قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد ابراهيم الفقيه

يحتفل الشعب المصري اليومrlm;25rlm; يناير بالذكري الأولي لقيام ثورته التي أطاحت بنظام الطاغية وحررت مصر من عصابة أناخت علي حكم البلادrlm; عبثت بمقدرات الوطن,


ونهبت ثرواته, واشاعت الفساد في دواليب الدولة, وانتهكت حرمات الناس, وقامت بتزييف الانتخابات وعطلت عمل المؤسسات الدستورية, وفي مشاهد تاريخية حفظتها ذاكرة العالم وسجلتها أجهزة إعلامه في الشرق والغرب خرجت ملايين الشعب المصري في مسيرات هادرة, تطالب بسقوط النظام, وتواجه بصدور عارية رصاص مجرمي الحكومة وأذنابها وجلاوزتها, حتي استطاعت تحقيق النصر, وازالة الفرعون عن عرشه, وقد سبق هذا العيد المصري, عيد من أعياد الربيع العربي في تونس, التي انطلقت منها شرارة الثورة. اشعل بائع خضار جوال اسمه محمد البوعزيزي النار في جسمه إحباطا ومهانة, بعد أن فشل في استرداد حقوقه ورد الاهانة التي لحقت به, اثر صفعات تلقاها علي وجهه من عون من أعوان الشرطة, فانطلقت النار من جسم البوعزيزي, لتشتعل في جسم نظام الطاغية بن علي, ويخرج الشعب التونسي بملايينه إلي الشارع, يقدم الضحايا ويقارع الطاغية حتي يسقط النظام, ويحل بعد أيام قليلة وفي17 فبراير عيد ربيع آخر, هو عيد تفجر الثورة في وجه اكثر هؤلاء الطغاة شراسة, وأكثرهم دموية واجراما, فكان لابد ان تكون ثورة الشعب الليبي ضده, هي الأكثر كلفة بين ثورات الربيع العربي في الأرواح, وكان لابد أن يخرج منها الشعب الليبي, متكبدا اعلي الخسائر. فما الذي ينتظر هذه الثورات الثلاث بعد مرور عام علي تفجرها؟ كانت تونس هي بلد المبادرة والبداية ولهذا فقد سبقت إلي اجتياز أولي مراحل الانتقال إلي مناطق الاستقرار والثبات, ووصل إلي مقاعد الرئاسة والتشريع فيها, اشخاص تم انتخابهم انتخابا من الشعب عن طريق صناديق الاقتراع. وتسير مصر في ذات الطريق, وتصل قبل ليبيا إلي اجراء انتخابات مجلسها التشريعي, الذي سيبدأ في تأسيس السلطة الدائمة, التي تنتهي بها مهمة المجلس العسكري, كما تنتهي وزارات التعيين من قبل هذا المجلس ومن يختاره أو ينيبه لإدارة الجهاز التنفيذي, وكانت ليبيا هي الدولة الثالثة التي وصلت إليها شرارة الثورة, وهي أيضا التي طال فيها المسار, وتواترت الشهور في مقارعة الطاغية.
لابد بداية من التعبير عن مشاعر الفرح بما تحقق من إنجاز فقد كانت المهمة مستحيلة كما يسمونها بالتعبير الانجليزي الذي كان عنوانا لأحد الأفلام Missionimpossible اذ من كان حقا يجرؤ علي مجرد التخمين بإمكانية زحزحة أنظمة, أرست أعمدة لحكمها في عمق الأرض, واخترقت بها لحم ودم الوطن, وعززت هذا كله بأسوار من الحماية الأمنية, التي رسخت القناعة في أذهان هؤلاء الطغاة, وعائلاتهم, انهم هم الآلهة الممسوخة التي تستقطب الولاء, وتدير أفلاك السماء, التي ترسم المقدرات والمصائر, للمواطنين البؤساء التعساء الذين عليهم بقبول كل مايفرضه هؤلاء الطغاة, بدءا من استمرارهم حكاما أبديين, إلي توريث الحكم لأبنائهم, وهي المسيرة التي بدأت في مصر كأنها حتمية تاريخية لا مناص منها, وجري الترويج لها في ليبيا وكان السيناريو يقضي فرض مزيد من المعاناة والعذاب لأهل البلاد, وسكب مزيد من دماء الضحايا علي يد الأب, لتسهيل مهمة الابن.
لا يقلقني ما شاب ويشوب هذه المراحل الانتقالية من فوضي الآراء والأعمال, ومن ارتباك في إدارة أمور البلاد والعباد, ومايمكن ان يكون هناك من تأثير لأزلام وزبانية الانظمة السابقة, واثقا بان هذه كلها مظاهر مؤقتة, ذات طبيعة عارضة طارئة, فأنظمة الطغيان زالت وانتهت, ومهما كان لبقاياها من تأثير, فهم أشبه بأشعة شمس غاربة, لن تلبث أن تزول وتختفي بعد أن غربت شمس الطغيان وزال عهد الظالمين.
ليس هناك للأسف مجال للإفاضة وإنما هي رءوس مواضيع اكتفي بذكر أهمها مثل ظاهرة الإسلام السياسي الذي يطفو علي السطح ويبرز له أنصار في مثل هذه المراحل المفصلية والفترات انتقالية, ولا أجد ذلك غريبا, فشعوب هذه المنطقة شعوب عميقة الإيمان, والميراث الديني له نفوذه علي العقول والقلوب, وله تجذره في أرض, هي مهد الأديان ورسالات السماء, وعندما يأتي بعض عناصر الإسلام السياسي لجني حصاد ثورة لم يكونوا هم زراعها ولا هم من تعهدها بالسقي والعزق والرعاية, ولا من قدم الجهد والوقت والدم في سبيل تحقيقها, فإن تلك مفارقة مؤسفة, ولكنها مفهومة ويسهل تفسيرها ووجود شرح لها, إلا أنها علي وجه اليقين ليست المحصلة النهائية للثورة, وإنما هي تمرين اولي علي ممارسة الديمقراطية, وأعتقد أن هذا المواطن الذي خرج من المسجد ليعطي صوته لمن رشحه له خطيب الجمعة. وسوف يهتدي فيما بعد إلي الطريق الصحيح دون انتظار خطيب يملي عليه اختياراته, وصاحب سيارة الأجرة الذي قال لي إنه اختار رجلا يحتقر رموز الحضارة الفرعونية ولا يري في السياحة إلا فجورا وفسوقا سيعرف عندما يجلس في بيته دون عمل مدي الخطأ الذي وقع فيه عندما أدلي بصوته للرجل الذي أقفل له المجال الذي يأكل منه عيشه.