قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد علي الهرفي

مازال الحديث عن ثورة تونس وأحداثها مسيطراً على الشارع العربي كله، وأعتقد أن هذه الأحداث - أيضاً - في استأثرت - ولاتزال - على معظم حكام العرب، ولعل كل يسأل نفسه، أين موقعي من تلك الأحداث، وهل سيصل إليّ شرارها؟!.

وأملي أن يصل التونسيون إلى آمالهم التي بذلوا دماءهم من أجلها، وأن يتحقق لهم الأمن والحرية والعيش الكريم، هذه القيم الإنسانية التي فقدوها منذ عشرات السنين، وهاهم اليوم يقتربون منها كثيراً.

الذي ساءني كثيراً وأنا أرقب هذه الأحداث التي هزت العالم كله موقف معظم علماء المسلمين الذي كان باهتاَ سلبياً إلى حد كبير، وكأن هؤلاء يتحدثون بلسان غيرهم، أو كأنهم لا يعيشون في هذا العالم... قليل فهم فعلوا غير ذلك وعلى استحياء شديد!!

وللإنصاف فإني أعني بـ laquo;العلماءraquo; موظفي الحكومات - وأشباههم - أما من خرج عن نطاق هذه الدائرة فهم شأن آخر.

الذين تحدثوا على أحداث تونس من laquo;العلماءraquo; ركزوا على ظاهرة الانتحار، وأطالوا في تفاصيل أحكامها الشرعية، ووصلوا في نهاية المطاف - أو الهدف - إلى أن الإسلام حرم الانتحار مهما كانت الأسباب والدوافع!! بعضهم تقدم خطوة أخرى، فطالب من عامة المسلمين ndash; ومنهم التونسيين ndash; أن يصبروا على كل ما يلقونه من حكامهم حتى لا تعم الفوضى ndash; أولاً ndash; ولأن هؤلاء الحكام هم ولاة أمرهم الشرعيين مهما فعلوا، ومهما حاربوا الإسلام!!

كنت أتمنى من هؤلاء أن يكون لهم عينان يرون بهما كل ما حدث في تونس، ويعرفون لماذا يقدم إنسان على حرق نفسه، وما هي الظروف القاسية إلى توصله إلى اختيار هذه الطريق؟!!

كنت أتمنى عليهم أن يتحدثوا عن أحكام الظلم الذي يمارسه بعض الحكام، وأحكامه الشرعية، وطرق التعامل معه، والموقف من الحكام الذي يفعلون ذلك...

كان من المهم أن يتحدثوا عن أحكام مصادرة حق الشعوب في العيش الكريم وحقهم في الحرية والكرامة، وحقهم أن يجد كل واحد تعيلماً لأبنائه، ومستشفى جيداً يلجأ إليه وقت الحاجة... لكنهم للأسف كانوا laquo;عوراًraquo; لا يرون إلا بعين واحدة، ولهذا كان كلامهم قصياً لا قيمة له.

الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هو الذي تحدث أكثر من مرة عن أحداث تونس، وهو الذي دعا بالرحمة لمحمد بوعزيزي، وطالب بالدعاء له المغفرة... موقفه من حكم الانتحار كان التحريم لكنه فرق بين انتحار وآخر.

الشيخ القرضاوي هو الذي طالب في خطبة الجمعة باستمرار مسيرة الثورة حتى تحقق كل أهدافها، كما طالب التونسيين أن لا يبقوا laquo;كهنة الصنمraquo; الذين آزروه في طغيانه عشرات السنين.

لكن نائبه laquo;سلمان العودةraquo; لم يكن مثله!! مجّد الصنم الأكبر قبل سقوطه، ونفى ما يقال عنه، لكن الذي يحسب له أنه تراجع عن كل أقواله السابقة ولكن... بعد سقوط الصنم!!.

الإعلام العربي - وهو الذي يعنيني الآن - لم يكن منصفاً إلا laquo;قناة الجزيرةraquo; أما بعض القنوات الإخبارية فقد كانت منحازة بشكل واضح!! وقفت إلى جانب laquo;الصنمraquo; بدعوى الحيادية، لكنها اضطرت أن تتحول - قليلاً - بعد سقوطه... كانت بعض الأهواء الفاسدة وراء كل تلك الموافق.

الذي يحسب لتلك الثورة أنها بدأت تؤثر في سلوك بعض الدولي العربية تجاه شعوبها... البعض خفف الأسعار، والبعض الآخر خفف بعض القيود!! وقمة شرم الشيخ الاقتصادية التي دعت لها دولة الكويت تدثت كثيراً عن موضوع الفقر والبطالة وكذلك تطور التعليم والصحة وغير ذلك...

الشعوب العربية سئمت الأقوال وما عادت تصدقها... تريد أفعالاً تحقق لها العيش الكريم والحريات الأساسية... تريد أن تكون عزيزة في بلادها، هي التي تصنع مستقبلها بعيداً عن الآخرين... بعغير ذلك فإن صبرها قد لا يستمر طويلاً.