قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله

العالم المتخيل أجمل من عالم الحقيقة. تذهب الناس إلى دور السينما بالملايين، لكي تنسى العالم الذي تركته في الخارج، ولو لثلاث ساعات. وتذهب إلى المسرح لكي تتفرج على نفسها، وعلى أشخاص جيرانها، وحكامها، والناس الذين تعرفهم. العالم الافتراضي هو ملجأ الجميع. لكن لا وجود له. لذلك يسمى laquo;أحلام اليقظةraquo;. أو laquo;حلم ليلة صيفraquo; كما سماه شكسبير. ولذلك نسمي الأشياء الجميلة حلما، والغليظة كابوسا.

أتخيل لو أن الرئيس بشار الأسد، لم يذهب في خطابه الأول إلى مجلس الشعب بل توجه إلى الشعب مباشرة. وقال للناس لا ضرورة لوسيط بينكم وبيني. ولن أنتظر لأسمع مطالبكم. أنا أدرى بما حدث للبلد وللنظام. أعرف أن الإصلاح الزراعي قد فشل والاقتصاد لا يليق بشعب له قدراتكم وموقع دمشق التاريخي لا يليق بموقعها التنازعي اليوم. لم يعد لائقا أن يكون حليف laquo;قلب العروبة النابضraquo; هو إيران وحدها. سوف نستغل صداقاتنا الجديدة لإعادة سوريا إلى صداقاتها القديمة: فرنسا تعيد لنا أوروبا. وتركيا تصبح مطلبنا الاستراتيجي. وقطر تسوي نزاعاتنا التي لا ضرورة لها مع دول مجلس التعاون.

دعونا نتشارك معا في النظرة إلى الإصلاحات. وفي أسرع وقت ممكن (وليس بسرعة لكن بلا تسرع) لأن 50 عاما قد مرت على النظام. أي نصف قرن انتقلنا خلاله من قرن إلى قرن. وهذا يستدعي إعادة النظر في كل شيء. لم يعد من الجائز أن تكون هناك أربع صحف لعشرين مليون سوري، بينهم ملايين الخريجين والدكاترة. لم يعد من الجائز أن يعمل ألوف العمال في لبنان، بسبب فشل النظام الاقتصادي وصدئه. والممانعة من الآن فصاعدا سوف تكون في وجه إسرائيل لا في وجع العرب.

لا أستطيع بمفردي أن أفعل كل ذلك. ففي النهاية أنتم سوريا. أنتم تاريخها وأرضها. وحزب البعث كان طليعة الأمل العربي ذات مرحلة لكن يجب إعادة النظر في تجربته. لا يمكن لأحد احتكار الرأي والسلطة والقيادة. يجب أن نعطيه الفرصة لكي يظل الأول بين أحزاب أخرى إذا استطاع.

الإصلاح الذي تفكرون فيه هو الذي أحلم به. لا معتقلون سياسيون بعد اليوم. لا حجب للحريات. لا تقهقر لسوريا خلف اقتصادات الأمم. لا كرامة للسوريين إلا في أن يحتلوا موقعهم بين جميع الأمم وليس فقط في معسكر laquo;الممانعةraquo;. لا تنزلوا إلى الشوارع فأنا آت إليكم. لا تخرجوا وحدكم في جنازة درعا فأنا متقدمكم.

أتخيل، فقط أتخيل، لو ألقى الرئيس الأسد هذا الخطاب الأول، لما احتاج إلى الأربعة الأخرى.