قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كتب: Maria Fantappie

يبدو أن التحالف الكردي وحده قد ينجح في التصدي لسياسات المالكي التوسعية من خلال الحفاظ على مناصب أساسية ضمن الجيش العراقي وقيادة الشرطة، فضلاً عن صلاحيات قوات البشميركة الكردية التابعة للتحالف.
بعد الانسحاب الأميركي من العراق في نهاية عام 2011، تركز معظم الجدل على حجم الإمكانات التقنية التي يتمتع بها الجيش العراقي لإرساء الأمن في بلده، لكن يبدو أن الولايات المتحدة تركت الجيش العراقي، عمداً أو سهواً، في قبضة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فقد قدّمت له بذلك مكافأة على جهوده التي هدفت إلى تعزيز منصبه القيادي في العراق وهزم خصمه السياسي الرئيسي، أي حزب ldquo;العراقيةrdquo;.
يُعتبر قرار الحكومة بإصدار مذكرة توقيف بحق عضو حزب ldquo;العراقيةrdquo; ونائب الرئيس طارق الهاشمي أحدث مثال على استمرار هذا الصراع الداخلي على السلطة، لكن لن ينتهي الوضع على ذلك.
خلال السنوات السبع الماضية، تدربت 14 فرقة تابعة للجيش على مواجهة حركات التمرد ضمن الحدود العراقية. كذلك، طور الجيش قوة أمنية داخلية لها فروع عدة في المحافظات العراقية المختلفة.
اليوم، يستطيع الجيش العراقي اختراق أجزاء البلد المختلفة، لكن تبقى السيطرة على الجيش ووزارة الدفاع الطريقة التي يعتمدها المالكي للتمكن من الوصول إلى كامل المناطق العراقية.
عن طريق وزارة الدفاع، سيطر الرئيس على الجيش من خلال تعيين ضباط موالين له لقيادة الفروع الأساسية والعمل عن طريق فِرَق الجيش في أنحاء العراق لفرض سيطرته على البلد. صحيح أن ضباط الجيش لا يضطلعون بأي دور رسمي في السياسة العراقية، إلا أنهم أصبحوا الآن في طليعة الأشخاص الذين ينفذون الأجندات السياسية.
خلال السنوات الأخيرة، فرضت قيادة مؤلفة من ضباط جيش موالين للمالكي سيطرتها على البلد، وفي عملية بدأت في عام 2007 وبلغت ذروتها هذه السنة، أحاط رئيس الوزراء نفسه بمجموعة من ضباط الجيش السابقين، فاستعاد هؤلاء الضباط، مقابل ولائهم، المناصب التي خسروها بسبب سياسات ldquo;اجتثاث البعثrdquo; التي طُبّقت في عهد الوجود الأميركي، وعُيّنوا في مناصب رفيعة ضمن وحدات الجيش.
نجح الجيش في سد الثغرات التي فشل رئيس الوزراء في تجاوزها رغم نفوذه السياسي، وطوال عام 2011، نُشرت وحدات الجيش في المحافظات الشمالية التي تُعتبر معقل حزب ldquo;العراقيةrdquo; (الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى). سرعان ما تدهور الوضع الأمني في هذه المحافظات، وتزامناً مع تدهور الأمن، نجح الجيش في تعزيز وجوده وتوسيع سيطرته على كل محافظة منها.
على صعيد آخر، واجهت القيادة الأمنية والسياسية لحزب ldquo;العراقيةrdquo; عوائق كثيرة بسبب سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت مسؤولين مهمين، فاضطر المسؤولون في المحافظات إلى استبدال رؤساء أقسام الشرطة وفق تعليمات وزارة الداخلية، فبلغت هذه العملية ذروتها في شهر أكتوبر عندما اعتُقل ضباط جيش رفيعو المستوى في تلك المحافظات بسبب انتمائهم المزعوم إلى شبكات إرهابية أو إلى نظام البعث.
سبق أن أثبت البرلمان عدم فاعليته في منع تنامي نفوذ رئيس الوزراء على الصعيدين العسكري والسياسي، فقد يؤدي قرار ldquo;العراقيةrdquo; الأخير بمقاطعة مجلس الوزراء والبرلمان إلى نتائج عكسية. على الرغم من فوز ldquo;العراقيةrdquo; بأغلبية المقاعد في انتخابات عام 2010، فإن الحزب فقد الآن كل ممثل له في المحافظات واختفت أيضاً مظاهر الوحدة في بغداد.
في المقابل، قد يستعمل المالكي البرلمان لسحب الثقة من أعضاء حزب ldquo;العراقيةrdquo; أو قد يعمد إلى استمالة بعض أعضائه لإقناعهم بالانضمام إلى تحالفه. سبق أن عبرت كتلة ldquo;العراقيةrdquo; البيضاء (مجموعة انشقت عن الكتلة الأساسية في شهر مارس الماضي) عن دعمها لحكومة المالكي بعد انسحاب ldquo;العراقيةrdquo;.
على صعيد آخر، ثبت مدى ضعف حكم الدستور، فبعد أن تجردت محافظتا صلاح الدين وديالى من جميع أشكال التمثيل أو السلطات، لجأت المنطقتان إلى المادة (119) من الدستور وأعلنتا استقلالهما الاقتصادي والإداري عن بغداد.
غير أن بغداد لم توافق على ذلك الإعلان بأي شكل، بل يفكر رئيس الوزراء الآن بتعديل الدستور لتقليص صلاحيات المحافظات وإعادة رسم الإطار المؤسساتي في العراق بما يصب في مصلحته.
يبدو أن التحالف الكردي وحده قد ينجح في التصدي لسياسات المالكي التوسعية من خلال الحفاظ على مناصب أساسية ضمن الجيش العراقي وقيادة الشرطة، فضلاً عن صلاحيات قوات البشميركة الكردية التابعة للتحالف.
قد تستفيد الأحزاب الكردية أيضاً من لعب دور الوساطة بين المالكي وrdquo;العراقيةrdquo;، مع حصد التنازلات من الفريقين وتعزيز وجود القوى الأمنية التابعة لها في أجزاء من المحافظات الشمالية التي كانت تطالب بحق امتلاكها منذ فترة طويلة.
في خضم هذا الصراع على استمالة قوى الأمن، يتوقف إنجاز الأمن حتى الآن على الاتفاقات المبرمة بين المالكي وخصومه المتبقين. يخضع هذا التوازن لاختبار جدي على ما يبدو، فقد أدت سلسلة من التفجيرات الهائلة في بغداد، خلال الأيام الأخيرة، إلى تعزيز احتمال تجدد الصراع الطائفي.
لن يساهم تعزيز الإمكانات التقنية للقوى الأمنية في إعادة توجيه الجيش الذي ينشط ضمن إطار مؤسساتي هش. لقد سار الجيش العراقي في طريق خطير بعدما أصبح خاضعاً لمناخ سياسي عدائي بدل أن يتحول إلى مؤسسة تعمل على إرساء الأمن في أنحاء العراق.
شهد عام 2011 ترسيخ نفوذ المالكي الذي أصبح أبرز زعيم في العراق، وتزامناً مع تزايد سيطرته على الجيش العراقي، قد يصبح المالكي في عام 2012 أبرز شخصية على الساحة الإقليمية أيضاً.