قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد الجارالله

الى متى يبقى المواطن الكويتي متسامحا ينقاد الى الفخ ذاته كل مرة ليعود بعدها نادما على تسامحه مع من لعب على وتر عاطفته? وهل المجتمع الكويتي يعاني من هذا الانقسام الحاد القائم على التوزع القبلي والطائفي المريع الذي نقرأ عناوينه في غالبية الندوات الانتخابية وتصريحات المرشحين? و هل فعلا كل هؤلاء الذين توجه إليهم الشتائم والاتهامات من على منابر بعض المرشحين لصوص وفاسدون?
لم تشهد الكويت في تاريخها السياسي الحديث انحطاطا في الخطاب الانتخابي كما هي الحال اليوم, فالحملات أخرجت الانتخابات من مفهومها الصحيح وحولت البلاد كلها الى ميدان شتائم متبادلة حيث الندوات كافة تكيل كل أنواع الاتهامات للحكومة, وكل مرشح يلعن أخيه, وكل كتلة تتهم أختها بأبشع التهم, فيما لا ينسى مطلقوها تزيينها بمغازلة طموحات الشباب, او بوعود كاذبة رغم معرفتهم المسبقة بعجزهم عن تحقيقها, الا اذا كان هؤلاء يمنون النفس بالرشى ومد اليد الى المال العام لتحقيق وعودهم تلك بدءا بحملات العمرة المجانية, ورحلات السياحة العائلية الى الخارج التي لا ينقصها غير وعود برحلات الى القمر والمريخ, وغيرها الكثير, مما لم يسبق ان شهدته أي حملات انتخابية ليس في الكويت فحسب, بل في العالم أجمع, في وقت يكثر هؤلاء الحديث عن حماية المال العام وتطبيق القانون, والعمل على تأمين مستقبل أفضل للاجيال القادمة وغيرها من الشعارات التي تدغدغ آمال المواطنين التواقين الى الخروج من نفق الأزمة المستمرة منذ سنوات.
من أين المال الذي سينفقه هذا المرشح او ذاك لتحقيق كل الوعود التي أغدقها على الناس أثناء حملته الانتخابية? فهل يعتقد هؤلاء ان مجلس الأمة مغارة علي بابا التي تفتح أبوابها أمام النائب ليغرف ما يشاء من الثروات وليوزعها على من وعدهم? أوليس تشتم رائحة عفنة من هذا الخطاب الانتخابي المبني على الوعود والخالي من أي برنامج يراعي متطلبات المجتمع?
كل هؤلاء يمارسون أبشع أنواع التدليس من أجل حفنة من الاصوات طمعا في الوصول الى المجلس, فهل يستطيع من على هذه الشاكلة ان يمثل الأمة بحق? أليس هم ذاتهم من شغل المنصب النيابي سنوات طويلة ولم يقدم اي شيء لهذا الشعب, بل إنه كان يبدل جلده كل مرة ليماشي الغالبية الشعبية حين يلمس أنها بدأت بالتخلي عنه?
لم يعد خافيا, ربما على غالبية الكويتيين, ان الديناصورات أصبحت من الأحافير التي لا يمكن ان تقدم جديدا, غير اضافة بضع سنوات من النيابة الى سيرتها الذاتية او زيادة ثرواتها على حساب هذا الشعب, وليست هي أمل الشباب الذي أيقن منذ البدء ان الذين ركبوا موجة تحركاته لم يفسحوا له في المجال لممارسة دوره الذي حلم به طويلا, وهذا ما يفرض على المواطن إعادة النظر بتسامحه المفرط مع هؤلاء, وألا يقع مرة أخرى ضحية وعودهم الزائفة, لأنه اذا لدغ مجددا من الجحر ذاته ستكون اللدغة مميتة بعد كل ما عايشه من مآس طوال الفترة الماضية.
لا يزال الأمل كبيرا بالشعب الكويتي في ان يختار الرشيد من بين هؤلاء حتى يثبت ان مجتمعه ليس معسكرات طائفية و قبلية, لان الخطاب الانتخابي المستخدم بات أشبه ببلاغات تحريضية على كل مكونات المجتمع, وينذر بعواقب وخيمة على الكويت, وسيكون المواطن هو من يصنعها بيديه اذا غلب عاطفته في خياره على المصلحة الوطنية, وانقاد مغمض العينين الى حيث يريد أخذه من لم يراع ربه في وطنه وشعبه, بل على هذا المواطن ان يدرك ان لا صلة القرابة ولا الانتماء الطائفي او القبلي تبني وطنا, وتؤمن له مستقبله وتبعده عن الكوارث التي تترتب على سوء تقديره لعواقب اختيار من لا يتوانون عن بيع اي شيء ليزيدوا أرصدتهم وجاههم حتى لو كان ذلك على حساب الارواح والاوطان.