قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

احمد عياش

برقية ويكيليكس التي نشرتها الزميلة quot;الجمهوريةquot; مترجمة الى العربية وأعادت نشرها صورة طبق الاصل بالانكليزية أمس، تمثل سبقاً صحافياً لاعتبارات عدة أهمها أن نشرها تزامن مع وجود موظفين كبيرين في الخارجيتين الاميركية والايرانية في لبنان كانا قبل ذلك عند اعداد البرقية سفيرين لبلديهما في بيروت، وهما الاميركي جيفري فيلتمان والايراني محمد رضا شيباني. والبرقية هي من اعداد فيلتمان عام 2007.
الراوي في البرقية هو العماد ميشال عون. أما ناقل الرواية الى السفير الاميركي فهو وزير العدل السابق شارل رزق.
من يراجع مواقف عون بعد عودته من منفاه الباريسي بفضل quot;نص مبادرةquot; نشرها المحامي كريم بقرادوني في كتابه quot;صدمة وصمودquot; والتي شكلت المدماك الرئيسي للتفاهم الشهير بين عون والأمين العام لـquot;حزب اللهquot; السيد حسن نصرالله في السادس من شباط 2006 لا يتعب في ايجاد كم هائل من المواقف العدائية للسنّة في لبنان عموماً وللرئيس الشهيد رفيق الحريري وتياره. لكن ما أفصحت عنه البرقية يشرح السبب العميق لهذا العداء. فعون الذي لم يتورّع عن وصف السنّة اللبنانيين بـquot;الحيواناتquot; وهو ما استهوله رزق برر كراهيته بانجذابه الى نصرالله quot;القائد المعتدل والحكيمquot; ومن ورائه الى الشيعة الذين يشكلون مع الموارنة ثنائياً quot;يحب الأرضquot;.
ماذا عن سوريا؟ عون في البرقية لا يخفي quot;عدم اعجابهquot; بالنظام السوري، ولكن quot;لا خيار أمامه سوى التعامل مع العلويين لحماية لبنان ضد السنّةquot;. لكنه في النهاية يعتبر انه ونصرالله يفضلان ايران على سوريا لأن quot;المسافة تصنع جيراناً جيدينquot;.
وماذا عن ايران؟ يعتبر عون ان الميزات الجيدة فيها ان الايرانيين quot;لا يتكلمون العربية، وليسوا سنّة ولا يقيمون على الحدود مع لبنانquot;.
بيت القصيد في كل هذه الآراء ان عون، وبناء على ما سمعه من السفير الايراني شيباني عن quot;أهمية الحوار الايراني ndash; الاميركيquot; يرى أن ذلك يعبّد الطريق أمامه لبلوغه سدة رئاسة الجمهورية quot;بدعم من حزب اللهquot;، مضيفاً quot;ان ايران ستساعد الولايات المتحدة الاميركية على تفهم الخطر السنّي الذي يفوق الاحتمالquot;.
من المؤكد أن الرئيس نبيه بري الذي ذاق لوعة برقيات سابقة لديه من المبررات ما يكفي ليصبح quot;خارج المدينةquot; كي لا يلتقي فيلتمان. أما الحديث الذي دار بين شيباني وعون فمتروك للزمن ليكشف كيف يفكر الرجلان في مستقبل علاقتهما في ظل ما يواجهه النظام السوري. لكن أحداً لا يعلم، في ظل الودّ الذي أسبغه عون على علاقة ايران بأميركا، إذا كان شيباني اتصل بصديقه فيلتمان خلال وجودهما في لبنان. أخطر ما هو مطروح اليوم، مثلما أشارت اليه مجلة quot;الايكونوميستquot; البريطانية في عددها الحالي نقلاً عن بروفسور سياسي في بيروت أن يستولي quot;حزب اللهquot; على النظام في لبنان عبر انقلاب إذا ما انهار النظام في سوريا! يا للهول.