قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فهد عامر الأحمدي

قبل وقت طويل من انهيار النظام الشيوعي اعترف الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف بتدني مستوى الانتاج في الدول الاشتراكية فقال كلمته الشهيرة : quot;البقرة التي يملكها صاحبها تدر حليبا أكثر من البقرة التي تملكها الدولةquot; !!

وبصرف النظر عن المصطلحات السياسية والاقتصادية ؛ جميعنا يعرف الفرق بين القطاع الخاص والعام ... جميعنا يعرف الفرق بين ربحية وحرص المؤسسة التي يملكها صاحبها ، وبين بيروقراطية واتكالية المؤسسة التي تملكها الدولة ..

فالمؤسسة التي يملكها صاحبها أكثر كفاءة وتطورا (وحرصا على الزبون) من المؤسسات العامة التي تعاني من الروتين والاتكالية وعدم الاهتمام بالمراجعين ..

وهذه الحقيقة يمكن ملاحظتها من خلال المقارنة بين المستشفيات الخاصة والعامة .. بين شركة الاتصالات (الآن) وشركة الاتصالات حين كانت (وزارة) .. بين المؤسسات البنكية التي تستعمل أحدث تقنيات التواصل والخدمة (وتطارد عملاءها بشتى العروض) وبين البنوك والصناديق الحكومية التي تعاني من الاهمال والروتين والاستعلاء على المراجعين ناهيك عن تخلفها بخصوص المواقع الإلكترونية وتقديم الخدمات التقنية ...

وأنا شخصيا على قناعة بأن نجاح أي مؤسسة حكومية يعتمد على تحويلها إلى قطاع خاص يعمل على أساس الربح والتمويل الذاتي (ولكم في شركة الاتصالات عبرة يا أولو الألباب) . وإجراء كهذا من شأنه خدمة كافة الأطراف كونه يرتقي بأداء المؤسسة ذاتها ، ويخلص الدولة من أعباء الاشراف والتموين ، ويقدم للمواطن خدمة راقية ومعاملة جيدة (ولكم في المستشفيات الخاصة عبرة يا أولو الألباب) .. وترتيب كهذا ليس مكلفا على المواطن البسيط كما يبدو لأول وهلة لأن التنافس بين الشركات سيخفض من تكاليف الخدمات (كما يحدث الآن بين شركات الاتصالات والطيران) في حين يتكفل التأمين التعاوني بدفع مصاريف الصحة والعجز والظروف الطارئة !!

... على أي حال ؛ طالما اتضحت الفكرة وطالما بقي في المقال بقية دعوني أستعين ببقرة خروتشوف لإيضاح الفرق بين مصطلحات سياسية واقتصادية يخلط بينها كثير من الناس ...

middot; فالشيوعية أيها السادة هي أن تكون لديك بقرتان فتأخذ الحكومة الاثنتين وتمنحك بعض الحليب حتى تموتا من الإهمال .. أو تموت أنت من الجوع !

middot; أما الاشتراكية فهي أن تكون لديك بقرتان فتأمرك الدولة بإعطاء واحدة لجارك الكسول أو تتهمك بالخروج على مبادئ الاشتراكية المثالية ..

أما الفاشية فهي أن تكون لديك بقرتان فتأخذ الحكومة الاثنتين وتبيع لك بعض الحليب بالقوة.

أما النازية فهي أن تكون لديك بقرتان فتأخذهما الدولة ثم تعدمك بتهمة سرقتهما أو تجبرك على الانضمام للحزب!

أما القومية العربية فهي أن تستورد بقرتين من هولندا فتلبسهما عمامة أو كوفية .. ثم تعطي الحليب سرا لرئيس الدولة !

أما الرأسمالية فهي أن تبيع إحدى البقرتين كي تشتري ثورًا ، وحين ينمو القطيع تبيعه فتأخذ منك الدولة الضريبة .. ثم تتقاعد ثرياً !

أما البيروقراطية فهي أن تملك الدولة بقرتين فيخفي الموظفون عنك الحليب حتى تكمل أوراقك أو يصلك الدور .. ثم تأخذ الحليب بعد انتهاء صلاحيته (ولكم في البنك العقاري عبرة يا أولو الألباب)