قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله

الظاهرة الأخرى في احداث تونس ومصر، هي الموقف الغربي: الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي وخصوصا، طبعا، موقف اميركا. في الماضي، كانت حكومات وادارات الغرب تنتظر وتراقب وتتحفظ ثم تبالغ في التحفظ. لكن نتيجة لغياب الاتحاد السوفياتي وlaquo;المعسكر الآخرraquo; رأينا نهجا جديدا في سياسات الغرب، يسارع إلى امرين: الاول، فك الالتزام بالحكومات، والثاني المسارعة إلى تبني مطالب المعترضين، أو المساواة بين الاثنين. وقد لعب الموقف الغربي العام دورا اساسيا في قرار زين العابدين بن علي في مغادرة تونس. وفوجئ الرئيس حسني مبارك بمواقف الدول التي كان يقوم بزيارتها أكثر من مرة في العام، ولا شك ان القاهرة فوجئت اكثر بتهديد اميركا بوقف المساعدة العسكرية البالغة 1.5 مليار دولار سنويا، في حين بلغت خسائر البورصة المصرية نحو 15 مليار دولار في اسبوع.

حاول باراك أوباما حفظ خيط من التوازن حيال القاهرة الرسمية، ولكن بعدما كانت وزيرة خارجيته وكان الناطقون باسم الادارة قد تجاوزوا ضوابط التوازن حيال اهم حليف عربي. فمصر، حيث تبني اميركا اكبر سفاراتها في العالم، ليست تونس في خريطة الشرق الأوسط. هي ايضا غزة وهي الموضوع الفلسطيني وهي الخوف العام من وصول الانظمة المتطرفة إلى الحكم. واذا لم يعد هناك خوف من ان يسارع الاتحاد السوفياتي إلى ملء الفراغ، فهناك خوف من ان يتكرر النموذج الجزائري وlaquo;جبهة الانقاذraquo;. وكما في تونس كذلك في مصر، حرصت قوى التشدد بوضوح على عدم الظهور في اي شكل من الاشكال، تاركة للوجوه laquo;العاديةraquo; ان تتظاهر وان تتحدث إلى التلفزيونات، التي تحول بعضها، في لهجته، إلى ميكروفونات من الماضي وذكريات من جمهورية احمد سعيد. لقد حل التلفزيون والانترنت والمحمول، بكل مرئياتهم، محل الترانزستور الذي قاد حملة التغيير في الخمسينات والستينات. والمؤسف ان الجماهير العربية تنزل إلى الشوارع لتعترض على الحكومات لكنها تحرق وتدمر ممتلكات غيرها من المواطنين وتحرق مدنها واقتصادها. وكلها حرائق يترك رمادها اثرا رمزيا بعيد المدى.

في اي حال، التغيير الاهم، الذي حدث بعد تونس، ان النظام الجمهوري العربي القائم على رجل واحد مدى الحياة، لم يعد قائما. تلك هي الرسالة المحلية والدولية التي بعثت بها احداث الاسابيع الماضية. والرسالة الأخرى ان المواطن يريد ادارات تؤمن له حياة سوية ولابنائه مستقبلا ووطنا يبقون فيه ولا يطلبون أو يستعطون الرزق خارجه. والشعارات الكبرى لا يمكن طحنها ولا عجنها ولا بناء المدارس بحبرها. يجب ان نكف عن كوننا امة مبحرة، إلى اي مكان.