قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

محسن الهاجري

إن نجاح الإسلاميين في الاستحواذ على أصوات الناخبين من الشعب في كل من تونس ومصر ليمثل في quot;البدايةquot; انتصاراً للدعوة الإسلامية التي حوربت كثيراً وعانى أصحابها سنين طوالا وهم يذوقون أصناف وألوان العذاب تحت حكم الطغاة في هذين البلدين، كما يمثل في quot;النهايةquot; صفعة في وجه كل من يحارب هذا الدين العظيم بكل ما أوتي من قوة من خلال قيامه بإجهاض الدعوة الإسلامية في مهدها وقتل الصحوة الإسلامية في ريعان شبابها من أجل أن يتسنى لهم quot;استعبادquot; الناس أكثر فأكثر، وquot;استبعادهمquot; كذلك من طريق الحكم الذي أرادوه خالصاً لهم وإرثاً موروثاً لأبنائهم من بعدهم، حتى أنهم في سبيل ذلك - أقصد محاربة الدعوة الإسلامية ndash; تخلّوا عن دينهم ورفضوه ولفظوه عبر أقوالهم وتصرفاتهم التي تدلل على كرههم لهذا الدين العظيم متشبهين بذلك بأوليائهم من الغرب بل ومتفوقين عليهم كذلك في محاربة الإسلام ومعاداة المسلمين، حتى وإن ظهروا أمام شعوبهم بأنهم محبون لهذا الدين من خلال بعض quot;طقوسهمquot; الاعتيادية التي يفعلونها من باب البروتوكول والروتين لا العبادة المطلقة لله الذي أمرهم بإقامة حكم الله في بلادهم لا حكم الطاغوت.
إن نضج التجربة الدعوية في هذه البلاد رغم تعرضها لألوان الظلم وصنوف العذاب جعلها تبدو في أول وهلة quot;شرسةquot; ضد مناهضيها لكنها في النهاية quot;رحيمةquot; بالناس من حولها حتى وإن كفروا أو أشركوا، لأنهم يتأسّون في دعوتهم برسول الرحمة.. محمد صلى الله عليه وسلم، وليس بغريب كذلك أن يتوافق وأن يتفق الإطار العام لكافة الأحزاب والحركات الإسلامية سواء كانت أحزاباً سياسية أم جماعات دعوية فإنهم في الأخير يتفقون على حبّهم لهذا الدين ورغبتهم في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وترغيب الناس في الجنة وترهيبهم من النار، فضلاً على الأمر بالمعروف quot;رغم ندرته وضعفهquot; والنهي عن المنكر quot;رغم انتشاره وقوّتهquot;، فلقد أثبت السلفيون المتشددون في مصر وتونس بأنهم متقاربون مع الوسطيون المعتدلون كالإخوان المسلمين بل ومع غيرهم من الوطنيين الشرفاء لا دعاة التحرر من الجذور والدين والعروبة والانسلاخ من كل ماهو وطني شريف والاقتداء بكل ماهو استعماري ذليل، فلقد اتفق هؤلاء على إدارة وطنهم بروح العدل والمساواة والحريّة للناس أجمعين، لا بالظلم والقهر والجبروت كما فعل الطغاة ومازالوا يفعلون في بعض الدول العربية والإسلامية، فاستطاعوا أن يخطوا خطوة إيجابية تتمثل في اتفاقهم على صيغة توافقية يديرون بها حكم بلادهم ووطنهم بشكل حرّ نزيه يستمد قوّته من الإسلام.. متحابين فيما بينهم ومتراحمين.. وأشدّاء على الكفّار والمنافقين من بينهم وحولهم.
وهذا النجاح الذي نتمنى أن يكلل بإقامة حكم الله في أرض الله من جديد لتعود quot;خلافة إسلاميةquot; كما بشّر بها محمد صلى الله عليه وسلّم قبل قيام الساعة.. هذا النجاح هو الحجة التي سيثبت بها هؤلاء قدرتهم على إدارة أوطانهم وتسيير شؤون بلادهم، وهو كذلك الدليل على خيريّتهم وأحقّيتهم بتلك القيادة نظراً لتمسكهم بكتاب الله وسنته والتزامهم بشرع الله وهدي الرسول، كما ستشهد الأيام القادمة بإذن الله تعالى دليلاً دامغاً بأن هذا الدين عظيم إذا ما حَكَمَ به الناس كل شؤونهم وأحوالهم، وهذا هو ما أغاظ أعداء الدعوة الإسلامية في الداخل والخارج ممن حاولوا تشويه صورة الإسلاميين وتخويف الناس منهم ومن حكمهم، وهم في واقع الأمر لا يخوّفون الناس من الإسلاميين فحسب وإنما يخوّفون الناس من الإسلام نفسه مظهرين بذلك حقدهم ونفاقهم بل وكفرهم.
وختاماً.. إن في نجاح الإسلاميين وقدرتهم على التعامل مع مخالفيهم ومعارضيهم، حجةٌ دامغةٌ وردٌ شافٍ على أولئك المثبطين في بدايات الثورات العربية عندما حالوا تثبيط عزائم الناس بمقولات انهزامية مثل تشبيه الوضع بالعراق في نزاعه واقتتاله المتواصل، متناسين بأن وضع العراق ليس وليد أبناء العراق وإنما وليد القوات الأمريكية التي أرادت لهذا البلد الانقسام من أجل الاستحواذ على موارده يوماً بعد آخر، وياليت الآخرون يدركون بأن أعداء الأمة يكيدون لها ليل نهار، فلا حلّ يجدي إلا التمسك بالإسلام وبشرع الله وبالوقوف صفّاً واحداً في وجه أعداء الداخل والخارج حتى يرث الله الأرض ومن عليها.