قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله

جميع الأنظمة العربية التي تعرضت للثورة جاءت في ظروف غير قانونية وفق البديهيات المتعارف عليها في العالم: زين العابدين بن علي جاء في انقلاب على رئيس حان وقت ذهابه، لكنه كان مؤسس تونس وقائد استقلالها ورائد نهضتها. وحسني مبارك جاء في ظرف طارئ، كنائب للرئيس. ومعمر القذافي ضرب الأرقام القياسية في خطف البلاد وتهزيء ليبيا وتمويل الحروب الأهلية ونزاعات الجوار والإرهاب الدولي. ولم يكن له أي شرعية معترف بها إلا في صحيفة laquo;الفجر الجديدraquo;. وعلي عبد الله صالح جاء في انقلاب عسكري وبقي في انقلاب سياسي. وبشار الأسد عدل من أجله الدستور بحيث يحكم وهو في الرابعة والعشرين، وفي هذه السن يرث أيضا رتبة فريق.

نظمت الدول العسكرية انتخابات واستفتاءات مدنية بحثا عن شرعية مدبرة سلفا ولا يثق بصدقيتها أحد. وظل فوق هذا النوع الأزلي من تأكيد الشرعيات، الأخ القائد الذي رأى في شخصه الملهم تاجا فوق الناس والأمم. وما عدا ذلك فإن أصحاب الرتب القصوى، فريقا أو مشيرا حاملا عصا الماريشالية مثل مونتغمري ورومل، حرصوا حرصا مذهلا على انتخابات واستفتاءات لها أيام وأرقام وفواصل. وكان أبرعها وأظرفها أرقام صنعاء، حيث قضت خفة الظل اليمنية بخفض أرقام التجديد من 99,999 في المائة إلى نحو 96 في المائة إفساحا في المجال لحرية الرأي وحرية الملل من رتابة الأناشيد.

الغريب في تلك الاستفتاءات والانتخابات أن خوض المعركة، أو المنافسة، كان حقا لرجل واحد.. هو يخوض.. وهو يفوز.. وهو يحصد صناديق laquo;النعمraquo;. وقد خطر لأيمن نور كسر القاعدة فسرعان ما نبت له ملف استدعى محاكمته وسجنه. نحن في لبنان، والحمد لله، ممثلو الشعب هم الذين ينتخبون الرئيس وليس الشعب نفسه. وثمة جملة شهيرة للواء الراحل غازي كنعان، قالها في طرابلسنا، إذ قال للمعترضين: laquo;غدا تصوتون وبرفع الأيديraquo;.

وقد انتفضت الأكثرية النيابية على الإهانة، فاقترعت لكنها أبقت أيديها في جيوبها. وفي جيوب أخرى أيضا. لم يلتفت ولم يهتم ولم ينتبه النظام العربي إلى أن الاهتراء ضرب مفاصله. ولم يهمه أن يهتم. فما الناس إلا جرذان وجراثيم وخونة ومهلوسون. وعندما يقتلون بالآلاف إنما يموتون بهذه الصفات، في عالم عربي لم يعتد أن الحياة البشرية قيمة أو مكانة أو كرامة.

من هو الشريك الأكبر؟ لا نحاول الهرب. إنهم الناس التي خدعوها بتسميتها شعوبا. الصمت والرياء. الخوف الكبير الذي يتفجر اليوم زلزالا في كل اتجاه، بدل أن يكون مسيرة في الطريق السوي.