قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سعد محيو

في الأول من كانون الثاني/يناير الحالي، نشرت ldquo;نيويورك تايمزrdquo; تقريراً أشارت فيه إلى أن مصرع ضباط ldquo;السي . آي . إيهrdquo; السبعة في قاعدة قصية في جبال أفغانستان، كشف النقاب عن كيفية تحوّل هذه الوكالة من التجسس والتحليل الاستخباري إلى كونها منظمة شبه عسكرية تشكّل طليعة الحروب الأمريكية في العالم .

التقرير مهم، ليس لأنه تحدّث عن العسكرة المتزايدة لهذه الوكالة، إذ إن هذا كان سراً معروفاً منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر حين وسّع الرئيس بوش صلاحياتها ورفع عنها الكثير من القيود التي كانت تكبّل حركتها، بل لأن عسكرتها محت، أو تكاد، الفوارق بينها وبين القوات العسكرية الأمريكية . فهي الآن القائد الفعلي للحرب في باكستان، وهيئة الأركان الرئيسية في حرب أفغانستان، والمسؤول الأول عن العمليات الأمنية- العسكرية في مثلث القرن الإفريقي- شبه الجزيرة العربية- الهلال الخصيب .

أكثر من ذلك: ldquo;السي . آي . إيهrdquo; باتت تتصرف كدولة مستقلة داخل الدولة الأمريكية . فهي تملك ميزانية تفوق ميزانيات العديد من دول العالم الثالث (نحو 44 بليون دولار) . ولديها سجونها السرّية الخاصة، وrdquo;دبلوماسييهاrdquo; الخاصين الذين يشرفون على سياسات بعض البلدان التي تعتبر استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة . كما أنها تدير مروحة واسعة من مراكز الأبحاث والدراسات والصحف التي تسهّل عليها ممارسة دور الهيمنة الإيديولوجية .

ماذا يعني هذا الصعود الكبير لrdquo;السي . آي . إيهrdquo;؟

على عكس ما قد يعتقد الكثيرون، هذا الصعود ليس ظاهرة أمريكية خاصة ولا هو بالأمر المستغرب أو المفاجىء . فالتحوّل في دور الوكالة، يسير بشكل متّسق مع التحوّل الآخر في دور أمريكا نفسها: من امبريالية قومية، إلى مجرد أداة في يد امبراطورية العولمة الجديدة . أداة عسكرية- أمنية على وجه التحديد .

حين تحدث فرانسيس فوكوياما عن نهاية التاريخ، كان على حق في نقطة واحدة: حقبة الحروب بين الإمبرياليات وحتى ما بين القوى الامبريالية والمعادية لها، ولّى عهدها إلى غير رجعة، وحلّت مكانها حقبة الحروب الداخلية والنزاعات الثانوية .

الباحثان مايكل هارت وأنطونيو نيغري يوضحان هذه النقطة كالتالي: ldquo;من الآن فصاعداً، كل حرب إمبراطورية إن هي إلا حرب أهلية، حرب بوليسية، من لوس أنجلوس وغرانادا إلى مقديشو وسيراييفو . وبالتالي الفصل بين جناحي السلطة الخارجي والداخلي من حيث المهمات (بين الجيش ldquo;السي . آي . إيهrdquo; والrdquo;إف .بي .آيrdquo;) بات شبه معدوم .

ويضيف الكاتب ديلوز إليهما القول: ldquo;لقد راقبنا آلة الحرب الأمريكية، فرأينا أنها تحدّق في نمط جديد من الأعداء . نمط لم يعد متمثلاً في دولة أخرى أو حتى بنظام آخر، بل هو عدو كيفما اتفقrdquo; .

بكلمات أوضح: ldquo;السي . آي . إيهrdquo;، كما ldquo;الإف .بي .آيrdquo; أي (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، كما القوات العسكرية الأمريكية، كما قوات حلف الأطلسي، تعمل الآن كقوة شرطة عالمية واحدة موّحدة لفرض شروط العولمة وقوانينها . وبما أن الحرب أو الحروب باتت في داخل الدول لا بين الدول (الكبرى على الأقل)، كان طبيعياً أن تتبوأ ldquo;السي . آي . إيهrdquo;، بحكم تركيبتها الأمنية، موقع قيادة هذه الشرطة وأن تُشرف على جل نشاطاتها .

لكن، من أعطى ldquo;السي . آي . إيهrdquo; الحق في ممارسة دور ldquo;منفّذ القانون والنظامrdquo; في العالم؟