحقيقي بالنسبة إلى عدد أهل السنة أن يكون لهم أكثر من أربعين ممثلا في المجلس، والسبب في تقليل عدد ممثلي أهل السنة أن مجلس صيانة الدستور في الغالب يرفض صلاحية معظم المرشحين من أهل السنة من ذوي الخبرة والصلاحية.

* كيف تصفون أحوال المسلمين السنة في إيران حاليا؟

- قبل الثورة، نظرا إلى النظام السائد آنذاك وهو النظام العلماني الملكي، كان لا يهمه إلا قضية السلطة والحفاظ عليها، لأجل ذلك ما كانوا يرون فرقا بين السنة والشيعة، ولم يكن للمذهب دور مؤثر في التوظيف وتفويض المناصب، لأجل ذلك كان يوظف أتباع أهل السنة والجماعة في المناصب الحكومية، كما كان هناك توظيف لأبناء السنة في الشرطة وقوات الجيش في مناصب عالية. لأجل هذا كان القلق والبلبلة الفكرية بالنسبة إلى التمييز وعدم المساواة في النظام السابق في مستوى أدنى بل كان ضعيفا جدا.

لكن بعد الثورة ساد المذهب الشيعي وسيطر المذهبيون الشيعة على جميع مقاليد الحكم في البلاد، وكل همهم وأهدافهم المذهب، لأجل ذلك واجه أهل السنة مشكلات مختلفة.

جدير بالذكر أن النظام الجديد قام في بعض القضايا العمرانية ومجالات التطوير المدني مدة ثلاثين سنة من عمرها بشكل متساو بين جميع المواطنين، وقام بتقديم خدمات رفاهية بطريقة مساوية في جميع المناطق حسب الطاقة، وليس لأهل السنة قلق خاص في هذه المجالات. ولكن القضية المهمة التي أقلقت أهل السنة هي التمييز في التوظيفات في المناصب الرسمية والرئيسية وتوليتهم مثل هذه المناصب. فقد نص دستور البلاد أن المذهب الرسمي هو الشيعي الجعفري الاثنا عشري ويجب أن يكون رئيس الجمهور من الشيعة، لأجل ذلك لا يستطيع أبناء السنة الترشح للرئاسة في أيام الانتخابات الرئاسية.

ومع أن الدستور لم يمنع توظيف أهل السنة في الدوائر واستخدامهم في المناصب، ففي هذه السنوات الثلاثين لم يوظف من أهل السنة شخص واحد لمرة واحدة كنائب للرئيس أو كوزير في وزارة، أو كنائب للوزير، أو كسفير للبلاد، أو كرئيس لمحافظة من المحافظات. والأغرب من ذلك أن مشاركتهم أيضا ضعيفة في إدارة المحافظات التي الأغلبية فيها للسنة، وأن التمييز الطائفي واضح في قضية توظيف نخب أهل السنة وتوليتهم المناصب. وإن كانت الأهلية تتوفر في أبناء أهل السنة لتولي منصب الرئاسة أو المناصب في الوزارات والدوائر، ولكنهم محرومون من التوظيف بسبب التزامهم بعقائدهم وآرائهم المذهبية.

بالنسبة إلى قوات الشرطة فلم يجر لأهل السنة توظيف فيها إلا في أوائل الثورة لمدة قليلة. فليس لأهل السنة تواجد في القوات المسلحة حاليا، فنظرا إلى هذه التمييزات يعيش أهل السنة في نوع من القلق والاضطراب والانزواء.

وأما المشكلة الثانية التي يواجهها أهل السنة فهي الحرية المذهبية. مع أن الدستور نص على الحرية لأتباع كافة المذاهب، ولكن خلافا لما ورد في الدستور هناك جهات ومؤسسات تمارس ضغوطا على أهل السنة في القضايا التعليمية والمذهبية. لأجل ذلك يواجه الناشطون من أهل السنة في المسائل التعليمية والتربوية مشكلات جادة في بعض المناطق السنية، ويتم تعليم أبناء أهل السنة وتربيتهم في بعض المناطق بشكل سري.

لا يوجد لأهل السنة مسجد في كل من طهران وأصفهان وكرمان ويزد وسائر المدن التي الأغلبية الساحقة فيها للشيعة، وإضافة إلى ذلك فقد مُنع إخواننا من أهل السنة في طهران في الآونة الأخيرة من إقامة صلاة الجمعة والعيدين في مدرسة تابعة للسفارة الباكستانية، وهم الآن إن أرادوا إقامتها فلا يمكن ذلك إلا في بعض البيوت، وكذلك أهل السنة في سائر المدن الكبرى يقيمون الجمعة والعيدين في البيوت، وإنهم في مواجهة لمشكلات أساسية في هذا المجال. ثم أهل السنة في المناطق التي يقل فيها تواجدهم، لهم الحظ الأكبر من المضايقات في أمورهم المذهبية، وهم في مواجهة لمشكلات جادة في بناء المساجد وتعليم أبنائهم والنشاطات الدينية الأخرى أيضا. هذا والشكاوى المرفوعة إلى مسؤولي الحكومة لا تجد جوابا ولا حلا. وقد صدر أخيرا قرار من جانب المجلس الأعلى للثورة الثقافية صرح فيه بإلزام أهل السنة تفويض مدارسهم الدينية ومراكزهم التعليمية إلى السلطة، وهكذا تسعى الحكومة للسيطرة على مساجد ومدارس لأهل السنة. وهذه القضية اعتبرها أهل السنة كارثة عليهم، ووقفوا يدا واحدة ضد هذا القرار معترضين على الخطوات التنفيذية لهذا القرار. فنجاح الدولة في تنفيذ القرار المذكور، يعني سلب الحرية المذهبية لأهل السنة بشكل كامل في البلاد.

ومجمل الكلام أن أهل السنة في إيران عندهم مشكلتان رئيسيتان تثيران القلق والاضطراب:1-الحرية المذهبية 2- التمييزات وعدم المساواة في تولية المناصب الحكومية والتوظيف الإداري. لكنهم في المقابل لا يتنازلون عن حقوقهم، ويتابعونها من طرقها السلمية، ويطالبون الحكومة بالاعتراف بحقوقهم المشروعة وتكف عن حرمانهم لأجل معتقداتهم

*كيف حال العلاقات مع الحكومة الإيرانية على المستوى الرسمي؟

- ليست هناك علاقات رسمية لأهل السنة مع الحكومة، إلا مع ممثلي مجلس الشورى. وتتم في بعض الأحيان زيارات مع علماء ومراجع الشيعة ونتحدث معهم عن مشكلات أهل السنة، ونتبادل معهم الآراء بشأن بعض القضايا المتعلقة بأهل السنة.

* هل لديكم موقف من الجدل المحتدم بين الإصلاحيين والمحافظين؟

- البواعث الأساسية على الجدل الحالي هي فقدان الحريات التي نص عليها الدستور على الصعيد العملي، مثل حرية الصحافة والبيان وحرية الأحزاب والمكونات السياسية وغيرها من الحريات المشروعة المنصوص عليها في الدستور، والجدل القائم حاليا هو في هذه المجالات وحول صحة الانتخابات الأخيرة، وقد ساعدت على شدة الجدل مجموعة أخرى من القضايا الاجتماعية والسياسية في البلاد. ولو لم تبادر السلطة إلى تعديلات وتغييرات أساسية في بنية النظام وحاكمية البلاد فمن المحتمل أن تكون لهذا الجدل تبعات تستهدف أصل النظام وأساسه. وإن بادرت السلطة إلى حل مطالب الشعب المشروعة فالمصالحة متوقعة بين طرفي النزاع. وكذلك لو أزيلت المضايقات ونظر إلى القضية بأفق أوسع فيرجى حل القضية وبقاء أصل النظام.

* هل تتلقون أي دعم عربي وإسلامي؟

- نحن كأهل السنة الإيرانيين لم نتلق أي نوع من الدعم عربيا كان أو إسلاميا إلى الآن، إلا أن هناك جهات متطرفة تتهم أهل السنة بتلقي الدعم من البلاد الإسلامية والعربية، وهذه تهم باطلة لا أساس لها من الصحة.

* كيف ترى ما يثار دوما عن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة؟

- إن إثارة الخلافات المذهبية ليست في صالح الإسلام والمسلمين، وإنما يثير الخلافات الطائفية من يقع أمام أبواب مغلقة في سياسته، ويحول دون طموحاته السياسية. نظرا إلى الهجمة الشرسة التي يمارسها الاستكبار العالمي ضد الإسلام والمسلمين، فنرى أن أصل الإسلام قد تعرض اليوم لخطر كبير، فاللازم والواجب أن نتجنب الخلافات المذهبية.

* هل من جدوى من محاولات تقريب الخلافات المذهبية التي تتبناها بعض الأوساط العربية والإيرانية؟

- هذه المؤتمرات للتقريب التي تعقد في إيران وغيرها من البلاد الإسلامية ونسمع عنها الكثير، تنحصر نشاطاتها في نطاق الهتافات والدعايات المحضة، ولم نشهد لها إنجازات ملموسة على صعيد الواقع، والدليل على ذلك أنها لم تنجح في تحقيق الهدف الذي تعقد لأجله من تقريب جوانب النزاع ، فلا زالت الثغرة موجودة والخلافات والنزاعات المذهبية لم ترفع بعد، ولم تجر نفعا للأمة، كما أنها لم تنجح في تقريب أهل السنة والشيعة داخل إيران، ولم تحل مشكلات أهل السنة في إيران. ولو كانت مؤتمرات التقريب ناشئة من الشفقة لكانت خيرا ولصالح الأمة.

* كمتابع للمجتمع الإيراني، ما تأثير سنوات رئاسة نجاد عليه مقارنة بالسابق خاتمي؟

- في عهد الرئيس خاتمي كانت الحريات السياسية والحرية للمكونات السياسية وكذلك حرية البيان أكثر بالنسبة إلى عهد أحمدي نجاد، وأيضا قد تحسن الوضع المعيشي للشعب الإيراني آنذاك.