قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد لطفـي

هناك طريقان يتبعهما الأطباء لتشخيص المرض إما الإثبات وإما النفي. بمعنى أن يشك الطبيب من خلال الأعراض التي يشكوها المريض والمظاهر التي يراها هو في مرض بذاته، ويسعى إلى إثباته من خلال الفحوصات والتحاليل المختبرية، والطريق الآخر أن يضع الطبيب عدة تشخيصات، ويبدأ باستبعادها ونفيها واحداً تلو الآخر ليصل إلى التشخيص السليم.

وبالمثل يتحدث البعض في السياسة فيدعون- مثلا- إلى اختيار شخص لأن غيره لا يصلح وغير مناسب للمنصب، أي يتم الاختيار نتيجة استبعاد الآخرين والطريق الآخر أن يتم اختيار الشخص لذاته وإمكاناته دون النظر إلى غيره.

منذ أن قرر- أو فكر- الدكتور البرادعي في ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية انقسم الناس إلى قسمين مع أو ضد، والغريب أن كلا الفريقين يتبع أسلوب الاستبعاد، وليس الإثبات بمعنى أن من يعارضه يتحدث عمن هو (من وجهة نظره) أحق وأجدر منه بتولي المنصب وقيادة مصر، ومن يؤيده لا يتحدث عن إمكاناته وقدراته ولكنه يتساءل ولماذا لا يرشح نفسه؟ وأن حق الترشيح مكفول للجميع والديمقراطية والانتخابات النزيهة... إلخ. وحديث اليوم باختصار لماذا يرشح البرادعي نفسه؟ (بالإثبات) وليس لمَ لا يرشح نفسه (بالنفي)؟

نؤيد البرادعي ونختاره لأننا نحتاج إليه هو دون النظر إلى الآخرين... نحتاج إليه في ذاته، في شخصيته، في علمه، في فكره وثقافته، في علاقاته الدولية وخبرته السياسية، نحتاج إليه في إحساسه بالشعب والمواطن وشعوره بالأزمات التي تعيشها مصر، نحن يا سادة نؤيد ترشيح البرادعي لأننا نحتاجه وليس لأن حق الترشيح للجميع أو نتيجة استبعاد الآخرين.

وتفصيلياً فبالنسبة للسياسة الخارجية من العبث إضاعة الوقت في إثبات قدرته وكفاءته التي يعرفها القاصي والداني، والتي تفوق خبرة من يخططون لسياسة مصر مجتمعين سواء في لجنة السياسات أو في غيرها، والتي سمحت له أن يتبوأ بالفعل مناصب هي في حكم السياسة أرفع مكاناً وأكثر مسؤولية من منصب رئيس دولة، ولا ننسى أن من تولى قيادة مصر طوال 30 عاما كانت خبرته السياسيةndash; حين تولى- أقل منه بكثير.

بالنسبة للسياسة الداخلية وإحساسه بهموم المواطن ومشكلات الوطن فيكفي أن الرجل طوال أكثر من 30 عاما قضاها في الخارج- وهي نقطة تحسب له وليس عليه كما يتوهم ضاربو الدفوف- لم ينس وطنه أو ينهي ارتباطه به، بل كانت مصر دائما وأبدا في عقله وقلبه، وكانت شغله الشاغل، كما قال بنفسه في أحاديثه الفضائية، وكمثل بسيط: عندما تسلم جائزة نوبل تبرع بجزء منها إلى أهالي منطقة شعبية laquo;إسطبل عنترraquo;- أشك أن السيد أمين السياسات يعرف مكان وجودها على الخريطة- لرفع مستوى الخدمات فيها.

أما بقاؤه خارج مصر الذي يعتقد المرجفون والمنافقون أنه نقطة ضعفه فهو بالعكس دليل إثبات، وشهادة براءة من كل شبهات وشبكات الفساد والاستغلال التي حكمت البلاد طوال هذه الفترة، والتي تأمل في مواصلة إحكام قبضتها من خلال الرئيس القادم.

ونأتي إلى أهم عامل في اختياره، وهو إيمانه الصادق وليس الزائف بالديمقراطية، وحق المواطن في وطنه وحقه في التعبير والمجاهرة برأيه دون خوف ولا وجل، والدليل على ذلك التزامه هو ذاته بهذا النهج والسير فيه، وإلا لما رشح نفسه أو فكر، وهو يعلم تماما حجم ما سيلاقيه من أهوال وصعاب، فهو يتبع القول بالعمل وليس ممن يقولون ولا يفعلون، ممن يصرحون ويكذبون صباح مساء.

ذكر البرادعي في أحد أحاديثه أنه يتمنى أن تكون فترة حكمه انتقالية يتم خلالها تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد، وتمنى ألا تزيد فترة حكم الرئيس عن مدتين مما أثار أذناب النظام فبدؤوا بسلسلة مقالات التشهير والتجريح المعتادة، التي جاءت كلها عكس ما تمنوا، فازداد تمسك المواطن بترشيحه، وزادت ثقته به، وبدأت الحملة على 'الإنترنت' تزداد توهجاً وزخماً، وبدأت حملة جمع التوكيلات التي واجهتها الحكومة- كالعادة- بغباء شديد، وأوقفتها دون سند قانوني، وكلما زاد قارعو الطبول وlaquo;جوبلزوraquo; النظام من كتاباتهم وسخافاتهم ارتفعت أسهم البرادعي، وزادت شعبيته وثقة المواطنين به... فهل من مزيد؟