قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أمريكا تدمر نفسها وتحطم الاقتصاد العالمي.. ولكن لمصلحة من؟!!

سليمان صالح

بيتر تشامبرلين كاتب أمريكي يرى أن أمريكا تدمر نفسها، وأن النخبة الأمريكية تدرك أن الاقتصاد العالمي الذي بنته الولايات المتحدة في طريقه للانهيار.
يضيف تشامبرلين إن انهيار الرأسمالية والديمقراطية الأمريكية نتيجة حتمية للعولمة، وللرأسمالية الاحتكارية، وأن الجشع هو السمة الأساسية للنظام الاقتصادي الأمريكي، وهذا الجشع أدى إلى تآكل التركيب السياسي والاقتصادي نتيجة تزايد الظلم وعدم الاخلاق.
يستشهد تشامبرلين على صحة النتيجة التي توصل لها بتقرير أعدته مجموعة من الباحثين في جامعة ستانفورد عام 1974 أكدوا فيه أن المصير الحتمي للاقتصاد الأمريكي هو الانهيار من داخله، وأن هذا الانهيار سيكون مصحوباً بكارثة اجتماعية.

رأسمالية طفيلية
بالرغم من أن هذا التقرير قديم، وتم تجاهله لفترة طويلة فإن ما تضمنه من حقائق وتوقعات قد ظهرت صحتها، وتأكدت مصداقيتها خاصة عقب الأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم.
هذا التقرير تضمن توصيفاً خطيراً للاقتصاد الأمريكي حيث أكد أنه يقوم على الرأسمالية الطفيلية وأن مجموعة قليلة تسيطر على هذا الاقتصاد، وتحصل على أرباح عالية، وتقوم بتدمير النظام الاجتماعي الأمريكي.
لذلك فإن الظلم وعدم المساواة الناتجين عن هذا النظام يتزايدان، وهذا سيؤدي بدوره إلى تزايد التوتر الاجتماعي. فهذا النظام الاقتصادي مصدر للبؤس.
يتنبأ التقرير بأن أمريكا سوف تتحول لدولة بوليسية لمواجهة هذا التوتر الاجتماعي الناتج عن الظلم الرأسمالي.
يطلق على هذا التطور سيناريو يوم القيامة، وقال هذا التقرير في نهايته إن الحل هو إقامة نظام يسمح باستخدام موارد الأرض لمصلحة الإنسان وبما يتفق مع الطبيعة الإنسانية.
ويتهم تشامبرلين الرأسماليين الأمريكيين بالنفاق، وبأنهم قللوا من أهمية التقرير أو تجاهلوه.

استغلال النظام الأمريكي
يرى تشامبرلين ان هناك مجموعة من الرجال مثل روكفيلر قد استغلوا النظام السياسي والاقتصادي الأمريكي لتعظيم أرباحهم، وإقامة شركات عابرة القارات تتميز بالجشع وتستغل الموارد العالمية.
إن أصحاب هذه الشركات قد وظفوا أمريكا لمصلحتهم ولفرض سيطرتهم على العالم، وذلك بإقامة مشروعات يتم تصويرها بأنها إنسانية بينما هي في الحقيقة تستخدم كآليات للحصول على أكبر قدر من الارباح لهذه الشركات.
ويشير تشامبرلين إلى بعض هذه المشروعات مثل مشروع الثورة الخضراء التي انتشرت في العالم الثالث، وكانت وسيلة لفرض العولمة، وعدم استقرار أسواق العمل، وخلق ما يطلق عليه العمال اللاجئين، الذين هم على استعداد للذهاب إلى أي مكان في العالم للحصول على عمل... وهذه وسيلة لفرض العبودية الحديثة، حيث يحصلون على أجر يكفي بالكاد متطلبات الحياة الضرورية، وكان ذلك من أهم أسباب الهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة خاصة من المكسيك.
وقد ساهم النظام الأمريكي في توفير الآليات لعملية الاستغلال الرأسمالي، والسيطرة الرأسمالية على العالم، وقد بلغت هذه العملية ذروتها عندما سيطر المحافظون الجدد على البيت الأبيض في عهد بوش.
يضيف تشامبرلين إنه تم بناء النظام الرأسمالي على أساس حصول الشركات العملاقة عابرة القارات والبنوك الكبرى على أكبر قدر ممكن من الارباح، لكن معظم هذه الأرباح يأتي من الفقراء، وهو ما يؤدي إلى زيادة الظلم، وتناقص الاهتمام بالإنسان وبالخدمة العامة والشؤون المجتمعية، وهذا يؤدي إلى انكسار أمريكا طبقاً لتعبير تشامبرلين كمجتمع وكديمقراطية، وكرأسمالية، وانكسار أمريكا سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي، فالرأسمالية الاحتكارية تعجز عن الوفاء بالاحتياجات الإنسانية لشعوب العالم.
ويتهم تشامبرلين إدارة بوش بانها كانت تدرك حقيقة أن النظام الاقتصادي الأمريكي لابد أن ينهار.. لكنها حاولت أن تواجه تلك الحقيقة بشن الحروب والتمهيد لحرب عالمية.
ومن أهم أسباب شن هذه الحروب أن المحافظين الجدد يريدون فرض حالة طوارئ في أمريكا وفرض السيطرة العسكرية لمواجهة اية ثورة اجتماعية داخل أمريكا. وهذا يتطلب إقناع القوات العسكرية بأنها هي التي تحمي الوطن، وأن بقاء أمريكا يعتمد على جهد العسكريين وولائهم للسلطة... ولذلك تم استدعاء الاحتياطي، وتقوية قوات الحرس الوطني... أي أنه تمت عسكرة أمريكا لحماية الرأسمالية وتحويلها إلى دولة بوليسية.
لقد تحولت القوات العسكرية الأمريكية إلى وسيلة للسيطرة الاجتماعية على الشعب الأمريكي بالإضافة إلى استخدامها كأداة للسيطرة على العالم.

في خدمة الرأسمالية
هكذا تحولت الدولة الأمريكية (البيت الأبيض mdash; الحكومة mdash; الكونجرس mdash; القوات العسكرية) إلى وسيلة لحماية الرأسمالية الاحتكارية، وفرض الأمر الواقع، وتكريس حالة الاستسلام والخضوع داخلياً وخارجياً.
وتحولت القوات العسكرية الأمريكية إلى وسيلة لحماية الرأسمالية العالمية، وإخضاع الشعب الأمريكي وشعوب العالم كله.
هكذا فإننا نرى بوضوح الانهيار المخطط لأمريكا... وكيف أن أمريكا تمضي بخطوات سريعة نحو السقوط والفشل.

إدانة لوسائل الإعلام
وكما أن النظام السياسي والاقتصادي الأمريكي يتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن سقوط دولة أمريكا وفشلها، فإن وسائل الإعلام تتحمل أيضاً مسؤولية كبيرة.
لقد ساهمت هذه الوسائل في وصول أمريكا إلى تلك الحالة، ولكي نبرهن على ذلك فإننا نسوق هنا ما قاله ديفيد روكفلر الذي عبر عن شكره باسم الرأسماليين الأمريكيين والشركات عابرة القارات للصحف الأمريكية، التي ذكر منها بالاسم واشنطن بوست ونيويورك تايمز ومجلة تايم... بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الصحف.
وكشف روكفلر أن مديري هذه الصحف mdash; ربما يقصد بذلك رؤساء التحرير mdash; يحضرون اجتماعاتنا، ويحترمون وعودهم طوال 40 عاماً.
أضاف روكفلر: لقد كان من المستحيل أن نطور خطتنا للسيطرة على العالم لو أن وسائل الإعلام قد كشفت عن هذه الخطة طوال السنوات الماضية... لكن الآن أصبح العالم معقداً ويسير بخطى متدرجة نحو الحكومة العالمية، ونحو سيطرة النخبة المثقفة من رجال البنوك.
ماذا يعني ذلك؟. إن وسائل الإعلام الأمريكية قد أخفت عن الشعب الأمريكي وعن شعوب العالم مخططات الرأسماليين الاحتكاريين للسيطرة على العالم، واستغلال النظام الأمريكي لشن الحروب.
إذا عدنا لمذكرات روكفلر سنجده في صفحة 405 يقول: البعض يعتقد أننا جزء من مجموعة سرية تعمل ضد مصالح الولايات المتحدة، وتطلق على أسرتي quot;العالميينquot; واننا نتآمر مع آخرين حول العالم لبناء نظام اقتصادي وسياسي عالمي متكامل... عالم واحد!! فإذا كان هذا هو الاتهام فأنا مذنب، وأنا فخور بهذا الذنب!!.
دعنا الآن نوضح الحقيقة لقد قام الرأسماليون الاحتكاريون ومن أهمهم ديفيد روكفلر بالعمل لسنوات طويلة لتحقيق العولمة، ولفرض الرأسمالية الجشعة المستغلة على العالم لنهب ثروات الشعوب، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب الفقراء.
واستغلوا في ذلك النظام السياسي والاقتصادي الأمريكي، كما استغلوا الجيش الأمريكي لشن حروب هدفها إخضاع العالم.
كما قاموا باستغلال وسائل الإعلام الأمريكية التي سيطرت عليها الشركات عابرة القارات لفرض السيطرة الثقافية والتحكم في العقول وتغييب الوعي وتشكيل السلوك وإعادة بناء الحياة الإنسانية لتصبح شعوب العالم كله، ومن بينها الشعب الأمريكي عبيداً للرأسمالية العالمية الاحتكارية... ولكي يحصل الذين يسيطرون على الشركات عابرة القارات على أكبر قدر من الأرباح بينما تعيش الشعوب في بؤس وفقر وجوع وذل.
روكفلر يعترف بالمؤامرة ويفخر بها، وبأنه قد شارك في صنعها، وفي تحقيق العولمة وهو الهدف الرئيسي للرأسمالية.
لكن من هي تلك المجموعة السرية التي يعترف روكفلر بالمشاركة فيها... هل هي حكومة عالمية حولت حكام الدول إلى عبيد، وعلى رأسهم الرئيس أوباما؟
لكن على أية حال فان نجاح تلك المؤامرة نفسها يمكن أن يؤدي إلى انهيار أمريكا وانهيار الاقتصاد العالمي كله... وبالتالي تنهار العولمة التي حلم الرأسماليون الاحتكاريون ببنائها...
ويبقى السؤال: ما صلة تلك المجموعة السرية أو الحكومة الخفية بإسرائيل في ضوء مقولة شارون: نحن الذين نحكم أمريكا؟. وما دور روكفلر، والمسيطرين على البنوك في بناء عالم رأسمالي متعولم يستغل ثروات الأرض وعرق الشعوب ليحقق الرأسماليون أكبر قدر ممكن من الأرباح وليحمي أمن إسرائيل ويكرس سيطرتها على العالم.
لكن تلك المؤامرة نفسها سوف تؤدي إلى انهيار أمريكا وتحطيم الاقتصاد العالمي!!.