قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كمال علي الخرس

أكثر ما لفت الانتباه من بين الكلمات التي تم القاؤها من قبل المشاركين في المؤتمر الذي عقد أخيرا في العاصمة البحرينية المنامة حول الأمن الوطني والإقليمي لدول الخليج العربية، هي كلمة القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان.
هناك عناصر تشابه بين كلمات خلفان وبعض كلمات المشاركين، إلا ان ثمة نقاطا كثيرة وردت في الكلمة تمثل سابقة في الصراحة من جانب القائد العام لشرطة دبي. فقد ذكر خلفان عشرات الأسباب التي يراها تهديدات للأمن الخليجي العربي، ولكنه وبشكل فاجأ الكثيرين بذكر أن المهدد رقم واحد للأمن الخليجي العربي هو laquo;السياسة الاميركية في المنطقة،raquo;، وقال laquo;علمتنا التجارب أن الأميركيين ليس لهم صديقraquo;. وقد اعتبر ان اميركا تتخلى عن الاصدقاء وتقوم على قلب أنظمة الحكم.
كان لقائد عام شرطة دبي أسبابه في لوم أميركا، منها تخليها عن أصدقائها، وقيامها بإسقاط نظام صدام بعدما فشلت إيران في ذلك مقدمة لإيران هدية ثمينة. هنا لابد من التساؤل، لماذا قامت اميركا بإسقاط صدام وما ملابسات الأحداث منذ بداية شن صدام حربه على إيران مرورا بغزوه للكويت وحتى اسقاط نظامه واحتلال العراق؟ وسؤال آخر لماذا تكون الذاكرة ضعيفة أحيانا فيتم نسيان الملابسات التي أدت إلى احتلال العراق وسقوط النظام هناك بهذه الطريقة؟ أليست هي سلسلة من السياسات الخاطئة التي قامت بها أميركا ومعها صدام وبدعم من كثير أو أكثر الدول العربية لسياسات صدام، إلى ان تحول نظامه الى وحش مفترس تعدى شعبه وإيران الى جيرانه العرب؟
وحتى دخول الاجنبي إلى المنطقة كان نتاجا لسياسات سابقة خاطئة في التعامل مع نظام بنى سياساته وأمنه اعتمادا على شن الحروب وعلى سفك دماء شعبه، حتى ردة الفعل مع استخدامه للسلاح الكيماوي ضد شعبه كانت عبارة عن صمت أبله. لقد كان التعامل مع النظام العراقي السابق منذ بداية حربه مع إيران تعاملا خاطئا وكان اتباعه في مسلكه الذي كان دربا زلقا مسلكا خاطئا منذ البداية إلى ان دمر ذلك النظام دعائم الأمن العربي بغزوه واحتلاله للكويت.
خلفان وجه ايضا اتهاما لأميركا بأنها لا تدعم حقا مصالح الشعوب ولو كانت كذلك لكان الاولى لها دعم الشعب الفلسطيني الذي وصفه بأنه اكثر الشعوب المسلوب حقها، وان اميركا تقف دائما ضد تطلعات وحقوق الشعب الفلسطيني. لقد اصاب ضاحي خلفان كبد الحقيقة في ذلك، ولكن من المتسبب في جعل القضية الفلسطينية وقضية القدس في آخر الاولويات بعد ان كانت القضية الأولى ومن صاحب السياسات التي استبدلت قضية القدس بقضايا اخرى هامشية واستبدلت العدو من الكيان المحتل الى أعداء وهميين لينسى العرب والمسلمون قضيتهم الأولى وهي فلسطين ويتنازعوا في ما بينهم بإثارة الكراهية والنعرات الطائفية وغيرها؟ هذا سؤال يحتاج الى اجابة وحل.
وأشار خلفان الى ان من تهديدات الأمن الخليجي العربي اثارة النعرات الطائفية وخطاب الكراهية، وهذا صحيح طبعا وبإمكان دول الخليج العربية أن تسن القوانين الواضحة التي تكافح خطابات الكراهية البغيضة والتي يشتم منها تمييز ضد عرق او مذهب معين وما شابه، وخطابات الكراهية ملازمة للنعرات الطائفية التي تحقر الآخر وتطعن في تدينه الى حد يصل الى التكفير وما يترتب عليه من آثار ممزقة ومدمرة، وذلك وفقا لأجندات وأهداف سياسية انتهازية، وما أكثر القنوات الإعلامية التي تمول خليجيا وأساس خطابها مبني على اثارة النعرات والكراهية بين أبناء الدين الواحد والأمة الواحدة.
المهددات كثيرة التي اثارها خلفان في حديثه، قد لا يتفق الكثير مع بعضها وقد يغلب على بعضها التكرار، لكن عنصرا جديدا أثاره ضاحي خلفان معتبرا اياه تهديدا إضافيا رئيسيا لدول الخليج العربية وهو ما اسماه laquo;تبعية العراق لإيرانraquo;. والحاصل ان العراق بلد كبير ذو ثقل سكاني واقتصادي كبير وارث ثقافي وتاريخي هائل، بالإضافة الى تنوع سكاني ومذهبي وعرقي قل نظيره، فمن الصعب أن يكون العراق تابعا لإيران أو غيرها. لكن في طبيعة الحال فإن علاقة العراق مع ايران ستكون منوطة بطبيعة العلاقة بين العراق وجواره الخليجي العربي والعربي بشكل عام وستكون علاقته بإيران منوطة أيضا بمدى الحكمة التي ستتعامل بها دول الخليج العربية مع النظام الجديد في العراق، وإمكانية استيعاب العراق عربيا بتنوعه الثقافي والديني والمذهبي.
عندما تستطيع دول الخليج العربية أن تستوعب العراق، حينها فقط قد تكون أقرب للعراق وشعب العراق من أي طرف آخر، وأفضل من ذلك هو إتاحة الفرصة للعراق بموقعه الجغرافي المميز لأن يكون جسرا وحلقة وصل تربط جوار العراق الأعجمي المسلم مع جواره العربي المسلم سياسيا وثقافيا.
نقطة أخيرة مهمة في حديث القائد العام لشرطة دبي، هي رفضه القاطع لأي مشاركة عربية خليجية في أي ضربة عسكرية ضد إيران باعتبار ان ذلك ليس من مصلحة دول الخليج العربية، وهذه رؤية تتسم بالمسؤولية لأن فيها تفريقا بين الرغبات والواقع، هي رؤية تساعد في ابعاد شبح الحرب والدمار عن المنطقة، الحرب التي لا تحقق إلا أطماع قوى ذات تاريخ استعماري معروف ويبعدها عن المنطقة وأهلها مسافات شاسعة ومصالح متضاربة.