قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سعد محيو

الديمقراطية المباشرة التي تنتشر الآن من تونس إلى مصر مروراً باليمن والأردن، تعتمد، إذاً، على ثورة ldquo;الإعلام الاجتماعيrdquo; (Social media) الجديدة .

لكن، ما طبيعة هذه الثورة؟ ما كنهها؟

تتمتع هذه الثورة بالسمات الرئيسة التالية:

إنها تعتمد على بنات وحفيدات شبكة الإنترنت: فايس بوك، تويتر، يو تيوب، المُدوّنات، رسائل الهاتف الخلوي، البريد الإلكتروني، الشبكات الاجتماعية الافتراضية . . . الخ .

تتكوّن من أشخاص أو مجموعات تترابط عبر الشبكة (networked population) . وهذا يوفّر لهم مداخل مجانية إلى المعلومات ومعها فرص أكبر للتعبير عن النفس . كما تُوفّر فرصة تبادل المعلومات ومناقشتها بحرية تامة .

والأهم أن هذه الثورة تتيح قدراً أكبر بما لايقاس من العمل المشترك، وتُعوّض عن سلبيات ونواقص المجموعات غير المنتظمة حزبياً، من خلال تقليص أكلاف التنسيق بينها إلى درجة الصفر . وهذا ما جعل الإعلام الاجتماعي أداة التنسيق الأساسية لكل الحركات السياسية في العالم .

أول من استخدم بكثافة هذه الظاهرة الإعلامية الجديدة كان الشعب الفيليبيني . ففي 17 يناير/ كانون الثاني ،2001 وبعد ساعتين فقط من قرار البرلمان تبرئة الرئيس جوزف استرادا من تُهم الفساد، تبادل المواطنون 7 ملايين رسالة الكترونية تدعو كلها إلى النزول إلى الشارع احتجاجاً والحصيلة: مليون متظاهر في مانيلا، وتدحرج رأس استرادا .

بعد هذا الحدث الفيلبيني النادر والمفاجئ، كرّت سبحة ldquo;الأحداث الإلكترونيةrdquo; التي تصب في خانة الديموقراطية المباشرة (كما عرّفناها بالأمس في هذه الزاوية): إسبانيا العام 2004: التظاهرات التي تم تنظيمها عبر الرسائل الإلكترونية تُسقط رئيس الوزراء جوزيه ماريا انزار . مولدافيا العام 2009: حكومة الحزب الشيوعي تسقط على أيدي شبان نظّموا أنفسهم بواسطة فايس بوك، والتويترز، ورسائل المحمول، ورفعوا شعارات تندد بتزوير الانتخابات . الكنيسة الكاثوليكية تتعرض للمرة الأولى في تاريخها إلى أوسع تشهير بأخلاقياتها، بعد أن بدأ شبان في كل أنحاء العالم ينشرون صوراً ووقائع عن اعتداءات جنسية ارتكبها قساوسة بحق أطفال ونساء .

بالطبع، استخدام ثورة الإعلام الاجتماعي لاتعني على الدوام انتصار الشعب المُنتفض، كما دلّت على ذلك احتجاجات روسيا البيضاء في ،2006 وانتفاضة الحركة الخضراء في إيران في ،2009 وانتفاضة القمصان الحمر في تايلاند العام ،2010 وغيرها . إذ إن الأمر يتطلب توافر ظروف عدة أهمها: وصول النقمة الشعبية إلى درجة إحراق الذات (كما حدث في تونس ويحدث الآن في مصر)، واستعداد الشبان لتقديم التضحيات ومواصلة التحرّك في خضم المواجهة مع السلطات، هذا علاوة على العنصر الأهم: انفكاك عرى التحالف بين أجهزة الأمن (الاستخبارات) وبين الجيش، ووقوف هذا الأخير على الحياد خلال اندلاع الثورة، كما حدث في تونس وقبلها في إندونيسيا وتشيلي .

لكن، وحتى في حال فشل الانتفاضات والثورات، فقد بات في يد الشعوب سلاح ماضٍ عوّض إلى حد بعيد عن تصلّب شرايين الأحزاب السياسية التقليدية وعجزها عن تشكيل قوة ضغط فعّالة على الحكومات السلطوية لتحقيق الإصلاحات .

وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق على المنطقة العربية التي تشهد الآن ما قد يُثبت قريباً أنه ربيع الموجة الثالثة من الديمقراطية في العالم خلال التسعينيات وقد بدأ يُزهر فيها، ولو متأخراً بعشرين سنة، على يد الإعلام الاجتماعي الذي بدأ ldquo;يتكلّم عربيrdquo; .