قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نسرين مراد

بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ‬2001 في نيويورك، قادت الإدارة الأميركية حرباً مثيرةً للجدل على laquo;الإرهاب الإسلاميraquo;. منذ ذلك الحين تم استهداف العديد من الدول والتنظيمات والمؤسسات العربية والإسلامية، بكل صلف وجبروت وعربدة. بعد ما يقارب العقد من السنين على بدء الحرب الأميركية على laquo;الإرهابraquo;، تضاعفت العمليات الإرهابية كمّاً ونوعاً وانتقائيةً. قسم من الأهداف التي اختيرت، كانت لتخدم أهدافاً سياسيةً، خبيثةً بشكل واضح، بل صارخ.

آخر حلقات استخدام الإرهاب لخدمة أغراض سياسية، أتى في استهداف المسيحيين في كل من العراق ومصر. بعض من قادة المجموعة المسيحية السياسيين والدينيين في العراق ومصر، ومن يشد على أيديهم، يودون لو يرون جسمين مسيحيين نقيين ما أمكن. يستخدمون في ذلك laquo;قميص عثمانraquo;، مجسدا في أحداث كنيستي سيدة النجاة في بغداد، والقديسين في الإسكندرية. يسرح بهم الخيال لإقامة كيان مسيحي لكل منهما؛ الأول على ضفاف دجلة والآخر على ضفاف النيل. يقودهم تارةً الإعلامان المحلي والدولي، اللذان باتا أميركيين بامتياز، وتارةً يقودونه.

الطريق، أو بالأحرى الطريقان ممهدان لمثل هذه الأفكار النشاز، وأكثر من أي وقت مضى. فالعراق يخضع لاحتلال غاشم، لا يراعي في سبيل تحقيق أهدافه إلا ولا ذمةً؛ تخدمه قوى محلية لا تقل شؤماً على مصالح الأوطان. والوضع في مصر لا يقل تعقيداً، في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية متشابكة على الدولة من مختلف الجهات، الداخلية والخارجية.

حتى الآن نجح الساسة الأكراد في إقامة إقليم انفصالي وعزله في شمال العراق المحتل، في انتظار أية فرصة لإعلان الاستقلال الكامل. كما أن الساسة في جنوب السودان، من جهة جنوب مصر الحيوية الاستراتيجية، مقبلون على إقامة كيان سياسي منفصل، بمبادرة ومباركة غربيتين قويتين.

لا يتوانى بعض الساسة الأقباط، وجلهم من خارج حدود مصر، في طرح فكرة مظلومية المجموعة القبطية في مصر. الهدف هو الاستحواذ على كامل الصوت القبطي المصري. يفعلون ذلك أسوة بما فعله الساسة الأكراد في العراق، والمسيحيون والوثنيون الجنوبيون في السودان. يظنون أن الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى، ربما!

أكبر دعم معنوي، وميداني فعال يأتي للمجموعات الانفصالية، قادم عبر إلصاق وصمة، بل تهمة الإرهاب بذقون ولحى وسِحن العرب والمسلمين. فإذا ما حدث تفجير في كنيسة أو أي مرفق أو معلَم إثني، سرعان ما يُشار بإصبع الاتهام إلى تيار إسلامي متشدد بالوقوف وراء العملية؛ هذا مرفقاً بتوعد بالقيام بالمزيد منها.

تفجير كنيسة القديسين، أدى إلى استنفار كامل كنائس الأقباط في عموم مصر، كما لو كان هنالك كيان سياسي مستقل، ثمة خفي، يجثم تحت عباءة الدولة المصرية الرسمية.

في غياب تحقيق صادق ونزيه محايد، عمن قام بجريمة تفجير كنيسة القديسين، يمكن البحث عن المستفيدين، أو الذين يحاولون ذلك. المطّلع على ما تبثه وسائل الإعلام المرتبطة بالدوائر المعادية، بشكل مباشر وغير مباشر، يجد أن تلك المجموعات تحاول جعل الفرصة سانحة لإنجاح التيارات الانفصالية. هذه قيادات متمردة على الأعراف الوطنية والإنسانية النبيلة، التي تحكم العلاقات بين أطياف المواطنين منذ قرون وعهود.

بات على الحكومات المعنية أن تضرب بيد من حديد. الضرب بيد من حديد، ليس فقط على من تثبت إدانته في الأعمال الإرهابية، بل على من ثبتت محاولته تجنيد دعم لمخططاته وأفكاره الحاقدة لضرب الأمن والاستقرار. هؤلاء الساسة laquo;النشازraquo; أكثر خطراً من الإرهابيين.

حقيقةً لا يوجد ما يدعو للشك في أن من يقومون بالتفجيرات ذوو علاقات بالساسة المتمردين المأجورين، روحيةً وسياسيةً وعقائديةً وتنظيميةً ميدانيةً. وما الزج بالحركات والعناوين والمصطلحات والمسميات الإسلامية، عبر أكثر وسائل الإعلام رخصاً، الإنترنت، إلا لذر الرماد في العيون.