قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

زهير الدجيلي


تقول مصادر القبس ان واشنطن باتت في حرج شديد أمام الرأي العام الأميركي بشأن العراق، وما يجري فيه من اضطراب سياسي وامني، بعد انسحاب قواتها، مما وفر مادة دعائية لمصلحة الجمهوريين الذين يحاولون ازاحة أوباما عن الرئاسة، معتبرين قرار انسحابه محاولة هروب من بلد لم يستقر بعد، وتخليا عن المسؤولية، وكان يجب عدم ترك البلد للذئاب الإيرانية على حد قول المصادر. ولهذا شهدت بغداد هذا الشهر زيارات عدد من المسؤولين المرسلين من أوباما للحديث مع المالكي في محاولة لكبح طموحه المتنامي لأن يكون الرجل القوي بين شركاء السلطة المفترضين، بعد أن أصبح يزيحهم عن طريقه واحدا بعد الآخر، تحت شعار محاربة البعث.
غير ان وساطات واشنطن لم يعد لها تأثير أمام غرور عراقي بالسيادة، بات يتنكر حتى لأقرب المقربين اليه، وقد يؤدي الغرور ليس الى الاقتتال وحسب، انما الى دكتاتورية طائفية لها آثار مدمرة.
وترى واشنطن ان الدفع الإيراني في جعل العراق على خلاف مع واشنطن وتركيا والسعودية، وبعض دول الخليج، هو محاولة لجعل العراق ساحة صراع ذات صلة بالملف النووي، وما يحيط به من مواقف وعقوبات.
غير ان ادارة الملف العراقي من قبل ايران بهذه الطريقة، ستجعل البلد يعيش صراعا اقليميا مستداما، يجعل من الصعب عليه ان ينال استقراره السياسي والأمني.
وبالنسبة إلى تركيا وما تقوم به من ضغوط على اطراف الأزمة، رغم تردي العلاقات بينها وبين بغداد في الآونة الأخيرة، فإن استجابة بغداد لتلك الضغوط كانت سلبية، وتتسم بالاتهامات لأنقرة وفق المصادر، فـlaquo;كتلة دولة القانونraquo; تقول ان المكالمة التي أجراها اردوغان مع المالكي أخيرا laquo;كانت تتسم بلغة فوقية متعالية، لا تتناسب مع الأعراف الدبلوماسيةraquo;، مؤكدا أن laquo;المالكي استاء جدا من أسلوب نظيره التركي، مما دفعه الى القول على فضائية محلية إن laquo;دورا تلعبه تركيا يمكن أن يؤدي إلى كارثة وحرب أهلية في المنطقةraquo;.
بعد ذلك قامت الخارجية العراقية باستدعاء السفير التركي في بغداد، والطلب منه حث حكومته على تفادي كل ما يعكر العلاقات، وفق بيان للخارجية العراقية. وارتفعت اصوات من تيار المالكي، تتهم تركيا بإعادة السطوة laquo;العثمانيةraquo; للعراق، وهو اتهام يتسق مع اتهامات للعناصر الصديقة لتركيا، بأنها عناصر laquo;بعثيةraquo; تريد اعادة نظام البعث المقبور.
وكان اردوغان حث المالكي على التهدئة، وعدم التصعيد في قضية الهاشمي الذي تربطه علاقات وثيقة بتركيا، وقد يدفع ذلك السنة أكثر فاكثر نحو اقامة اقليم خاص بهم، مما يجعل واقع تقسيم العراق قائما، وهذا لا ترضاه انقرة التي نفت الاتهامات العراقية، وقالت ان تركيا التي لديها ما يقارب 17 مليار دولار استثمارات في العراق، تهمها وحدة العراق. ووفق المصادر، فإن لغة الاتهامات بين اطراف الأزمة تزيد من صعوبة حلها، وقد تتداخل مع ازمات اقليمية اخرى.