قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مبارك الذروه


من الاخطاء الشائعة في الوسط الثقافي ان الثورة هي ازالة الحكم والسيطرة على مقدرات الدولة لسلطة جديدة وبديلة.
وهذا في الحقيقة يمكن تسميته بالانقلاب. أما الثورة فهي تغيير لكل أو معظم مقدرات الوطن الدستورية والقانونية والقيمية.
وفي رأيي ان الحركة الانقلابية هي نظام ثعباني اذا قطعت رأسه مات!
أما الحركات الثورية فهي تدخل ما يمكن أن نسميه بالنظام السرطاني الذي ينتشر في سائر الجسد ومساماته فيصعب اجتثاثه بسهولة! و تبدو هنا أهمية تحرير المفاهيم وتخليصها من الغموض والغبش كي تدرك القوى الفاعلة في أي مجتمع خريطة الطريق وسبل التقويم للمرحلة الجديدة والوريثة لمنجزات الثورة القائمة.
لذلك أُطلق على حركة الضباط الاحرار في مصر (يوليو 1952 ) اسم الثورة لأنها ألغت نظام الملكية واستبدلته بالجمهورية وقدمت مشاريع الاصلاح الزراعي وتوزيع الثروة!
لكننا مع ذلك نميزها رغم أخطائها الجسيمة وملاحقاتها البوليسية عن حركات الانقلاب العسكرية في كثير من دول العسكر العربية.
كل ثورة في العالم تقوم على أسس معرفية وفلسفية من أهمها رفض الواقع الراهن الذي قامت من أجله تلك الثورات. وتعتمد تلك الثورات على بنى مفاهيمية تستوعب النسيج العام في أي مجتمع، وتكاد لا تنفك عنه أي دولة في العالم مثل المفاهيم المرتبطة بالحريات والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
هناك مصطلح آخر سوسيولوجي، يتم تداوله بين رجالات السياسة والقانون وهو الحركات التصحيحية.
فالحركة التصحيحية تختلف كلية عن الثورة وعن الانقلاب! فهي ترتبط بتعديل مسارات القرار السياسي والمنهجي في الحكم. وكثيرا ما تكون الحركات التصحيحية من داخل منظومة الحكم لا خارجها، ولا ترتبط كثيرا بالجماهير والشعب كتلك التي حدثت في قطر قبل اربعين عاما من الشيخ خليفة بن حمد على الأمير احمد بن علي وكالتي فعلها الشيخ حمد بن خليفة تصحيحا لمسار والده ايضاً!
اليوم تقدم لنا الوقائع السياسية نماذج حية عن الثورة المصرية التي تميزت بانها أول ثورة في العالم تقوم بتحديد موعد لثورتها وهذا من غرائب وعجائب مصر المحروسة.
هذه الثورة التي ألفت الميدان والخروج الى الشارع ها هي تشرف على الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب وتعيد رسم دستورها الجديد وصياغة نسيجها الاجتماعي ووحدتها الوطنية التي عانت كثيرا من النظام السابق.
نتمنى ألا تصاب ثورة المصريين بثورة عكسية مضادة تشوه مبادئها وقيمها التي قامت من أجلها.
هناك في كل ثورة في العالم رهانات تمثل قواعد التحرك السياسي كتلك التي يمسك بخيوطها النظام السوري اليوم مثل الرهان مع الزمن!! وهي قضية مهمة حاول أن يلعب بها النظام المصري لكته فشل!!
وكذلك الرهان مع الخارج فقد حاول ان يلعب بها النظام المصري مع الأميركيين ودول اوروبا وغيرها!!
والمقصود ان الثورة مرتبطة بتغيير منظومات فكرية ودستورية وقيمية وإلا حادت الى ما يمكن تسميته بالانقلاب او الحراك التصحيحي.