قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد بن علي الهرفي


من حق الدكتور laquo;خالص جلبيraquo; أن يعبر عن آرائه كما يشاء فهذه حريته الشخصية التي احترمها له ولسواه، ومن حقه ــ أيضا ــ أن يخالف الكثيرين في معقتداته الفكرية أو الدينية أو سواها فهذا حقه أيضا.. ولكن هناك أشياء يصعب على أي مسلم أن يقبلها خاصة إذا كانت متعلقة في أهم معتقداته بل في كتابه المقدس (القرآن).. ولو أن الدكتور يعتقد ما يشاء دون أن يعرض هذا الاعتقاد السيئ عبر صحفنا لما فكرت مطلقا في الرد عليه، فلست وصيا على معتقداته ــ مهما كانت ــ ولكن أن يفعل ذلك في صحفنا، فهذا ما لم أستطع تمريره أبدا!!
أعرف أن الدكتور لا يرى بأسا في زواج المسلمة بالنصراني بدون أي ضوابط، وليس على طريقة الدكتورين (الترابي والقرضاوي) ومع اعتقادي بعدم صحة ذلك إلا أنني لم أفكر في مناقشة هذه المسألة معه باعتبار ذلك مما يخصه شخصيا.
وأعرف أنه ينظر بكثير من الاحتقار للحضارة الإسلامية، ولا يرى لها قيمة، وليس محترما عنده إلا الغربيين وحضارتهم وقيمهم!!.
تجاهل الدكتور عظمة حضارة المسلمين لعدة قرون، وتناسى الثروة العلمية الهائلة التي قدمتها للبشرية ــ عامة ــ وللغربيين ــ خاصة ــ بل تجاهل ثناء الغربيين عليها ولم يتذكر إلا حضارة الغرب قديمها وحديثها، فانبرى يحتقر الأولى ويمجد الثانية.. ومرة أخرى؛ هذا من شأنه، ولكل واحد حظه من الإنصاف، وطريقة قراءة الوقائع والحكم عليها..
وأعرف أنه يحتقر المسلمين ويزدريهم، والمحترم عنده هو الغربي بحضارته وفكره، وقد بلغ به الحد في احتقار المسلمين أن وصفهم بـ(الحمير) وعبر قناة (دليل) الإسلامية!! وربما قبلت القناة عنه هذا الوصف المشين لأنه على الطريقة الإسلامية!! يومها لم أستطع الصمت، وتمرير هذا الكلام السيئ لأنني واحد من هؤلاء الذين شملهم ذلك الوقف المقيت..
رسولنا الكريم لم يسلم من سخرية الدكتور حيث وصفه بـ(الفاشل) عندما قال: إن الرسول فشل في اختراق مجتمع مكة والطائف فاتجه إلى المدينة!! أليس من المعيب إطلاق هذا الوصف على رسولنا الكريم؟! الرسول لم يفشل يا دكتور لأن الله نزهه من الفشل وسواه، أما رسالته ودوربها فكانت مسيرة من الله خطوة خطوة..
وكما فشل الرسول ــ بزعمه السيئ ــ فقد فشل الصحابة ــ ايضا ــ فهؤلاء ــ كما قال ــ فشلوا في المحافظة على المجتمع الإسلامي الذي بناه الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ في المدينة؟!
يا دكتور: قل فشل بعضهم، أو أخطأ البعض.. لكن أن يكون الصحابة ــ وهم أفضل خلق الله بعد الرسول ــ فاشلين فمن هم غير الفاشلين في رأيك؟! لعلهم الغربيون الذين جاؤوا بعدهم؟!
كل ذلك ــ وسواه كثير ــ يمكن ابتلاعه ــ على مضض ــ ولكن الطامة الكبرى أن يصف الدكتور سورة (الناس) بأنها سورة الشرور؟! لم يجد السيد خالص وصفا أفضل من ذلك الوصف laquo;الشريرraquo; بسورة من سور القرآن الكريم أنزلها الله على عباده..
في مقاله الذي تحدث فيه عن المتشابه من القرآن، وأراد أن laquo;يخفف دمه شويraquo; ويعطي نصائح في طريقة حفظ القرآن فأعطى لبعض السور صفات تسهل حفظها ــ بزعمه ــ إلى أن قال laquo;ختاما بسورة الشرور هكذا أسميهاraquo;.
هو يطلق عليها هذا الاسم، فإذا افترضنا أن هذا من حقه ــ وهو ليس كذلك ــ فلماذا يريد من الآخرين أن يسيئوا للقرآن مثله؟! لماذا لا يكتم علمه الشريف ليستفيد منه وحده؟!
علماء المسلمين يقولون بأن تسمية سور القرآن توقيفية، وأن هذه التسميات من عهد الرسول وصحابته، فمن أين أتى الدكتور بهذه التسمية؟! ثم إذا جاز لكل أحد أن يضع لسور القرآن تسميات جديدة فتخيل كيف سيكون وضع القرآن في عالمنا العربي والإسلامي؟!. ومع الخطأ الجسيم الذي ارتكبه الدكتور ألم يجد وصفا لكلام الله أحسن من laquo;الشرورraquo;؟! وهذا الوصف laquo;الشريرraquo; قد يفتح أبوابا من الشر على القرآن يستحيل على الدكتور ــ وسواه ــ إغلاقها.
يا دكتور.. افعل ما شئت، واعتقد ما شئت، ولكن أليس بوسعك أن تترك لنا قرآننا كما أراده الله لنا ورسوله؟! غفر الله لك..