قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد حسين اليوسفي

هجوم يعتقد أن إسلاميين متطرفين شنوه على ثلاث كنائس في ماليزيا، تلك الدولة التي يضرب بها المثل في التسامح الديني وتعايش الأديان، حيث يجاور المسلمون إخوانهم المسيحيين والهندوس والبوذيين. ومظاهرات ضخمة نظمها هؤلاء المتطرفون بدعوى أن الكنيسة بدأت تستخدم لفظ laquo;اللهraquo; بدلاً من الألفاظ التقليدية الدالة على ذلك، والتي كانت تستخدمها الكنيسة تقليدياً!! وبدلاً من أن يفرح المسلمون بذلك، اعتبروه مدخلاً للتنصير، حيث -كما يزعم غلاتهم- أن استخدام لفظ الجلالة laquo;اللهraquo; يبين أن لا فرق بين الإسلام والمسيحية فإله الاثنين واحد، وبالتالي فلا بأس في دخول المسلم إلى المسيحية، لأن الدينين دين واحد!!
وحالة الطائفية والعراك الديني والمذهبي هذه لا نجدها تقريباً سوى في البلاد التي يكون فيها المسلمون هم الأغلبية، أو تلك التي فيها أقليات كبيرة كالهند والفلبين على سبيل المثال. ولا شك أن التأجيج الديني والطائفي هو من laquo;بركاتraquo; نمو الأحزاب الدينية الإسلامية التي تجد في الاستقطاب الديني والمذهبي وسيلتها للصعود إلى السلطة، ضاربة بعرض الحائط ما يسببه هذا الاستقطاب من تمزق في النسيج الاجتماعي وضرب للوحدة الوطنية، وابتعاد عن روح العصر ومتطلبات الدولة الحديثة التي أولها المساواة بين المواطنين.
وأينما تلتفت يميناً وشمالاً في البلاد الإسلامية لا تجد إلّا الصراع الديني والطائفي يطل بوجهه القبيح، فهذه قنا، عاصمة الصعيد حيث يحترب أهل البلاد الواحدة، وتلك باكستان التي يُقَّتل فيها الشيعة، وتهمش في إيران الأقلية السنية، أما في العراق فلم يتقاتل الشيعة والسنة فحسب، بل صبت الأحزاب الدينية من الطرفين جام غضبها على الأقليات الدينية الأخرى التي أخذت تنقرض، وقس على ذلك الكثير من البلاد الإسلامية!!
لن يعصمنا من الاحتراب الديني والتشرذم الطائفي إلا العلمانية والإيمان بالتعددية، ولن نصل إلى ذلك إلا بهزيمة طروحات الحركات الإسلامية، وبيان أنها لا تصلح لبناء الدولة الحديثة القائمة على المواطنة المتساوية.