قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله

الآن وقد عرفت الإنسانية المعذبة أن الزعيم المبجل كيم جونغ أون، قاد أول سيارة وهو في الثالثة من العمر (صوره فوق الدبابة تشهد على ذلك). وأن الدببة بكت والده الراحل، لا بد أن نتساءل: كيف يفكر هذا الكائن laquo;الاستراتيجيraquo;، الذي يملك في خزنته مفتاحا نوويا، وعربة لبيع سائر البضائع النووية؟

نيرون أيضا كان يعتقد أنه منّة من السماء، لكن مواهبه كانت في الموسيقى، وليس في الاستراتيجية، ولا بالحصول على شهادة قيادة السيارات قبل سن خلع الحفاضات. كان في إمكان نيرون أن يحرق روما، أما معجزة كوريا الشمالية ففي إمكانه أن يحرق آسيا، ولن تبقى دببة تنتحب ولا طيور تبكي في وداع الزعيم المبجل. لذلك؛ العالم اليوم مريع أكثر من عالم الرماح والقوس والنشاب.

لا حدود في جمهوريات الخوف والرعب، لأي شيء. فالمضحك الذي أراد من الناس أن تصدق أن الدببة تبكي (من الدب الذي أبلغها النبأ) وأن طفلا في الثالثة يقود سيارة (ولو كهربائية من سيارات الأطفال) يعرف أن أحدا بين 20 مليون كوري لن يستطيع أن يسأله: أي ساقين استخدم الزعيم المبجل، بين مقعده ودواسة البنزين؟ وبأي قامة رأى الطريق أمامه، ولو خالية من أي سيارة أخرى، كما هو الحال في البلاد السعيدة بزعيمها المبجل، أبا عن جد؟

لا تستطيع جهة رسمية أن تناقش هذه الخرافات، لأن بيونغ يانغ ستهدد بحرب على الجنوب وبضرب اليابان بالصواريخ وبرمي الإمبريالية في قمامة التاريخ. وسواء كان كيم جونغ، جادا أم مازحا، فعلى العالم أن يرتعد عندما يدرك أن الفارق الوحيد بين مواهب نيرون ومواهب الكائنات الاستراتيجية، هو آلة العزف.

يعزف الديكتاتوريون على إيقاع واحد عبر العصور، هو التفوق على سائر البشر. ماو تسي تونغ قطع النهر سباحة، ولم يظهر في الصورة حاملوه. وكرر الصورة نفسها فلاديمير بوتين، ناسيا أن هذا عصر الدقة في التزوير والدقة في الفضح أيضا. لا يكتفي الديكتاتور بالتفوق العقلي (قائدا أوحد للشعب) بل يريد التفوق البدني أيضا. وما ينقصه من غرور يقوم بحشوه أناس لم يعد يصدق الإنسان وجودهم في هذا العصر: دببة تحزن حتى الانتحاب، وطفل في الثالثة laquo;يجيدraquo; قيادة السيارات.

جميعنا نشعر أن هذا النوع من التحكم بالشعوب لا يبقى، لكن المأساة أنه يطول. عندما عثر على بول بوت جثة باسمة الأنياب في الأدغال، كان نصف الشعب الكمبودي قد قتل والنصف الآخر بلا أطراف. وكل ما حدث لجلاديه أنهم أحيلوا إلى محكمة الجنايات الدولية حيث نفوا كل ما نسب إليهم. الثابت الوحيد هو أن الدببة تبكي الزعماء المبجلين. وأن الطفل الوحيد الذي استطاع أن يقود سيارة وهو بعد في الثالثة، هو الزعيم المبجل ابن الزعيم المحبوب.