قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سعيد محمد

من أعتى العواصف التي تعصف بالمجتمع الخليجي خصوصا والإسلامي عموما وأشدها تهديدا لاستقراره، هي تلك التي تهب بشدة، ومن دون سابق إنذار، ولربما في فترات حرجة تتطلب عقولا واعية وخطابات معتدلة، وهي عواصف يثيرها ndash; مع شديد الأسف ndash; ثلة من الأسماء اللامعة في الساحة الدينية من علماء وخطباء ودعاة، أوجدوا لأنفسهم مساحة للظهور المدمر، في ظل غياب علماء وخطباء يمثلون التيار الإسلامي المعتدل.

هذا الظهور العاصف والمباغت، أيا كانت مبرراته، يفتقد لحس المسئولية الشرعية والوطنية في الحفاظ على استقرار المجتمع الإسلامي، والعمل على علاج قضاياه، مهما تعقدت وتشابكت وتصادمت وخصوصا على مستوى الخلاف المذهبي، بل ويترك تبعات خطيرة تسهم في تأجيج الصراع، فتلك النوعية من الخطباء والدعاة من مثيري الفتن ومشعلي الأحقاد قد يحصلون على مكاسب وأعطيات السلطة، لكن أيديهم، بالمقابل، تتلطخ بآثام ما تخلفه خطاباتهم من نتائج تدفع إلى التقاتل والإرهاب واضطراب الهوية.

طبعا، ما يؤسف له، أن تلقى تلك الخطابات الهوجاء انتشارها السريع في المجتمعات الإسلامية، وتقسمها إلى مؤيد مستعد لدفع حياته من أجل الثبات على تأييده، ومعارض مستعد هو الآخر لدفع حياته من أجل الثبات على معارضته، ولا نجد من الخطابات المعتدلة إلا مثل همل النعم، أو ما لا يمكن أن يلقى الصدى الإيجابي المؤثر بصورة حسنة في إزالة الأفكار المتشددة.

هذه واحدة من المخاطر المدمرة للمجتمع الخليجي والإسلامي، وهي للأسف، تلقى الرضا والقبول من جانب الكثير من الحكومات مع علمها ويقينها بالتبعات الخطرة التي لن تتمكن من مواجهتها مستقبلا بعد تفاقمها! ولعلني أؤيد الطرح الذي يقدمه البروفسور والاستشاري في الطب النفسي طارق علي الحبيب الذي يرى أن هناك خطرين داهمين يهددان المجتمع الإسلامي هما: الإرهاب، واضطراب الهوية، وخصوصا بالنسبة للمجتمع الخليجي.

وتضاعف الخطابات التحريضية والفتنوية التي تصدر من دعاة وعلماء في تحطيم معاني الاعتدال والتعامل الحسن، بين الأضداد في المجتمع، وهذا الخطر لن ينحصر في الصراع بين أتباع المذاهب، فالحكومات عليها مسئولية مواجهة هذا النوع من الخطاب المدمر بدلا من تشجيعه والسكوت عليه وفقا لغايات تفرضها التحولات في المنطقة وصور الاضطراب الأمني والمواجهة العسكرية في أكثر من بؤرة.

يتوجب على أولئك الذين انحرفوا عن مسئوليتهم الدينية والوطنية والإنسانية كدعاة، حتى وإن ارتدوا لباسا عسكريا وتوجهوا إلى الجبهة لكسب صورة إعلامية، أن يدركوا بأن خطابهم هذا سينقلب عليهم! ويتوجب على كل فرد منا أن ينظر إلى مسئوليته الشخصية، لا إلى قبول الخطاب التحريضي وفقا لانتمائه المذهبي ويتحول إلى عبوة ناسفة ليست من الإسلام في شيء.