قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تركي الدخيل

واجهت عادلة بنت عبدالله الهجوم الذي وجه لها بثبات الجبال، لتخبرنا عن قوة المرأة السعودية، منحتنا درساً في الإيجابية من خلال تصريحها الصحفي للزميلة ماجدة عبد العزيز، ونشرته quot;الوطنquot; أمس رداً على النقد الذي تعرضت له في سعيها للتطوير، حيث تقول: quot;إن من يدخل المنحل ليأخذ العسل، فليتوقع لدغ النحل، والموضوع أخذته بكل إيجابية، وكل قلم له مطلق الحرية في التعبير عن نفسه والانتقاد، كما أن مناطق الخطر تحفز على العمل أكثر، والنقد البناء مهم جدا، وكما يقال من لا يحب أن ينتقد، فلا يعمل ولا يخرج ولا يقل شيئاquot;.
لم أخف على عادلة عندما كتبت عنها، فقد رأيت في ثلاثة مؤتمرات كانت برعايتها كيف تحضر هذه السيدة مع المنظمين قبل موعد الندوات في الثامنة صباحاً، وتجلس مستمعة بإنصات واهتمام لكل أوراق العمل، ولا تغادر قبل نهاية المؤتمرات التي استمرت إلى منتصف العصر.
من يعمل بهذا المستوى من الإصرار واحترام النفس واحترام الآخرين، لا يمكن إلا أن يحتوي على نفسية إيجابية، حتى في التعاطي مع النقد، منطلقاً من ثقافة حقوقية، ليس غريباً عليها، أن تعتبر أن لكل قلم مطلق الحرية في التعبير عن نفسه وعن انتقاده.
ولأن عادلة لا تتبنى قضاياها من باب الاستعراض الاجتماعي، ولا التمظهر، فهي تقضي أكثر من تسع ساعات منصتة ومتفاعلة مع مؤتمرات لا أشك بأن بعض أوراقها مكرور أو مملول، لكنها تعرف قدر الناس، بذات القدر التي تعرف فيها قدرها ومكانتها، بوصفها مواطنة سعودية أولاً، ثم بوصفها سليلة ملوك قادوا التغيير والإصلاح في بلدانهم.
استمعوا إليها وهي تقول شدّ الله عضدها بالقوة: quot;إذا كان لدينا إيمان قوي وثقة بما نعمل لا يمكن أن نرضي الجميع وفي النهاية الأفضل أن يعود الإنسان إلى نفسه ويرضي ضميره. أنا مقتنعة بما أعمل، وهذه ليست أول مرة ندخل في أماكن حساسة، التغيير يقلق الكثير، ولا نقوم بعمل بدون دراسة، ونحن مستعدون له، وعندما يأتي الهجوم وأنتِ مستعدة له وتأخذيه بإيجابية وتحوليه إلى طاقة تدفع أكثر للعمل، فلن تتضرري، وكما يقال لا بد من المرور بمحطات تعب وإحباط ويأس وملل، ولكن الإرادة القوية لا تقف عند هذه المحطات بل تكمل مسيرتهاquot;.
أختي عادلة، تعمدت أن أورد اسمك بلا ألقاب، مع حفظ المقامات، لأقول لك: إننا نتعلم من ثباتك وقوتك، وإن هناك من يذكر لك وقفتك، ربما عبر عن كثير منهم كاتب هذه الأسطر، والإجلال لما تعملينه من جهة، لكنه أكبر لقبولك النقد، واعترافك بحق القلم بالنقد، وإن كانت سهام النقد مؤذية، فمن ظن طريق العمل مفروشاً بالورود، وبالسجاد الأحمر الفاخر، فقد أخطأ بحق نفسه.