قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شملان يوسف العيسى


أعلن مسؤولون أوروبيون عن توصلهم إلى اتفاق مبدئي يحظر استيراد النفط الإيراني لدول الاتحاد الأوروبي إذا لم تتعاون طهران مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي. وقد رحبت واشنطن بالقرار الأوروبي وأعلنت أنها تريد أن تتخذ دول العالم أجمع مثل تلك الإجراءات. وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا أعلنت بأنها سوف تنضم للولايات المتحدة في إرسال قواتها البحرية للخليج لضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

الإجراءات الأميركية والأوروبية الجديدة جاءت بعد اكتشاف مؤامرة اغتيال السفير السعودي في واشنطن وبعد اقتحام المتظاهرين للسفارة البريطانية في طهران.

هل الإجراءات الاقتصادية ضد طهران مجدية؟ تعتبر إيران في الوقت الحالي من أكثر دول العالم تعرضاً للعقوبات الدولية، بل كانت هدفاً لخمسة قرارات من مجلس الأمن منذ عام 2006، تطالبها بوقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم. كما قامت الولايات المتحدة وأوروبا بفرض عقوبات اقتصادية شديدة تمنع الشركات من التعامل مع نظيراتها الإيرانية وتحد من وصول إيران للأسواق المالية. ورغم كل هذا التشدد الدولي في العقوبات ضد إيران، استمرت إيران في برنامجها النووي داخل أراضيها ولم تنجح كل العقوبات المفروضة في منعها من التقدم نحو امتلاك السلاح النووي.

هل هنالك احتمالات لقيام مواجهة بين طهران وواشنطن؟ إن الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها دول العالم، وتحديداً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، غير مؤاتية للدخول في مواجهة عسكرية ضد طهران، فأي مواجهة أو تصعيد عسكري سيكون مكلفاً، اقتصادياً وعسكرياً، لاسيما إذا أخذنا في الاعتبار احتمال إغلاق مضيق هرمز، كما هدد الإيرانيون، ما يعني توقف إمدادات النفط أو تراجعها وارتفاع الأسعار في ظل الركود الاقتصادي العالمي.

وتتعرض إيران لأقسى اختبار خارجي، وهو إمكانية سقوط نظام دمشق على أيدي الشعب السوري من دون أي تدخل خارجي. لهذا السبب تشعر طهران بالقلق والخوف من سقوط حلفائها في المنطقة، حيث بدأت تتخذ سياسات منفعلة، سواء مع تركيا أو دول الخليج، حيث تم اكتشاف خلايا شبابية في السعودية مهمتها إثارة الفوضى والقلاقل. وقد أعلن مؤخراً عن طلب القبض على مجموعة من مثيري الشغب في المنطقة الشرقية بالسعودية. كما هددت طهران الكويت باستغلال النفط والغاز في منطقة الجرف القاري بشكل أحادي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الكويت. وجاء رد الفعل الكويتي مؤكداً أن المنطقة المتنازع عليها هي محل مفاوضات بين الطرفين، وأن هذه المفاوضات لابد أن تشمل الكويت والسعودية وإيران.

ليس متوقعاً من دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ أي خطوات أو إجراءات تصعيدية متسرعة ضد إيران، لأن الأوضاع في المنطقة تشهد متغيرات جديدة تتطلب من كل دولة الاهتمام بإصلاح أوضاعها الداخلية بدلاً من تصدير متاعبها للخارج كما تفعل إيران حالياً.