قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فهيد البصيري

كنت أتمنى ألا اكتب عن السياسة والوضع السياسي في الكويت ولو لمرة واحدة، وكنت أتمنى ألا أذكر سيرة السياسيين إلا بالخير رغم أن بعضهم أشرار، ولكن الأوضاع السياسية التي تمر بها الكويت هذه الأيام لا تسر الصديق ولا تغيظ العدا، ويبدو أن أشباح المرحلة السابقة ما زالت تعيش بيننا، فاستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وقولوا معي اللهم اشغلهم في انفسهم، ويبدو أن سياسة أنا ومن بعدي الطوفان، وسياسة علي وعلى أعدائي يا رب، وسياسة (إللى تكسبوا العبوا) هي سياسة بعض أبناء الأسرة.
وهذه المرة سأتعدى هذا الصراع إلى ما وراء الصراع، وسأذهب بعيدا وأقول ان الوضع السياسي في الكويت أخطر مما تظنون، وأصبح محكوما بصراع القوى الإقليمية المجاورة، ويدل على ذلك عجز الحكومة أمام تطاول بعض المرشحين والسياسيين على سيادة وسياسة الكويت الخارجية، ومحاولتهم عزلها عن منظومة مجلس التعاون الخليجي، وبالطبع كل ذلك لحساب إيران، ويبدو أن ثمة خطة لإدخال المجتمع الكويتي في نفق الصراعات الإقليمية، فهناك محاولات مستميتة تحت ذرائع شتى تحاول إظهار القبائل العربية كدخيل على المجتمع الكويتي! لتهميش عروبة الدولة وربما هويتها الإسلامية، وبالطبع لقيت هذه الدعوات مناصرين، ويقوم أحدهم اليوم بدور السياسي المتطرف، ولأن الكويت لا تخلو من السذج و(المتمصلحين) فقد صفق له الكثيرون، ووجد التمويل الزائد، وشيدت له المحطات الفضائية، ووقف معه عدد من الرموز البرلمانية والحكومية، وحصل على دعم بعض القنوات الفضائية، وقد نجح نجاحا لم يتوقعه هو نفسه، وكسب تأييد كثيرين ممن لم يحلم حتى بمصافحتهم في يوم من الأيام، وأصبح يجسد الحزب النازي الكويتي الذي يبحث عن الدماء (الآرية )! والواقع أنه يقوم بدور حصان طروادة لحساب الإيرانيين! وسواء كان يعلم بنتائج ما يقوم به أو لا يعلم، فإن من يقف وراءه ويستخدمه في صراع الأسرة يعلم بكل شيء، وربما يدفع الكويت لهذا المنزلق الذي إذا ما دخلته فلن تستطيع الخروج وسنصبح لبنانا ثانيا وعراقا ثالثا وليبيا رابعة، وهلم جرا والأمثلة على زوال النظم كثيرة وأكثر من شعر(العنز).
وعموما جرس الجولة الثانية من الصراع من أجل البقاء في الأسرة بدأ، وتم شطب المسلم وقد يكون شطبه القشة التي ستقصم ظهر الكويت، ورغم أنني أختلف معه أحيانا في الأسلوب والمنهج، فإن الحق حق، وسأقوله ولو على نفسي، و قصة فيصل المسلم معروفة ومشهورة وما قام به هو جزء من عمله الرقابي، واتركوا كثرة القيل والقال وعقم الجدال، فمن أعطى فيصل المسلم الشيك هو البنك، ومن رفع عليه قضية هو البنك نفسه! ولا داعي للتفصيل حتى لا نكشف قذارة الملابس الداخلية للسياسة.
وفي كل الأحوال فإن النائب مطالب بملاحقة الفساد، فالفساد لن يصحو ضميره ولن يتوب لله ويسلم نفسه للعدالة، ولملاحقة الفساد أو الجريمة لا بد من المخبرين السريين، وهؤلاء لا يتم الكشف عن أسمائهم للنيابة، والنائب فيصل المسلم لن يقول من قدم له الشيك ولو علق على الأعواد، والغريب أن القصد الجنائي لهذه التهمة مفقود، بل ان ثمة قصدا رقابيا هو حق للنائب، وبدلا من شكره على كشفه للجريمة ومحاربته للفساد حكم عليه! وكأننا نقول من رأى منكم منكرا فلا يغيره وذلك أضعف الإيمان! وكان الأجدى أن يتعدى الحكم النصوص الجامدة، ويتفحص المقاصد، وأن ينطلق من الواقع، فما قاله المسلم وما كشف عنه في الجلسة أثبتت صحته الأيام، وبدل الشيك ظهرت شيكات وبدل الألف ظهرت ملايين.