قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فايز رشيد

زيارات كثيرة يقوم بها مسؤولون عرب إلى العواصم العربية المعنية، في تهيئة تبدو واضحة للعيان، من أجل استئناف المفاوضات الفلسطينية مع ldquo;إسرائيلrdquo;، الأمر الذي يعني وجود ضغوط أمريكية على السلطة الفلسطينية والدول العربية من أجل إعادة العربة إلى سكة المفاوضات، في ظل استعداد واشنطن لكتابة رسالتي ضمانات لكل من الفلسطينيين وrdquo;إسرائيلrdquo;، تتعهد فيهما بفرض الالتزام على الطرفين، وسط أنباء كشفت عنها جريدة ldquo;معاريفrdquo; تتحدث عن خطة أمريكية تتمثل بنودها الرئيسة في إيجاد سقف زمني للتسوية خلال سنتين . وبموجب هذه الخطة، فإن أول موضوع يُطرح على طاولة المفاوضات، سيكون وفقاً للصحيفة موضوع الحدود بين ldquo;إسرائيلrdquo; والدولة الفلسطينية العتيدة، على أن يتم التوصل إلى تسويته في غضون تسعة أشهر، بحيث لا يتعدى مهلة التجميد الجزئي والمؤقت الذي أعلنته الحكومة ldquo;الإسرائيليةrdquo; لأعمال البناء في مستوطنات الأراضي المحتلة . ldquo;إسرائيلrdquo; من جانبها ستطلب من واشنطن تأكيد التزام الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش باعتماد مبدأ تبادل الأراضي لاتفاق سلام نهائي، وهو ما سيمسح لrdquo;إسرائيلrdquo; بالاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية .

وبعد الاتفاق على هذا الملف الأول، سوف تتناول المفاوضات بحسب الصحيفة قضايا الوضع النهائي الأخرى، وهي القدس ومصير لاجئي 1948 .

بداية، إن ما يدور حالياً من حراك سياسي عربي- أمريكي- ldquo;إسرائيليrdquo; في المنطقة ليس الأول من نوعه، فعلى مدى السنوات العشر الماضية شهدت المنطقة حراكاً أوسع وأعرض من الحالي، ولم يسفر كل هذا الحراك عن أية تسوية في المنطقة .

من جانبٍ ثان فإن المهل الزمنية السابقة، بدءاً من وعود الرئيس كلينتون بإنشاء الدولة الفلسطينية، مرورًا بالوعود الكثيرة للرئيس بوش الابن، وصولاً إلى الرئيس أوباما، الذي رضخ للشروط ldquo;الإسرائيليةrdquo; بالنسبة للاستيطان وتراجع عن مواقفه التي وعد بتنفيذها في ما يتعلق باستئناف المفاوضات، كل ذلك يشير إلى أن المهل الزمنية القادمة لن تتجاوز حدود السابقة، فالمدد الزمنية (ليست مقدسة بالنسبة للكيان)، كما أعلن عن ذلك إسحق رابين في حينه، ما يعني أن المدد الزمنية تُستعمل في المفهومين الأمريكي وrdquo;الإسرائيليrdquo; لجر الجانبين الفلسطيني والعربي للإقدام على خطوات سياسية، وفي الراهن تتمثل هذه الخطوات في إعادة المفاوضات الفلسطينية-rdquo;الإسرائيليةrdquo; .

على صعيد آخر، تفترض الخطة الأمريكية، أن هناك وقفاً ldquo;إسرائيلياًrdquo; للاستيطان، بعد القرار الذي أصدرته حكومة نتنياهو، وهذا يجافي حقيقة الوقائع الثابتة على الأرض، والقائلة إن الاستيطان ldquo;الإسرائيليrdquo; لم يتوقف للحظة واحدة، لا في الضفة الغربية ولا في القدس، التي استثنتها ldquo;إسرائيلrdquo; وفقاً للقرار .

الولايات المتحدة تريد مفاوضات ldquo;إسرائيليةrdquo;-فلسطينية، كنوع من رد الاعتبار للرئيس أوباما وإدارته، بحيث لا يبدو تراجعه عن وعوده كظاهرة أبرز في الشرق الأوسط، فوجود المفاوضات مؤشر على وجود حركة سياسية في المنطقة كبديلٍ عن الركود الحالي، وهي أيضاً طريقة التفافية على المطلب الفلسطيني بوقف الاستيطان كلياً من الضفة الغربية ومدينة القدس . ففي ظل وجود المفاوضات، ستظل عملية الاستيطان قائمة لأن حكومة نتنياهو اليمينية الفاشية قامت في أحد اشتراطات تأليفها والمشاركة فيها، على وجود الاستيطان، ووقفه سيعني انهيار هذه الحكومة والذهاب إلى حل الانتخابات المبكرة، وهذا ما لا يريده نتنياهو بالطبع .

الولايات المتحدة تريد مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني وrdquo;الإسرائيليrdquo;، كمدخل لإيجاد مفاوضات فلسطينية-عربية في القريب العاجل، فالمبادرة العربية التي مضى على إطلاقها سبع سنوات، والتي دعت واشنطن إلى تطبيقها في ظل اعتراف حكومة أولمرت السابقة ldquo;بأن بعض بنودها تستحق البحثrdquo;، والتي قال عنها العاهل السعودي ldquo;بأنها لن تبقى على الطاولة إلى الأبدrdquo;، بحاجة إلى تفعيل حركة سياسية من حولها، وبذلك تضرب واشنطن عصفورين بحجر واحد: تحريك عملية التسوية على الصعيد العربي-rdquo;الإسرائيليrdquo; من جهة، ومن جهة ثانية إمكان ممارسة الدول العربية لضغوطاتها على الفلسطينيين، في استمرار المفاوضات أولاً، وفي القبول بصفقات تسووية حول موضوع اللاجئين بشكل أساسي ثانياً، والذي تتخذ منه الولايات المتحدة وrdquo;إسرائيلrdquo;

موقفاً مشتركاً عنوانه، رفض عودتهم إلى ديارهم .

أما ldquo;إسرائيلrdquo; التي تمتلك موقفاً واضحاً لا لبس فيه من جميع قضايا التسوية، فتتمثل في لاءات خمس للحقوق الوطنية الفلسطينية، تشكل قاسماً مشتركاً بين كافة ألوان الطيف السياسي ldquo;الإسرائيليrdquo;، تريد المفاوضات لاعتبارات داخلية وأخرى على صعيد المنطقة، ولاعتبارات دولية أيضاً، داخلية لاستعمال المفاوضات كغطاء لممارسة سياسة الاستيطان القائمة ولسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها منذ عام 1967 في الأراضي المحتلة حتى اللحظة، والكنيست أقر قانوناً يفرض على أية حكومة وقبل القيام بخطوات تسووية، اللجوء الى استفتاء الشارع ldquo;الإسرائيليrdquo;، بما

يعني إيجاد صعوبات حقيقية أم الحكومات في ظل التحول المستمر في هذا الشارع نحو اليمين .

وعلى صعيد المنطقة، ldquo;إسرائيلrdquo; تريد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، لإيجاد مدخل للتفاوض مع الدول العربية، ولتنفيذ سياساتها، في ما يتعلق بكل رؤيتها لقضايا المنطقة، أما ما ستكسبه على الصعيد الدولي من إيجاد هذه المفاوضات، فهو امتصاص الضغوط الدولية التي زادت حدتها في الآونة الأخيرة، والمفاوضات السياسية هي تغطية لكل الجرائم التي ارتكبتها في العدوان على غزة وجرائمها الحالية، وستتوقف ملاحقة قادتها السياسيين والعسكريين من قبل المحاكم الدولية، أما مضامين المفاوضات فهي عبثية، بلا شك .