قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الملالي والأفاعي النائمة

أمير طاهري

الشرق الأوسط


السؤال: ما هو سبب المأزق السياسي الحالي في إيران؟
الإجابة: استيقاظ بعض الأفاعي النائمة وتربصها في مخبأ لعض رجل الدين الشيعي.
تردد السؤال على لسان الكثير من الأشخاص في طهران على مدار عام. وجاءت الإجابة من علي أكبر هاشمي رفسنجاني الناجي البارز من السياسات الخمينية.
ففي مقال افتتاحي نشر على موقع رسمي هذا الأسبوع، لم يُسم رفسنجاني الأفاعي النائمة. لكنه حذر في مقاله من أن هدف أعداء الثورة الإسلامية هو إعادة الملالي مرة أخرى إلى المساجد، وقال رفسنجاني laquo;إن الأفاعي النائمة التي أهانت ووجهت الاتهامات لرجال الدين تستهدف الآن أقطاب قم ذاتهاraquo;.
حسنا، حسنا!
من الناحية النظرية على الأقل، فإن رفسنجاني، ذا المكانة المتوسطة بين الملالي، واحد من أقوى الرجال في الجمهورية الإسلامية. وهو رئيس مجلس الخبراء، المؤلف من 89 مقعدا، ويضم الملالي الذين يتعهدون بالإشراف على المرشد الأعلى، وعزله إذا لزم الأمر. كما يرأس أيضا ما يعرف باسم مجلس تشخيص مصلحة النظام والمنوط به تقرير الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وفي الوقت ذاته التحكيم في النزاعات بين السلطات التشريعية والتنفيذية في الحكومة.
لكن هذا ليس كل شيء..
فرفسنجاني رجل أعمال ناجح يرأس أكثر من اثنتي عشرة شركة في القطاعين العام والخاص. وشبكة اتصالاته وشركائه التي أقامها على مدى ثلاثة عقود من الوجود في قلب النظام الخميني قائمة في كل نواحي الحياة في البلاد.
على الرغم من كل ذلك فإن هناك إحساسا في طهران بأن رفسنجاني يعوقه نجاحه، إذ يعتقد بعض المحللين أنه لولا تردد المرشد الأعلى علي خامنئي في ترك الحليف السابق للانتقام لكان رفسنجاني الآن بعيدا عن منصبه، وربما في السجن على خلفية الاتهامات بالفساد.
ليس الأمر بالملغز في أن تكون عبارة رفسنجاني laquo;الأفاعي النائمةraquo; إشارة قوية إلى الرئيس محمود أحمدي نجاد والجيل الجديد من القيادات العسكرية التي توفر له قاعدة الدعم الأساسي.
لكن ما مدى صدق زعم رفسنجاني الغامض في أن أحمدي نجاد يرغب في الحد من سلطات الملالي؟
إحدى النظريات هي أن الجيل الجديد من التكنوقراط والقادة العسكريين وضباط الأمن شغوفون بالحصول على دور أكبر لأنفسهم على حساب الملالي الذين سيطروا على النظام الخميني منذ بداياته. هذا الجيل الجديد من القادة، في العقدين الخامس والسادس من أعمارهم، يدركون أن مسار الخمينية الأصلي لم يعد يلق رواجا في إيران ومن ثم ينبغي استبدال آيديولوجية أوسع نطاقا به، بحيث تلعب فيها القومية دورا أكبر كالإسلام. وللترويج لهذا المسار الجديد سيحتاج الجيل الجديد إلى التقليل من أهمية رجال الدين داخل النظام.
وقد حدث ذلك إلى حد ما، فخلال حكم أحمدي نجاد انخفض عدد الملالي في الحكومة أكثر منه في أي وقت مضى. واليوم فإن المسؤول البارز النموذجي في طهران يكون خريج جامعة ماساشوستس للتقنية أو ما يعادلها في إيران أكثر من كونه خريج مدارس قم الدينية أو جامعة مشهد، على الرغم من أنه لا توجد أدلة على أن أحمدي نجاد قد أطلق بالفعل سياسة تطهير منظمة للملالي كما قد يرغب كثيرون من الجيل الجديد من التكنوقراط وقادة الجيش والشرطة.
على الجانب الآخر، يمكن أن يكون رفسنجاني، لا أحمدي نجاد، هو المسؤول عن هذا الفعل تجاه رجال الدين الشيعة. فقد رأس رفسنجاني في عام 1979 اللجنة التي أمرت بإعدام آية الله محمود دانيشيان الذي كانت جريمته أنه كان عضوا في البرلمان في عهد الشاه.
وكان رفسنجاني هو من دبر لتجريد آية الله العظمى كاظم شريعتمداري من لقبه في المراحل الأولى من الثورة، لأنه كان الملا الوحيد القادر على تحدي سيادة الخميني.
وكان رفسنجاني نفسه هو رأس المحكمة التي أمرت بإعدام ملا شهير آخر هو الملا عبد الكريم حجازي، على خلفية الاتهام السخيف بالتدبير لقتل الخميني.
كما لعب دورا في فرض الإقامة الجبرية على عدد من الملالي البارزين، مثل آية الله العظمى حسن طباطبائي قمي، وآية الله العظمى صادق روحاني، ولعب دورا أساسيا في نفي الكثير من الملالي.
حتى الملالي المتشددون لم يكونوا ينجون من براثنه إذا ما اعتقد أنهم عقبة في طريق مخططاته الشخصية.. من بين أولئك الملالي محمد موسوي خوينيها، أحد زعماء من يطلق عليهم laquo;الطلبةraquo; الذين أخذوا الدبلوماسيين الأميركيين إلى طهران أسرى لمدة 444 يوما. في عام 1988 كان خوينيها في أوج شهرته، وبعد ذلك بعام واحد تلاشى ذكره تقريبا، فلم ينج من المبارزة القصيرة مع رفسنجاني على نهم الأخير للسلطة والثروة.
لكن ربما يكون أهم ضحايا حملة رفسنجاني ضد الملالي الذين عارضوه آية الله العظمى حسين علي منتظري.. ففي عام 1979 قام الخميني بتسمية منتظري كوريث وخليفة له، واصفا إياه بأنه laquo;النور في عيني وثمرة حياتيraquo;، وبعد ست سنوات تحول منتظري إلى laquo;عدو للإسلامraquo; ووضع قيد الإقامة الجبرية في منزله بقم. فقد كان رفسنجاني مهندس سقوط منتظري من مكانة التفضيل عندما انتزع منه أكثر من رطلة من اللحم، فهو الذي دبر لإعدام زوج ابنة منتظري، وأودع ابني آية الله في السجن.
حملة رفسنجاني ضد منتظري ومؤيديه أدت إلى غسل كومة من الغسيل القذر للملالي على العلن. فتروي مذكرات رفسنجاني تفصيليا عن الأعمال الخسيسة لعصابة مهدي هاشمي التي اختبأت تحت عباءة منتظري.
وفي المقابل، تقدم مذكرات منتظري صورة كئيبة لدور رفسنجاني في الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين واستخدام الجنود الأطفال لتلقيم المدافع إبان الحرب العراقية الإيرانية.
وقد أظهر كلا الرجلين أنه عندما يتدخل الملالي في السياسة، وأنه عندما يمتزج الدين بالسياسة، تتوالي النكبات.
وقد أكد رفسنجاني عام 1990 أثناء وجوده على رأس السلطة، أنه لا ينبغي لأحد أن يغلب المنفعة الشخصية على حساب المجتمع.
إذا كان الأمر هكذا إذن، ألا يمكن أن يكون محقا اليوم؟

أصدقاء إيران ولكن!!

عبدالإله بن سعود السعدون

الجزيرة

الراصد الإعلامي السياسي لا يستغرب أبداً أن يكون لطهران عملاء وأصدقاء ومؤيدون في الساحة السياسية العراقية، فأصدقاؤهم المقربون في مركز السلطة الإيرانية يحتلون الآن أعلى الدرجات في سلم السلطة الحالية في بغداد، فمن أبسط صنوف الوفاء السياسي لهذه الكتل السياسية ومعها ميليشياتها العسكرية التي نشأت وتم تنظيمها وتمويلها إلى الآن من السلطة الإيرانية العسكرية كانت أم المذهبية المتمركزة في قم وطهران! فالمحتل الأنكلو - أمريكي والذي أسماه أصدقاء طهران المنقذ. استفاد من وجود هذه الأحزاب والميليشيات العسكرية في إيران، وعن طريقهم وبواسطة الوسطاء منهم ضمنوا عدم تعرض القوات البريطانية لنيران إيرانية وحصر القوات العراقية الصامدة في أم قصر، والتي استطاعت مع قلة عددها أن توقف زحف القوات الأمريكية لأكثر من أحد عشر يوما إلا أن تعاون أصدقاء طهران ساعد على فك الجبهة العراقية وسقطت البصرة واستولت الكتل والأحزاب المذهبية وميليشياتها العابرة من الجانب الإيراني لشط العرب على السلطة المدنية في جنوب العراق، وتسند القوات الأنكلو- أمريكية لاحتلال العراق بأكمله، وتسقط دولته وتنكس علمه!

لقد دام تدريب وتهيئة أصدقاء إيران لأكثر من ثلاثين عاما إثر الخطأ الاستراتيجي لقرار الحكم البعثي بإبعاد الآلاف من العراقيين من أصول إيرانية وبصورة قاسية لا إنسانية وسوقهم قسراً نحو الحدود الإيرانية، وحين عودتهم مع المحتل الأجنبي وبحالة مشحونة عدائياً ضد الشعب العراقي بكل أطيافه

نفذوا جرائم بشعة من قتل وتهجير وسلب مبني على الحقد المذهبي والطائفي نحو النخبة المميزة من الشعب العراقي، وخصوصا الطيارين العسكريين والأطباء المشهورين والعلماء الفيزيائيين العاملين في التصنيع العسكري، وتحولوا سلاحاً خطراً لتوسيع مساحة الفوضى الأمنية وإيقاظ الفتنة الطائفية.

وإثر مرور ثمانية أعوام عجاف قاسية ومؤلمة على تجربة الحكم الجديد لأصدقاء طهران ظهر معها أمل في التغيير وبوادر للنمو السياسي لبعض هذه الكتل السياسية، والتي أحست متأخرة بمعاناة وصبر الشعب العراقي فاتجهت بخطابها السياسي نحو الوطنية، والتأكيد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية في الداخل وإظهار الوجه العربي للعراق الجديد.

ومن المؤشرات الواضحة في المشهد العراقي الحالي أن هناك قنوات إقليمية تؤثر على القرار السياسي (لبعض) هذه الكتل والأحزاب العراقية،وقد يكون من الإيجابيات الوطنية استثمار هذه العلاقة الودية في اتجاه تنمية اقتصاد وأمن العراق الوطني وتحقيق مستوى عال من الثقة والاحترام المتبادل بينهما مع المحافظة على الثوابت الوطنية من استقلالية القرار السياسي العراقي، وتقدير الأعراف الدولية من حسن الجوار وعدم التدخل في الشأن الداخلي؛ مما يعرض المصلحة الوطنية العليا للسيطرة الأجنبية.

فأصدقاء إيران في العراق ومعهم المؤيدون من قبل دول الجوار الإقليمي العراقي مدعوون الآن وفي هذه المرحلة المفصلية للاستفادة القصوى من علاقة الصداقة المميزة وتسخيرها لمصلحة الشعب العراقي الصابر، وهناك ملفات مزمنة تنتظر الحل الجذري النافع لكل جيرانه، وعلى رأسها ترسيم الحدود الدولية وتقسيم المياه المشتركة، وتنظيم استخراج البترول من الحقول القريبة من الحدود الدولية، وبالذات مع الجارة إيران فأطماعها ظاهرة في أكبر الحقول البترولية القريبة من حدودها (حقلي مجنون والفكه) وأيضاً ملف التجارة السوداء لتهريب المخدرات من الحدود الايرانية وتخزين الأسلحة والمعدات الحربية في المقرات الرسمية (لأصدقاء ايران) مثل حزب الله وعصائب الحق وأنصار الحسين وجند المهدي وغيرها من العصابات السرية الممولة من (اطلاعات ايران).

إنها دعوة لكل أبناء العراق المخلصين لإدراك مدى خطر وحرج المرحلة الحالية الصعبة التي يمر بها الوطن العراقي ومسؤوليتهم الوطنية لتثبيت الوحدة الوطنية واستقلالية القرار السياسي العراقي مع بناء علاقات إقليمية ودولية تخدم المصالح الوطنية، وتؤكد الاحترام الدولي لسيادته الوطنية.

(ليس من العيب أن تكون صديقاً والعيب كله مع الخيانة أن تكون عميلاً).