قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

راجح الخوري

بعد ساعات من مغادرة علي عبدالله صالح صنعاء تاركاً منصبه الرئاسي، دعت الجامعة العربية بشار الاسد الى التنحي لصالح نائبه فاروق الشرع [ليكن الله في عون الشرع] لكن سوريا ليست اليمن وبشار الاسد ليس علي عبدالله صالح.
حل عربي للأزمة السورية على الطريقة اليمنية، يفترض ان يبدأ بحوار بين النظام السوري والمعارضة في مدة لا تتجاوز اسبوعين. لكنه سقط بعد دقيقتين عندما رفضته دمشق معتبرة انه quot;تدخل سافر في شؤونها ومجرد بيانات تحريضية ممن يموّلون الارهاب ويسلحونه ويرتبطون بمخطط يستهدف سوريا من خلال طلب التدخل الخارجيquot;!
هل كان خافياً على وزراء الخارجية العرب ان الرد السوري سيأتي بهذه الطريقة وان الأسد الذي مسَّح الارض بالجامعة واهلها في خطابه الأخير متوعداً بسحق المعارضة سيضيف الى حربه العسكرية في الداخل حرباً سياسية ضدهم؟
قطعاً لم يكن هذا خافياً على احد، لكن الجامعة التي فشلت في عملية المراقبين الذين تحولوا شهود زور وانقسموا بعضهم على بعض، كانت أمام واحد من اثنين: إما اعلان فشلها وانسحابها من مسؤوليتها حيال المذبحة المتصاعدة، وإما البحث من مخرج التفافي يجعل من وقف حمام الدم مسؤولية دولية من طريق ازاحة العائقين الروسي والصيني في مجلس الأمن، من أمام اي قرار للانخراط الدولي في معالجة الازمة بأي طريقة.
وهكذا تمّ الاتفاق على مبادرة هي عبارة عن quot;خريطة طريقquot; من ست نقاط تفتح نافذة على حل سياسي لانتقال السلطة وفق quot;الطريقة اليمنيةquot; وعلى الاستمرار في مهمة بعثة المراقبين كتغطية أمنية ولو قاصرة تواكب مرحلياً الحل السياسي الذي يعرف الجميع كما قلنا ان الاسد سيرفضه قطعاً!
النقلة النوعية في قرار الجامعة تتمثل في الذهاب الى مجلس الأمن للمصادقة على المبادرة العربية في شقيها الأمني المتصل بالمراقبين والسياسي المتصل بانتقال السلطة، ولا يستطيع احد هنا التحدث عن التدويل لأنه قائم أصلاً على الأقل من خلال المشروع الروسي المعروض على مجلس الامن.
ومن المعروف ان سوريا وافقت على بعثة المراقبين وكذلك روسيا والصين، وعندما تسعى الجامعة الى مصادقة مجلس الأمن على مبادرتها بشقيها الأمني والسياسي من دون طلب اي تدخل عسكري كما أكد الشيخ حمد بن جاسم، لن يكون في وسع روسيا والصين رفض هذه المصادقة التي ستجعل المسؤولية السياسية والاخلاقية عما يجري في سوريا على عاتق الشرعية الدولية التي لن تستطيع تحمّل المزيد من المذابح في سوريا.