قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بينة الملحم

من الصعب حصر تنظيم القاعدة في مجال الحركة الميدانية، القاعدة تنظيم صارquot;ماركةquot;؛ أخذ مواصفات السلع التي تعبر القارات، متأثراً بصيغ quot;العولمة. بات تنظيم القاعدة quot;ماركة أيديولوجيةquot;؛ كل ممارسةٍ إرهابية تحال إلى تلك الماركة وتعطى مواصفات القاعدة. بعض الصحافيين ركبوا موجة quot;عدم التمييزquot; كلما قبض على شخصٍ بتهمة الإرهاب أعلنوا أن القبض استهدف أعضاء من تنظيم القاعدة، ثم يتبين أنه شاب احترف العنف، لكنه يدرج صحافياً في صفوف التنظيم، حتى وإن كان من تنظيمات quot;من لا تنظيم لهمquot;!

حادث quot;الإسكندرية الأخيرquot; يعيدنا إلى مشكلة quot;عدم التمييز الصحافيquot;. برامج quot;التوك شوquot; على القنوات المصرية ضمت مغالطات كثيرة أبرزها القطع بوجود تنظيمٍ للقاعدة على أرض مصر، وهذه فكرة لم تحسم بعد. رياح القاعدة إن كانت هبّت على مصر فإنها ربما تكون جاءت من خلال تمددها في الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية من جهةٍ، وربما من خلال تواجدها الكبير في العراق. الرياح الآتية من هذين المكانين ربما تكون لها اليد الطولى في ما حلّ بمصر من أحداث، مع عدم إهمال المؤثرات الأخرى.

تواجد القاعدة على مرمى حجرٍ من إسرائيل يمكن تتبعه من خلال عملياتٍ محدودة، ذلك أن القاعدة لا تضع إسرائيل على أولوية الأعداء، بل تبدأ بquot;العدو القريبquot;، تعادي الحكومات والمجتمعات المسلمة وكافة المؤسسات الأخرى، وإذا تتبعنا العمليات التي نفذتها القاعدة ضد إسرائيل نجدها قليلة ومحدودة ربما من أبرزها العملية التي جرت في أبريل نيسان 2003 داخل نادي quot;ميكس بليسquot; في تل أبيبquot; واكتشف أن المنفذين من خلية تابعة لتنظيم القاعدة، وتنتمي إلى ذات الخلية التي نفذت الهجوم على مترو الأنفاق في لندن 7-6-2005.

وصول يد القاعدة إلى تل أبيب كان إيذاناً منها بإمكانية تمدد يصل إلى الأراضي المصرية، وكانت بوابة دخوله -إن كان دخل إلى مصر فعلاً- من خلال اللعب على وتر الطائفية. أما من جهة تأثير العراق في تمدد القاعدة فلنعد إلى التهديد الذي سبق تفجير كنيسة quot;القديسينquot; بأربعين يوماً والذي جاء من القاعدة في بغداد.

لم يقف نزيف الأجوبة عن سؤال quot;تنظيم القاعدة في مصرquot;، السؤال ناقشته مبكراً الصحف الأميركية، لكنها كانت أكثر موضوعيةً وحذراً من شلالات الأجوبة التي شهدها الإعلام العربي، اكتفت مجلة quot;التايمquot; بعد الحدث بإشارتها إلى:quot; أن الهجوم يحمل كل بصمات القاعدة وهو يفتح جرحًا جديدًا نازفًا في الشقاق الطائفي المصري الذي تشوبه المشكلات بالفعلquot;.

بخصوص وجود موطئ قدمٍ للقاعدة في مصر يقطع الصحافي: زكي شهاب، في كتابه:quot;من داخل حماسquot; بوجود صلات بين ناشطين من حركة حماس، وآخرين من تنظيم القاعدة في مصر تحت اسمٍ آخر. بعض المواقع العبرية تتحدث عن علم السلطات المصرية بوجود خلايا لتنظيم القاعدة في سيناء. لكن أي جزم بوجود أي تنظيم على أيّ أرض يحتاج إلى إثباتات كثيرة، وبالذات في حالة تنظيم مثل تنظيم القاعدة الذي طبق نظرية لم يسبق إليها في quot;عولمة العنفquot;. لهذا تحاول المؤسسات الأمنية أن تتجاوز العبارات المعتادة في نسبة التورط. تفضل استخدام كلمات مثل:quot;بصمات القاعدة، يخدم أهداف القاعدة، سلوكيات تنظيم القاعدةquot;.كل تلك العبارات تدل على أن القاعدة كتنظيم صار ماركة!

القاعدة تضرب في اليمن وفي أفريقيا وفي المغرب والجزائر وفي شرق آسيا وفي الخليج واليمن، صارت فيروساً يسير بسرعة الضوء، لأن الضربات الأمنية التي وجهت إلى جسد التنظيم لم تقتل الفكر، حتى وإن كان التنظيم يسير بعربة إعاقةٍ غير أن المخ الذي يصدر الأفكار لا تزال فاعلة، ربما تكون القاعدة دخلت مصر وربما لم تدخلها، لكن الأكيد أن سلوك القاعدة بات مشاعاً، سلوك القاعدة وصل إلى مصر، لكن الجزم بتواجده تنظيماً يحتاج إلى تأكيدات أمنية ومن الصعب الجزم بوجوده.

قديماً قالوا:quot;النوايا الحسنة لا تحرس المدن، وإنما يحرسها العملquot;!