هل يُطلق quot;حزب اللهquot; مبادرة تُعيد الحوار ويستجيب القادة دعوة سليمان لحماية لبنان؟

اميل خوري

هل يتوصل الرئيس ميشال سليمان الى إعادة جمع القيادات المتناحرة الى طاولة الحوار في القصر الجمهوري لتكون السنة الجديدة سنة الحوار كما قال ولا تظل كالعام المنصرم عام quot;النقارquot; والشجار؟ وهل تستجيب هذه القيادات دعوته المتكرّرة أم أن استمرار الخلاف على جدول أعمال الحوار سيحول دون ذلك؟
ترى أوساط سياسية متابعة لتطور الاحداث في المنطقة وخصوصاً في سوريا، وجوب العودة الى طاولة الحوار لحفظ لبنان من تداعيات أحداث سوريا تحت عنوان واحد هو: quot;استراتيجية حماية لبنان من أخطار الداخل والخارجquot;. فليس مطلوباً في الظروف الدقيقة الراهنة البحث في موضوع آخر، لا في موضوع سلاح quot;حزب اللهquot; ولا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية ولا في قانون الانتخابات ولا في تنفيذ ما بقي من اتفاق الطائف، إنما البحث في كيفية حماية لبنان من تداعيات ما يجري حوله ومنع انتقال شراراتها إليه، إذ ما نفع البحث في مواضيع أخرى إذا انهار الأمن في لبنان وتعرضت بنيته التحتية للدمار والخراب وصار الهمّ مقتصراً على إعادة بنائها؟
لذلك ينبغي على القيادات، شعوراً منها بمسؤوليتها الوطنية، أن تعود الى طاولة الحوار للبحث في عنوان واحد هو: حماية أمن لبنان أولاً والحفاظ على استقراره العام، خصوصاً بعد قول البعض بوجود مقرّ لـquot;القاعدةquot; في لبنان وقول بعض آخر بأن لا وجود لمقر إنما. قد يكون ثمة وجود لممر... فضلاً عن كلام يتكرر حول احتمال حصول اضطرابات أمنية في الشمال امتداداً لما يجري على الحدود مع سوريا، واحتمال تحريك جبهة الجنوب مع اسرائيل لتخفيف ضغط الأحداث على سوريا وتحويل الانظار عربياً ودولياً عنها، وهذا يتطلب تحصين لبنان بالعودة الى الحوار تجنباً للفتنة، ولخلق شبكة أمان تصد عنه العواصف.
الواقع ان من يملك السلاح خارج الدولة هو الذي يستطيع اعطاء ضمانات تحفظ الأمن في لبنان وتحافظ على الاستقرار فيه وتجعله في منأى عما يجري حوله، وان من يملك هذا السلاح هو quot;حزب اللهquot;، فهل يعطي هذه الضمانات؟
يقول وزير سابق إن quot;حزب اللهquot; هو بين خيارين إذا أراد ضمان استمرار الأمن والاستقرار في لبنان وإبعاد أي فتنة عنه: إما أن يتعهد في بيان علني يصدر عن هيئة الحوار الوطني بعد اجتماعها في القصر الجمهوري، عدم استخدام سلاحه، لا في الداخل لأي سبب من الأسباب ولا في الخارج دعماً لأي دولة قد تكون في حاجة الى استخدام هذا السلاح حتى وإن كانت حليفة وشقيقة ما دام الجميع يقولون إنهم متفقون على بقاء لبنان في منأى عن كل ما يجري حوله ما عدا اسرائيل إذا كانت هي البادئة في الاعتداء على لبنان، فإن سلاح quot;حزب اللهquot; وكل سلاح يملكه اللبنانيون سيكون الى جانب سلاح الجيش وقوى الأمن الداخلي في مواجهة هذا الاعتداء.
أما الخيار الآخر فهو ان يعلن quot;حزب اللهquot; في بيان يصدر عن هيئة الحوار الوطني بعد اجتماعها في القصر الجمهوري، وضع سلاحه في تصرف الدولة اللبنانية وتحديداً الجيش كي لا يتحمل مسؤولية استخدامه من جانب عناصر قد تكون غير منضبطة، أو يقال عنها ذلك... وإلا أصبح الحزب مسؤولاً عن زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان، وعن احتمال حصول فتنة لا تصب نتائجها إلا في مصلحة اسرائيل.
وبما انه سبق لـquot;حزب اللهquot; أن أعلن أنه لن يقف موقف المتفرج على ما يجري في المنطقة إذا ما تعرضت ايران أو سوريا لعدوان خارجي، فإن هذا معناه ان الحزب يكون قد زجّ لبنان في حرب لا تريدها الغالبية فيه، ولا يكون بالتالي منسجماً مع قوله بأن يبقى لبنان في منأى عما يجري حوله. فما على الحزب في مثل هذا الوضع، وهو في موقع المسؤولية الوطنية والتاريخية إلا أن يبادر في اجتماع هيئة الحوار الوطني إذا انعقدت، الى اعلان أحد الخيارين المشار اليهما آنفاً، كي لا يظل الوضع في لبنان معلّقاً على خط التوتر السوري العالي وتحت تأثير الاحداث في سورياgt;
استناداً الى ذلك يمكن القول إن العودة الى طاولة الحوار استجابة لدعوة الرئيس سليمان رهن بموقف quot;حزب اللهquot; أولاً، لا للبحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية الذي يفتح الباب للبحث في موضوع سلاحه وهو ما لا يريده، إنما للبحث في موضوع واحد هو: حماية أمن لبنان أولاً من تداعيات ما يجري حوله وكيف السبيل الى ذلك، هذا إذا كان جميع اللبنانيين والقادة على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم صادقين في دعوتهم الى حماية لبنان وإبعاده عن كل فتنة، وفي بقائه في منأى عن كل ما يجري حوله، إذ ذاك عليهم أن يلبّوا دعوة الرئيس سليمان الى الحوار صوناً للاستقرار ولأن دقة المرحلة تستدعي ذلك، وإلا تحمّلوا أمام الله والتاريخ مسؤولية تعريض لبنان لشتى الأخطار من الداخل والخارج.