قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


David Avital amp; David Halperin - Politico


لم تظهر بعد معالم نموذج الدولة الإسلامية العصرية بوضوح، فتطلع كثيرون إلى تركيا، غير أن الصراع بين جيشها وقادتها السياسيين وعجزها عن استغلال روح هذه الصحوة العربية أفقداها هذه المكانة. كذلك، فكر أميركيون كثيرون في الديمقراطية العراقية الناشئة، بيد أن استقرارها السياسي لايزال موضع شك، لكن التقدم الذي حققه المغرب في السنوات الأخيرة يُعتبر بالغ الأهمية في هذا الإطار.

تمنح انتفاضات الشرق الأوسط (مطالبة حكام مستبدين ظالمين بالحرية والديمقراطية والازدهار) الولايات المتحدة فرصة تاريخية فريدة لتعيد تحديد سياساتها في الشرق الأوسط وتستعيد مصداقيتها، ولكي تنجح في تحقيق غايتها هذه، عليها التأمل في مثال المغرب.

بينما تعمل واشنطن على منع المتطرفين من استغلال حالة الاضطراب الناشئة، عليها التخلص من عادة تقديمها الدعم الأعمى للحكام المستبدين المقربين منها، الذين يبدون الاستقرار على الحرية. كذلك، ينبغي للولايات المتحدة العمل مع حلفائها الإقليميين على إجراء إصلاحات للتوصل إلى مخطط أولي عن الشكل الذي يلزم أن تتخذه الدولة الإسلامية العصرية النموذجية.

لم تظهر بعد معالم هذا النموذج بوضوح. تطلع كثيرون إلى تركيا، غير أن الصراع بين جيشها وقادتها السياسيين وعجزها عن استغلال روح هذه الصحوة العربية أفقداها هذه المكانة. كذلك، فكر كثيرون في الديمقراطية العراقية الناشئة، بيد أن استقرارها السياسي لا يزال موضع شك.

لكن التقدم الذي حققه المغرب في السنوات الأخيرة يُعتبر بالغ الأهمية. فقد وضع الملك محمد السادس منذ جلوسه على العرش عام 1999 حداً لسياسات والده العنيفة خلال 'سنوات الرصاص'، وبدأ في الحال بتطبيق مجموعة من الإصلاحات الليبرالية.

تشمل هذه الإصلاحات عودة المنفيين السياسيين، وإقامة انتخابات تشريعية، ودعم الاستثمار للتخفيف من انتشار الفقر، وتعديل القانون الجنائي، وتأسيس أول هيئة إنصاف ومصالحة فعلية في العالم العربي. وقد هدفت كل هذه الخطوات إلى شفاء جراح الماضي ودفع البلاد نحو مستقبل مشرق.

صحيح أن الدرب مازال طويلاً، لكن أسس الإصلاح قد وُضعت. ولعل أبرز ما أُنجز في المغرب تمرير هذه الإصلاحات من دون التخلي عن إطارها الإسلامي. لا شك في أن الغرب يشاطر هذا البلد الكثير من قيمه الليبرالية، غير أن هذه القيم لم تولد في الغرب، بل في المغرب بحد ذاته.

صحيح أن المغرب شهد بعض التظاهرات، غير أنها جاءت متقطعة في معظمها ودعمت إجراء المزيد من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية بما يتماشى مع تقاليد الحكم الملكي المغربي المتواصل منذ 1200 سنة.

تجاوب الملك مع هذه الاحتجاجات وأعلن تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ذكر الملك محمد: 'لا نحاول منح عملية الإصلاح، التي أطلقتها بعيد توليَّ قيادة شعبي الوفي، زخماً جديداً فحسب، بل نعمل أيضاً على تقوية الروابط الوثيقة بين الديمقراطية الحقيقية وإنجازات التقدم البشري والنمو المستدام'.

بعيد ذلك، أعلن الملك، في إحدى المناسبات النادرة التي يظهر فيها على شاشة التلفزيون، إجراء استفتاء شعبي بشأن بعض الإصلاحات الدستورية البالغة الأهمية. ووصف هذه الخطوات بـ'المرحلة المهمة في عملية تدعيم نموذج الديمقراطية والنمو الذي وضعه المغرب'.

بدأت واشنطن أخيراً تُلاحظ الإنجازات التي تحققها هذه الدولة. فبعد لقاء وزير الشؤون الخارجية المغربي الطيب الفاسي فهري الشهر الماضي، اعتبر وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية وليام بيرنز المغرب 'نموذجاً للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي'.

وأضاف بيرنز: 'يعتبر الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية كلينتون الشراكة بين الولايات المتحدة من جهة والمغرب والشعب المغربي من جهة أخرى بالغة الأهمية، ولم تكن على هذا القدر من الأهمية يوماً'.

ولكن كي تتمكن الولايات المتحدة من استغلال هذه الفرصة، عليها العمل مع المغرب على مخطط رئيس لإصلاحات سياسية واقتصادية منظمة تشكل تجاوباً فاعلاً مع الاضطرابات التي تنتشر في المنطقة. ولا شك في أن بذل الولايات المتحدة الجهود لمساعدة الشعب المغربي على تحقيق التوازن بين هذه الإصلاحات واحترامه تاريخه وعاداته الدينية ستشكل نموذجاً أساسياً للشرق الأوسط المتبدل وعلاقاته المتنامية مع الغرب.

فضلاً عن ذلك، يمكن لوضع برنامج تدعمه الولايات المتحدة لتعزيز حرية الإعلام والنمو الاقتصاد والتحاور السياسي المفتوح أن يمهد السبيل أمام المغرب كي يتحول إلى نموذج رائد يُعتمد في إعادة تشكيل العالم العربي.

من الممكن تطبيق هذه الخطة ومراقبتها بإرساء سياسة أميركية هدفها دعم النمو والتغيير اللذين تُطالب بهما الشعوب في الشرق الأوسط. وقد تنجح هذه الخطة في دحض الفكرة السائدة عن أن واشنطن تساند الأنظمة المستبدة التي تخدم مصالحها، بدل أن تساعد شعوب هذه المنطقة. وقد يؤدي تطوير نموذج مغربي ناجح إلى استبدال حالة التمرد المتفشية بموجة ضرورية من النمو الاقتصادي والحرية السياسية والعدل والسلام. يجب أن تعرب الولايات المتحدة عن استعدادها لمساعدة المغرب على تحقيق هذه الإنجازات, وبذلك تروج لمصالح الولايات المتحدة وتعزز الاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط المختلفة.