قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن عبد الله عباس

زميلنا في الصحيفة الكاتب سعود العصفور كتب مقالاً يوم الخميس الماضي بعنوان laquo;إخواني الشيعة أنتم في خطر!raquo; يحذر الشيعة، كما هو واضح، من خطورة موالاة الحكومة والابتعاد عن جانب المعارضة. فالمقالة يمكن اختصارها لمن لم يقرأها بثلاث كلمات: تيار سياسي شيعي مهدد بالخطر، معارضة جادة، وحكومة فاشلة دائماً.
بداية نشكر للزميل سعود العصفور نصيحته للشيعة باتخاذ الحيطة والحذر من الحكومة مع أنني لم أفهم لِمَ اختزل الشيعة بأسرهم تحت مسمى laquo;التيار السياسي الشيعيraquo;! لكن طالما أن الحديث أُلقي هكذا سأتحدث باللغة نفسها. الشيعة كما يدري الجميع بمن فيهم الأخ العصفور ليسوا طيفاً واحداً، فهم أطياف متنوعة مختلفة لاعتبارات متعددة ليس المقام هنا لتعدادها. فعن أي التيارات تتحدث؟ انعكاس هذا الاختلاف الفكري واضح على النواب أنفسهم وإلى حد بعيد، فالنائب صالح عاشور يختلف تماماً عن توجهات السيد عدنان عبدالصمد، والسيد يوسف الزلزلة يختلف عن الإثنين، مع ملاحظة أن تياري الزلزلة وعبدالصمد اقتربا إلى درجة نزولهما بقائمة واحدة في الانتخابات الأخيرة. أما السيد حسين القلاف فله خط مستقل عن باقي الشيعة، وهذا كان واضحاً منذ يومه الأول لدخول مجلس الأمة وانشقاقه على laquo;التكتل الشعبيraquo; في أوائل حياته السياسية. ولا أظن قد نسي أحدنا الخلاف والصراخ الكبير بين السيدين القلاف وعبدالصمد في تلك الجلسة الشهيرة قبل أعوام! أما باقي النواب الشيعة فمستقلون، وذوو خلفيات مختلفة، ولا ينتمون إلى تيار سياسي معين ودخلوا المجلس لإمكانياتهم الذاتية لما يحملون من عناصر مادية وأكاديمية.
اما إن كان مصطلح التيار السياسي الشيعي بمعنى تكتل شيعي داخل مجلس الأمة، فهذا غير صحيح بتاتاً، وهذا خطأ وعلى المستويين المعلن وغير المعلن، ويكفيك أن تنظر إلى نتائج التصويت لتعرف الاختلافات بين نواب هذه الفئة كدليل على هذا التشتت، مع ملاحظة أنني لا أرى أي غضاضة في التنسيق في ما لو حصل طالما أنه يضع الكويت بعين المصلحة! فأين التيار السياسي الشيعي الواحد الذي يتحدث عنه الزميل؟
معروف أن العصفور وإلى جانبه الزملاء سعد العجمي ومحمد الوشيحي في laquo;الجريدةraquo; - الممثل الرسمي (إن صح التعبير) - من laquo;التكتل الشعبيraquo; في الصحافة، وهذا بالمناسبة ليس عيباً، فمن حق أي شخص أن يقتنع ويتبنى الرأي أو التيار والتكتل الذي يراه متناغماً وأفكاره. لكن المشكلة في laquo;الولاءraquo; الدائم للشخوص والخوف من الوقوع في محذور نقيض كلام الإمام علي (عليه السلام) laquo;اعرف الحق تعرف أهلهraquo;. فلا يجب أن نرى الحق بعين من نحب ونوالي!
مقصدي من ذلك كله أن يكون laquo;التكتل الشعبيraquo; في صف المعارضة لا يستوجب ذلك بأن الآخرين على الباطل. ثم إن كان laquo;التكتل الشعبيraquo; يعيب على النواب الشيعة وقوفهم إلى جانب الباطل (الحكومة) ويسمى laquo;الشعبيraquo; بالمعارضة الجادة، فكيف إذاً نثق بالمعارضة الجادة وانضم إليها أعضاء جُدد من الإسلاميين ممن كانوا في السابق لصف الحكومة التي وصفها بالممتهنة للفشل دائماً؟ فالأفضل من ذلك لو وضع الزميل معياراً وميزاناً يحدد ويفصل الحق من الباطل والنجاح من الفشل، ومن بعده نقيس الأطراف كلها تبعاً لذلك لا حسب تصنيف الموالاة والمعارضة!