بيروت - دانيال الضاهر


أكد رئيس جمعية مصارف لبنان رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزف طربيه، أن laquo;لا تأثيرات سريعة ومباشرةraquo; للأزمة السياسية في لبنان. ولم يلحظ laquo;تغييراً في حركة الودائع من الداخل والخارج، كما أن الضغط على الليرة اقتصر على أول أيام الاستقالة وكانت التحويلات محدودة جداًraquo;. وشدد على أن laquo;ثقة المودعين في لبنان والخارج كبيرةraquo;.

واعتبر في حديث إلى laquo;الحياةraquo;، أن لبنان laquo;يشهد توتّراً سياسيّاً منذ بداية النصف الثاني من عام 2010، في ظلّ الحديث عن صدور القرار الظني عن المحكمة الدوليّة (الخاصة باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري)، وأدى التباين في المواقف في شأنها وتمويلها من داخل الحكومة إلى استقالتها، ودخول لبنان في أزمة حكومية مفتوحةraquo;.

وأوضح طربيه أن الأزمة الحكومية laquo;كانت منتظرةraquo;، لافتاً إلى أن القضية laquo;وصلت إلى مرحلة مفصلية مع صدور القرار الظني وتشعباتهraquo;. وإذ لم ينفِ تأثير عدم الاستقرار السياسي على الاقتصاد، الذي laquo;يدفع إلى ترقّب المستثمرينraquo;، رأى أن ذلك laquo;لا يعني توقف الاستثمارات قيد التنفيذ، أو تباطؤ الاقتصاد لأنه يعمل بقوةraquo;.

واعتبر أن laquo;المســـتثمرين الذين يعرفون لبنان، يدركون أنهم يتعـــاطون مع بلد يتمــتع بقوة ومناعة، على رغم عدم استقرار الحياة الســـياســية التي يشهدها لبنان منذ سنوات طويلةraquo;.

وأشار إلى أن لبنان laquo;يبقى الملاذ المفضل للمستثمرين المحلّيين والأجانب والوجهة السياحيّة الأكثر إقبالاً في المنطقة، إذ نجح الموسم السياحي العام الماضي، بعكس الإشاعات عن تراجعه بسبب التوّترات السياسيّةraquo;. لكنه لم يستبعد laquo;بروز تأثيرات الأزمة على السياحة لأنه حساسraquo;.

وعن انعكاس الأزمة على الوضع النقدي والقطاع المصرفي، أكد أن laquo;الطبقة السياسية على تنوّع تياراتها متفقة على أنه القطاع الاستراتيجي الأول، ويجب عدم مسّه أو التعرض له والتدخل فيهraquo;، مؤكداً laquo;حياد القطاع وأهله عن السياسةraquo;، لذلك توجد laquo;ثقة كبيرة من المودعين في لبنان وخارجه، كما يتمتع بحماية ذاتية أيضاً يعززها الأطراف السياسيونraquo;.

وأكد أن laquo;مسيرة القطاع ثابتة في تقدمه وتمضي بعكس السياسة، بحيث تجاوز في عمله السوق المحلية ليكون أهم قطاع مصرفي عابر للحدود على الصعيد العربيraquo;. وأضاف أن laquo;توزيع أخطاره ونجاح إداراته في الانتشار في الداخل والخارج، منحاه إمكانات القوة والتحصين، وعلى رغم الأزمات الجيوسياسية الخطيرة التي شهدها لبنان في السنوات العشر الماضية، يتبيّن أن الاستقرار السياسي ليس القاعدة بالنسبة إلى القطاعraquo;.

وأشار طربيه إلى أن احتياطات مصرف لبنان laquo;هي الأعلى في تاريخه، وتبلغ 31 بليون دولار، يُضاف إليها الذهب الذي يوازي حجمه 14 بليون دولار، فضلاً عن الاحتياطات المصرفية لدى المراسلين في الخارج والبالغة 15 بليون دولار، تشكّل حماية لليرةraquo;. وجزم أن laquo;لا إمكان لتعرّضها لأي اهـــتزاز، كما أن معدل الفائدة ثابت الآنraquo;.

وقوّم التـــطورات المالية والمصرفية، لافتاً إلى laquo;تحســـّن المـــالية، والمؤشـــر الأبرز laquo;يتمثل في معدل الدين الــعام الإجمالي نســـبةً إلى الــناتج المحلي، الذي تجمع التوّقعات على انخفاضه إلى 140 في المئة العام الماضي في مقابل 148 في المئة عام 2009 laquo;.

وأكد أن القطاع المصرفي laquo;برهن عن مناعته وصلابته في وجه الاضطرابات السياسيّة والصدمات المحليّة والعالميّة، بفضل السياسة النقدية الحذرة والحكيمة المتّبعة من مصرف لبنان وكفاءة المصارف، التي استطاعت الحفاظ على مستويات مرتفعة من الربحيّة والسيولة من دون المسّ بنوعية الأصول.

ونجح في تسجيل أرباح قياسيّة بلغت 1224 مليون دولار في نهاية الفصل الثالث من عام 2010 مقارنةً بـ 1192 مليون دولار عام 2009. وبلغت الموازنة المجمّعة 126.65 بليون دولار، مقارنة بـ 111.57 بليون. ونمت الودائع بنسبة 12.90 في المئة، لتصل إلى 105.45 بليون دولار، مشكّلةً ثلاثة أضعاف الناتج المحلّي. وانخفض معدّل الدولرة إلى 61.90 في المئة مقارنة بـ 64.72 في المئة في الفترة ذاتها من عام 2009، ما يؤكّد تحسّن مستوى الثقة في الاقتصاد اللبناني.

ونمت التسليفات إلى 29.35 بليون دولار، في مقابل 23.61 بليون. وحــافظت المصارف على سيولة عالية، إذ بلغ معدّل قروض القـــطاع الخاص على ودائـــع الزبائن نسبة 27.83 في المئة، مقارنةً بـ 25.28 في المئةraquo;.

وشدّد طربيه على أن laquo;ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، تنعكس من خلال استمرار تدفّق رؤوس الأموال التي ناهزت 13.1 بليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، فضلاً عن جذب مشاريع عقاريّة ضخمة ممولة من الخارج خصوصاً من الدول العربيةraquo;.

وقدّر الارتفاع السنوي لمبيعات الأصول العقاريّة بنسبة 25.3 في المئة (69501 عمليّة)، وصلت قيمتها إلى 10495 بليون ليرة بزيادة 60.6 في المئةraquo;.

وعن تأخير المصادقة على مشروع قانون الموازنة، رأى أن laquo;هذا التأخير سيرتّب تداعيات سلبيّة، خصوصاً على الاقتصاد والمــاليّة العامّة، وسيؤدي عدم بتّ مشروع الخطّة الإنقاذيّة لقطاع الكهرباء، مثلاً، إلى زيادة العجز المالي في المؤسّسة وبالتالي زيادة عجز الخزينةraquo;.

ولفت إلى توقّعات وزارة الطاقة والمياه التي تشير إلى laquo;ارتفاع حجم التحويلات السنويّة من الخزينة إلى مؤسسة كهرباء لبنان من 1.253 بليون دولار عام 2010، إلى 1.321 بليون عام 2012 و1.440 بليون عام 2015raquo;. ولم يغفل laquo;ازدياد الخسائر على الاقتصاد المتمثّلة بالكلفة الاقتصاديّة لضعف التغذية الكهربائية وكلفة المولدّات الإفراديّة على المواطنين من نحو 3.170 بليون دولار عام 2010 إلى 4.893 بليون دولار عام 2012 و8.096 بليون عام 2015، في حال بقاء وضع الكهرباء على حالهraquo;. وأوضح أن تطبيق هذه الخطّة laquo;سيؤدّي إلى خفض الخسائر تدريجاً إلى صفر عام 2015raquo;.

وأكد طربيه أن القطاع المصرفيّ laquo;كان ولا يزال المموّل الرئيـــس للدولة منذ الحرب، ومع اقتراح الحكومة مفهوم الشــراكة بين القـــطاعين العامّ والخاصّ، أبدت المصارف استعدادها لتكون الملاذ الأوّل لتمويل احتـــياجات الدولة من خلال تمويل الشركات التي سيفوّضها القطاع العام لتنفيذ مشاريع الشراكة وإدارتهاraquo;. إلاّ أنّ المصارف laquo;لم تضع مشاريع التمويل ضمن أولويّاتها، لارتباطها الوثيق بالتوافق السياسي وارتباط نجاح تطبيقها بجوّ من الاستقرار السياسيraquo;. لذلك laquo;لن يكون لعدم إقرار الموازنة وبالتالي تأجيل بتّ هذه المشاريع أي أثر مباشر على المصارف وربحيّتهاraquo;، لافتاً إلى أن المعضلة الكبرى التي يمكن أن تواجه المصارف في مـــشاريعٍ مماثلة كما ورد في ملاحظات عدد من المسؤولين والمصرفيين laquo;تكمن في إمكانيّة كلّ مشروع توليد تدفّقات نقديّة كافية لتسديد القرض الممنوح من المصرف حسب الجدول المتّفق عليه، إضافة إلى عدم التوافق بين موارد التمويل القصيرة الأجل وهي بجزء كبير منها ودائع الزبائن والقروض الممنوحة بهدف تمويل مشاريع الشراكة، وهي طويلة الأجل بمعظمها بحيث يمكن أن تتخطّى 10 سنواتraquo;.

وعن تفاعل القطاع مع معايير laquo;بازل 3raquo;، أعلن أن المصارف laquo;تتحضّر لتطبيق هذه المعايير في شكل معتدل وتدريجي وبالتنسيق مع السلطات المعنيةraquo;. وأكد قدرته على التقيّد بها، لأنه برهن عن التزامه القواعد الدوليّةraquo;، لافتاً إلى أن laquo;نسبة الملاءة لديه تتخطى وبفارقٍ كبير الحدّ الأدنى من نسبة الملاءة المفروضة عالمياً بحسب مقرّرات لجنة laquo;بازل 2raquo;.