قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&سركيس نعوم
&

تنفي "جماعة الإخوان المسلمين" أن يكون "حزب العدالة والتنمية" الحاكم تركيا جزءاً منها. لكنها لا تنفي إسلاميته وإسلامية أحد مؤسسيه رجب طيب أردوغان. وهي تعتبر، استناداً إلى قياديّين فيها، أن إسلاميته ظهرت بانضمامه إلى حزب الإسلامي العريق نجم الدين أربكان الذي خرق احتكار الأحزاب العلمانية للحكم، وتولى رئاسة إحدى الحكومات في مرحلة معينة. بعد ذلك أسس أردوغان حزباً جديداً انضم إليه لاحقاً خلفُ أربكان في رئاسة حزبه. طبعاً حاول الأربكانيون بعد النجاح الشعبي والانتخابي الذي أوصل "العدالة والتنمية" إلى الحكم إقامة تعاون معه. لكنهم اشترطوا لتحقيق ذلك تنفيذ أردوغان مطالب عدة لهم، منها تخلّي حزبه عن عشرة في المئة من البلديات لهم في الانتخابات المحلية. ومنها أيضاً أن تخفض حكومته النسبة الأدنى من الأصوات التي تسمح للحزب الذي ينالها في الانتخابات بدخول مجلس النواب. واقترحوا أن تصبح هذه النسبة خمسة في المئة من أصوات المقترعين بدلاً من عشرة في المئة كما ينصّ القانون، علماً أن الأربكانيين حصلوا في آخر انتخابات على نسبة اثنان ونصف في المئة. ومنها ثالثاً حصولهم على مساعدات من الحكومة مماثلة لتلك التي تقدمها إلى الأحزاب الصغيرة. طبعاً لم يتجاوب أردوغان مع المطالب المذكورة، متذرّعاً بأن تركيا على أبواب انتخابات محلية (الأخيرة) وبأن بعض ما يريدون يحتاج إلى تعديل دستوري وبأن ذلك ليس سهلاً. طبعاً لم يتسبب الرفض الأردوغاني بانقطاع العلاقة بين الحزبين الإسلاميين، لكنه في الوقت نفسه لم يضعهما على طريق التعاون والتنسيق التامّين.


إلاّ أن جماعة "الاخوان المسلمين" تعترف، واستناداً إلى القياديين أنفسهم فيها، بأن أردوغان "شطح" في إسلاميته أي ذهب أبعد مما يفرض عليه "دستور" حزبه وأدبياته. لكنه لم يصل إلى مستوى "شطح" الإسلاميين العرب وخصوصاً الذين منهم ينتمون إلى "الاخوان". مع العلم أن هذه تهمة يوجهها بعض المتابعين لإسلاميي تركيا والعرب، وذلك بقولهم إن العرب والعالم كانوا يعتمدون على أردوغان وحزبه "لعقلنة" الإسلاميين العرب، ففشلا (هذا إذا حاولا) وصارا هما في حاجة إلى عقلنة. وتعترف "الجماعة" أيضاً بوجود نزعة عثمانية وإن "جديدة" كما وصفها أكثر من مرة وزير خارجيته سابقاً ورئيس حكومته حالياً داود أوغلو عند أردوغان و"حزب العدالة والتنمية"، علماً أن هذه النزعة لا تعني إعادة السلطنة وإن وفق أسس عصرية لأن ذلك مستحيل لاسباب لا تحصى، بل تعني نوعاً من التنسيق بين الدول الإسلامية ولا سيما العربية برعاية تركيا وقيادتها. وتعتقد "الجماعة" أن أردوغان سينجح في تثبيت مشروعه الداخلي رغم الاعتراضات التي يواجهها من حلفائه القدامى الذين كان لهم دور مهم في إيصاله حيث هو اليوم، مثل حركة "حزمت" التي أسسها الداعية الإسلامية ومؤسس مئات المدارس داخل تركيا وخارجها، والساعي إلى التآلف بين الإسلام والديانات الأخرى فتح الله غولن، كما تلك التي يواجهها من الأحزاب العلمانية وحتى من اليساريين والنخبويين الذين راهنوا على حداثته ومزاوجته بين إسلاميته وعلمانيتهم. والسبب الذي تعطيه (أي "الجماعة") لذلك هو شعبية أردوغان الكبيرة الطاغية ونجاحه في وضع تركيا على سكة الازدهار الاقتصادي وصدقه في تبنيه قضية فلسطين وتشدّده أحياناً كثيرة مع أميركا، من دون أن يتسبب ذلك بانقطاع العلاقة التعاملية مع إسرائيل التي قامت قبل عقود من وصوله إلى الحكم، أو بصراع مستحكم مع أميركا. أما الشعبية فمتأتية من عمله سابقاً بائع كعك، ومن افتخاره بذلك.
كيف يرى معارضو أردوغان ضربة تقويم "الجماعة" لهم؟


لا يبدون اقتناعاً بأنهما لا ينتميا مباشرة أو مداورة لهما. ويعتبرون أردوغان شعبياً وشعبوياً ومتسلِّطاً في وقت واحد. ومن شأن ذلك الحاق الأذى به وبحزبه لاحقاً وكذلك بتركيا. ويكررون أنه يتجاهل بسياساته الطموحة جداً امكاناته التي يجعلها محدود مشكلتان، هما الأكراد والعلويون في تركيا، وخصوصاً في ظل استشراء الصراع المذهبي السني – الشيعي في المنطقة ونجاح أكراد العراق في الاقتراب من تحقيق حلمهم أو أكثره. ويشكل عددهما معاً ربما 40 في المئة من عدد الشعب التركي لكن القريبين من "الجماعة" يؤكدون أن أردوغان يفاوض الزعيم أوجلان لحل المشكلة الكردية وأنه اعطى العلويين الكثير من الحقوق، وقد يعطي المزيد.
&