قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سليمان العقيلي

سعيد حسين الزهراني صديق صحفي قديم بدأ حياته الصحفية محررا رياضيا وحرث ميادين الكرة ركضا وإثارة ودفع ثمن الاستقطابات الرياضية السعودية الحادة في الثمانينات بتركه للصحافة الورقية. ثم اتجه إلى الصحافة الإلكترونية وأدار أول صحيفة إلكترونية محلية ناجحة هي (الوفاق) وأخيرا تحول إلى حوارات الفيس بوك، وأثار في صفحته قضايا جدلية عديدة مثلت ndash; بالنسبة لي على الأقل- ملحا إضافيا لحوارات هذه الشبكة الحديثة، فسعيد صحفي نشط ومشاغب وانتقادي ومثير لكنه محافظ عنيد وخصم محترم لليبراليين. وأختلف معه في كثير من الأمور غير أنني لا أستغني عن جدله الفكري والاجتماعي الطارد للملل. فقدناه في الشهرين الماضيين، وتبين لي مؤخرا أن حسابه في الفيس بوك كان مغلقاً.
وبسؤاله عن السبب أفادني بعذر لم يقنعه ولم يقنعني أيضا؛ وهو أن العدد الكبير من الأصدقاء في حسابه (وهم بالآلاف) ليسوا أصدقاء حقيقيين ولذا تم إغلاق الحساب. وهذا الرد يثير شبهة سياسية قوية حول الفيس بوك، فصديقي حسين ليس إرهابيا و لا متطرفا، بل هو عدو جاد للإرهاب وهو مسلم مؤمن وله آراء محافظة جدا وأحيانا صعبة الفهم. لكنه لا يستحق الطرد من الحوار الاجتماعي في الفيس بوك. لذا فقد قامت مجموعة من أعضاء الفيس بوك جلهم لا يعرفه شخصيا بتبني حملة للتضامن معه وإعادته. وأخيرا فتح له حساب خجول جدا. لكن شهيته في الكلام صارت مسدودة. ولم يعد سعيد الذي يستنطق حواسنا ويستفز أفكارنا ويقتلع بمقاليعه رميم صمتنا؛ هو ذاك الذي يشعل الأفكار حتى وهو يكتب بالبلاك بيري من سيارته على طريق الملك فهد بالرياض.
شكا كثيرون ممن يستخدمون الفيس بوك من إغلاق حساباتهم في هذه الشبكة الاجتماعية. وكان بعض هذه الشكاوى يبرر الإغلاق باعتبارات سياسية مثل الحملة المصرية المناهضة للجدار الفولاذي مع غزة. غير أن هناك أناسا يرون أنهم لم ينخرطوا في الصراع السياسي فقدوا أيضا حساباتهم في الشبكة.
لا نستطيع التصديق أن للفيس بوك عقيدة سياسية والتزاما أيديولوجيا. لكن الإغلاقات المتعسفة لعدد متصاعد من أعضاء هذه الشبكة تبعث على الزهد فيها إذا أثبتت بمواصلة هذا النهج أنها شبكة غير مستقلة ولها أجندة وشروط يصعب فهمها ولذا يسهل تفسيرها في خانة مطاردة الحريات العامة.
ينبغي بكل تأكيد لزوم التقنية الحديثة جانب الاستقلالية، إلا إذا ابتليت الشبكات بأمراض مدمرة كتلك الدعوات المنادية بالإرهاب والقتل والدمار الشامل ونشر الفوضى وتعليم التفجير والتدمير. فمن اللائق ليس بشركات التقنية فقط بل بالمؤسسات الدولية أن تشرع وتلتزم بميثاق أخلاقي لا يعتدي على الحريات الفكرية، وفي نفس الوقت يردع جماعات العنف والإبادة البشرية. وفي هذه المعادلة خيط دقيق حيث يمكن للخصوم أن يصموا خصومهم بمختلف النعوت بما في ذلك وصف الإرهاب والإقصاء، إذا أعيتهم الحجة أو ضاقوا بالحوار والاختلاف.
إن العولمة المتزايدة في تقريب الناس تحتم خلق فضاءات رحبة للتفاهم والسلام.
وبالنتيجة فإن تسرب جماعات مختلفة (محافظة مثلا) لا ينبغي أن يثير الفزع لدى المتنورين والمتحررين بل الغبطة أن أتيحت مساحات جديدة لتبادل القناعات وتلاقح الأفكار المتنافرة