عبده خال


حذر أحد خطباء المساجد (في القريات من خلال رأي صرح به في خطبة الجمعة) من مشاهدة مسلسل طاش ما طاش، معتبرا أن اجتناب مشاهدة المسلسل يعد طاعة لله ورسوله، وتحذير الشيخ يبدو أنه انطلق من تراكم الحرب على المسلسل بعينه وعلى الفن بصورة عامة، فقد صرح (الشيخ نفسه) لصحيفة الوطن أنه لم يشاهد المسلسل وبالتالي يغدو تحذير الشيخ المذكور من باب الخشية ولا يمكن تحميل رأيه على أنه رأي حاسم..
فالحكم لا يأتي إلا بالمشاهدة وسبر أغوار ما تطلق عليه حكمك، والحديث هنا ليس منه طائل، والذي أود الدخول إليه هو التعقيب المصاحب للخبر من قبل المحرر أو الصحيفة حين ألحق بالخبر الجملة التالية: (.. وجاءت هذه الآراء الدينية من منبر الجمعة في أعقاب الأمر الملكي بعدم إطلاق الفتاوى إلا من خلال هيئة كبار العلماء).
ولأننا دأبنا من زمن طويل في الخوض في المسائل الدينية من غير تحرز، بالرغم من وجود أحاديث تنهى عن التحليل والتحريم من غير علم، أقول بالرغم من أن الأحاديث لم تردعنا عن ذلك، فيصبح الإقرار بحاجة إلى تحرير معنى الفتوى.
فحين تكون هناك قضية منظورة بين أطراف مختلفين كل منهم يحمل حجة ما فسوف يوردها من جملة محفوظاته، فهل تعد هنا كونها فتوى؟
بالضرورة الجواب يحمل النفي.
ولهذا، فليس كل ما يقال هو فتوى، وأجزم أن الأمر الملكي استهدف التخبطات الكبيرة التي انطلقت أخيرا وتم تعميمها على الناس كفتوى ملزمة ليعمل بها الناس، ولكي يتم القضاء على الإلزام قيدت في هيئة كبار العلماء، وفي هذا تقنين للفتاوى أما ما سوف يصدر من الناس أو الدعاة أو الكتاب من قول فسيدخل في الرأي، والرأي هنا يكون غير ملزم لأحد.
وهذا ما يجب علينا تفهمه جيدا، فلا يستطيع إمام مسجد أو داعية أو مفكر التحرك في حديثه بين الحلال والحرام وهنا يعد قوله رأيا وليس فتوى.
إذا، نصل إلى القول إن تميع المصطلح يقود لتخبط كبير، لذلك لا بد من إيضاح ما هي الفتوى من قبل هيئة كبار العلماء.