&غسان شربل

& أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن بغداد باتت خارج خطر تنظيم «داعش» الذي خطط للاندفاع في اتجاه الجنوب، واضطر للارتداد نحو كردستان بعد اصطدامه بمقاومة شرسة. وحذر من أن أي جيش لن يستطيع مواجهة «داعش» إذا أتيح لهذا التنظيم الاستمرار في استقطاب آلاف الشبان والزج بهم في مشروعه، ولفت إلى أن سنّة العراق هم أول المتضررين من ظهور «داعش» والحروب التي يشنها.

وقال العبادي أن التهديد الذي يشكله «داعش» أدى إلى تغيير في أولويات دول عدة، ملاحظاً أن الإصرار على إزاحة نظام الرئيس بشار الأسد تراجع أو أرجئ، ليتقدم عليه هم مكافحة الإرهاب.

وكشف أن السلطات العراقية وجهت «رجاء» إلى أميركا وإيران بأن لا يكون العراق مسرحاً للخلافات بينهما، معرباً عن اعتقاده أن الطرفين يسيران نحو اتفاق في الملف النووي على رغم استمرار الصعوبات.

وأبدى العبادي ارتياحه إلى تحسن علاقات العراق بأطراف إقليمية ودولية. وانتقد النظر إلى العراق بصفته شيعياً وتابعاً لإيران. وقال أن تدهور سعر النفط يرتب آثاراً كارثية على دول عدة بينها العراق، لكنه أشار إلى أن العراق ليس بلداً مفلساً ولديه إمكانات.

وكان العبادي يتحدث إلى «الحياة» في بغداد في حوار شارك فيه مدير مكتبها في العراق الزميل مشرق عباس.

وهنا نص الحوار:

> إذا طلبنا أن تصف الوضع الأمني العراقي اليوم، كيف تختصره؟

- من الصعب وصف الوضع العراقي بكلمات محدودة، لكن كان هناك تحديات حقيقية بعضها تم تجاوزه، وبعضها ما زال يواجهنا، والتحدي الأكبر الذي واجهنا أمنياً، كان في بغداد.

> هل كانت بغداد مهددة بالسقوط بيد تنظيم «داعش» فعلاً؟

- لا، لكن كان يمكن أن تكون هناك حرب داخل شوارع بغداد، هذا الخطر أبعد بالكامل في بغداد، وهذا التحدي الأول، والتحدي الآخر أننا نجحنا في إيقاف زخم «داعش» الذي كان مندفعاً نحو الجنوب، ويتراجع الآن، لم يكن ضمن مخطط «داعش» مثلاً أن يهجم باتجاه أربيل وكردستان، لكن عندما وجد الطريق مغلقاً باتجاه الجنوب، اتجه شرقاً. تحدي تنظيم «داعش» ما زال موجوداً، مع اضمحلال قدرته على التوسع، فـ «داعش» يمتلك صفتين رئيسيتين، الأولى هي صفة المجموعات الإرهابية، التي تقوم بعمليات إرهابية بطريقة الجيش غير النظامي، وأيضاً صفة الدويلة أو شبه الدولة التي تمتلك مؤسسات والمال، والمناطق التي تسيطر عليها. وهذا خطير، ولدينا خطة لا بأس بها في مواجهته.

بالتأكيد نحن نواجه تحديات أخرى، أبرزها محدودية الإمكانات، فكما هو معروف أن جزءاً كبيراً من قوة جيشنا انهار مع احتلال «داعش» الموصل، ومع انهياره فقدنا الكثير من الأسلحة والمعدات، ويبقى الانهيار النفسي هو الأكبر والأهم، وأي دولة يحدث فيها مثل هذا الانهيار يمكن أن يقود إلى انعكاسات اجتماعية خطيرة على المواطنين، شهدنا حتى في الجنوب العراقي، حيث لا وجود لـ «داعش»، أن القيادات العسكرية كانت تعاني من نظرة الناس إليها، وبعض القادة تعرضوا لإهانات واتهامات بعدم الدفاع عن الوطن، لكن هذا الأمر تغلبنا عليه اليوم، عبر تغيير بعض القيادات، وإعادة هيكلية بعض وحدات الجيش، والزج بقيادات عسكرية جديدة، تشارك الجنود في القتال وقدمنا شهداء من بين القيادات العسكرية.

> هل فوجئت شخصياً، بانهيار الجيش؟

- ومن لم يفاجأ؟ المفاجئة كانت هائلة، خصوصاً أن احتلال «داعش» تم من دون قتال، وعبر حرب نفسية كبيرة، نفذها التنظيم ومجموعات أخرى داخل الجيش، والمؤسسات الأمنية، واستمر الحال لأشهر، أعتقد أن سبب كل ذلك هو وجود خلل استخباري هائل، ليس في العراق فقط، بل حتى لدى الدول الغربية، أوروبا وأميركا مثلاً، مع امتلاكها أجهزة استخبارات كبيرة لم تشعر بحجم الخطر.

> هل تلقت هذه القوات أمراً بعدم القتال؟

- هناك تحقيق، لكن الموضوع حساس، نحن في حالة حرب، والقتال مع «داعش» ما زال مستمراً، وفي مثل هذه الأجواء، أي تحقيق لن يكون منصفاً أو حيادياً، لأن السياسيين سيستثمرونه لتبادل الاتهامات. علينا أن ننهي ملف تحرير نينوى، ومن ثم تظهر الحقيقة، لدينا بعض الحقائق حول ما حصل، بعضها ليس سراً، فالصراع السياسي مسؤول جزئياً عن الأحداث.

> الصراع السياسي مسؤول عن الانهيارات؟

- بالتأكيد، فعندما تكون القوات العسكرية في الموصل للدفاع عنها، وعندما تتهم هذه القوات بتحريض من بعض ساسة الموصل، بأنها قوات أجنبية يجب أن تخرج من المدينة، وتتم مهاجمتها، فإن العسكري يفقد الدافع لمواصلة القتال، وهو يجد أن هناك تحريضاً، وأن البلد يغيب عنه التوافق السياسي للدفاع عن مدنه.

> هل كان وقف «داعش» مستحيلاً من دون مشاركة القوات الأميركية؟

- لا لم يكن مستحيلاً، بدليل أن اندفاع تنظيم «داعش» تم إيقافه، قبل التدخل العسكري الأميركي الذي تأخر لشهور، أعتقد أن العامل الأساسي هو اندفاع العراقيين للدفاع عن بلادهم، وكان لفتوى سماحة السيد علي السيستاني دور كبير في ذلك، فأعداد المتطوعين للقتال كانت هائلة، وبعض المتطوعين جلبوا أسلحتهم من منازلهم. وذهب بعضهم إلى القتال بمعدات بسيطة. ولا بد هنا من أن أشير بوضوح، إلى وجود ألوية وأفواج عراقية صمدت، مع انهيار وحدات أخرى، وقدم ذلك إلهاماً لباقي القوات وأيضاً للمواطنين.

> من بادر أولاً إلى مساعدة العراق أميركا أم إيران؟

- من الناحية الزمنية، كانت إيران سباقة، فهي منذ الأسبوع الأول أنشأت جسراً جوياً لنقل الأسلحة إلى العراق، إلى كردستان وبغداد، وهذا لم يكن سراً.

دعني أتحدث بوضوح، هناك مصالح مشتركة عراقية - إيرانية في الحرب على «داعش»، فأنا لا أشك في أن الإيرانيين يدافعون بصدق عن العراق، لأن تهديد «داعش» يتجاوز العراق، وهو خطر حقيقي على ايران.

لو أن هذا التنظيم، تمكن من الوصول إلى الحدود الإيرانية سواء من خلال كردستان أو عبر ديالى، لكان من الممكن أن تتزعزع مناطق هائلة من إيران.

التدخل الإيراني بهذه السرعة لمساعدة العراق، كان قضية استراتيجية، وحتى لم يحصل تفاهم حول كيفية دفع ثمن الأسلحة الإيرانية في بادئ الأمر، لسرعة الحدث وخطورته.

> هل شاركت طائرات إيرانية في عمليات قصف على الأرض العراقية؟

- وفق معلوماتي، كلا، هناك ثلاثة خروقات تمت من الطيران الإيراني للأجواء العراقية، أحدها في شهر آب (أغسطس) الماضي، وخرقان في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانت خروقات استطلاعية.

> لكن، لم تسجل عمليات قصف إيرانية؟

- لم تسجل لدينا، بعد الضجة الإعلامية حول وجود قصف إيراني، طلبت مسحاً من الدفاع الجوي العراقي، ولم تكن هناك عمليات قصف، آخر خرق للطائرات الإيرانية كان في 23/11/2014، وقدمنا احتجاجاً رسمياً إلى إيران في هذا الشأن، فنحن لم نطلب من الإيرانيين التدخل بالسلاح الجوي، لضرب مواقع عراقية.

> هناك من يصف الوضع العراقي، بالقول أن الطائرات الأميركية في الجو، والجنرال قاسم سليماني على الأرض؟

- ليس سراً وجود مستشارين ومدربين أميركيين، وبريطانيين، وفرنسيين، وأستراليين، وألمان، مع وجود مستشارين إيرانيين، نحن اليوم مثلاً نتعاون مع الإمارات العربية المتحدة في شكل كبير، ونتعاون أيضاً مع الجانب الأردني، والأردنيون فتحوا كل القدرات الاستخبارية والأمنية والعسكرية أمام العراق، وعرضوا المشاركة في الحرب عبر القصف الجوي المباشر لـ «داعش»، لكن حتى هذه اللحظة لم نطلب مساعدة أي من دول الجوار في ما يتعلق بالقصف الجوي، وبالتأكيد لم نطلب من أي دولة التدخل برياً.

> لكن، هناك قوات برية إيرانية في العراق، بدليل أن إيران شيعت ضباطاً قتلوا في العراق؟

- ليسوا مقاتلين، لا يوجد مقاتل أجنبي في العراق، هناك مستشارون إيرانيون، وبعضهم سقط بقصف قذائف هاون، خصوصاً في سامراء.

> قرأنا في بعض الصحف أن الجنرال قاسم سليماني أصيب في معارك بسامراء؟

- سمعت بمثل هذا الحديث الإعلامي، لكن الجانب الإيراني نفى ذلك كما أعتقد، إضافة إلى ذلك ليس لدينا الآن عمليات عسكرية في سامراء وآخر عملية عسكرية كانت قبل أسبوعين. أنا لا أنفي أن الرجل يأتي ويذهب من وإلى العراق، الكل يعلم بذلك، فإيران تقدم خدمات في مجال التعاون الأمني مع العراق، ونحن نرحب بذلك.

> الخبر غير صحيح وفق معلوماتك؟

- لو كان صحيحاً لوصلني، من خلال قواتنا الأمنية ومعطياتنا، لكن ذلك لم يحدث.

> العلاقات العراقية الإقليمية تشهد تحسناً واضحاً، وهناك انطباع بأن زيارتك مصرَ كانت ناجحة.

- الزيارات التي قمنا بها إلى كل الدول اتسمت بالنجاح، لمسنا ترحيباً وتفاعلاً، ففي الإمارات أستطيع وصف الزيارة بأنها ناجحة جداً، وكذا الحال مع الكويت، والأردن، وإيران وتركيا، لكن أستطيع أن أضع علامة على تركيا في الجانب الاستراتيجي، فتركيا البلد الوحيد الذي يشعر بأن لديه تهديدين، وبالدرجة نفسها، الأول حزب العمال الكردستاني «بي كي كي» والثاني «داعش» وهذه مشكلة بالنسبة إلى العراق.

مسلحو حزب العمال الكردستاني موجودون في شمال العراق، وسورية، وهم يشاركون البيشمركة الكردية في قتال «داعش». فالقوات التي قاتلت وصمدت في منطقة سنجار تتبع حزب العمال الكردستاني في شكل أساسي.

نحن أخبرنا الأتراك، أن الـ «بي كي كي» ساعدوا العراق بأوجه عدة، وكانت مشاركتهم متميزة على المستوى الإنساني، عندما تعرض الإيزيديون في سنجار إلى «مذبحة» ساعدوا بنقل الكثير منهم من خلال ثغرة عبر الحدود السورية ومنها إلى دهوك. وهم يقاتلون إلى جانب البيشمركة في سنجار.

الجانب التركي يعتقد أن حزب العمال تهديد حقيقي لأمن تركيا، وفي بعض الأحيان يعتقدون أنه خطر أكبر من خطر «داعش»، وربما هذا الأمر يفسر عدم حماسة الأتراك للدخول في التحالف الدولي للحرب ضد «داعش»، لكنهم أعربوا لنا عن تأييدهم لهذه الحرب، وعرضوا تدريب قواتنا وتوفير أسلحة، ونحن نتفاوض في هذا الشأن.

الزيارات التي قمنا بها إلى كل دول المنطقة فتحت آفاقاً كثيرة، نحن نقول بوضوح، أن استراتيجيتنا في مجال العلاقات مع دول المنطقة سبق أن أعلنتها، أنا لم أذهب إلى هذه الدول لغرض تصفير المشاكل معها، إنما ذهبت لفتح علاقات إيجابية، بعض المشاكل متراكمة وتحتاج إلى زمن لتحل في شكل نهائي، نعم نضع خطوات للحل، لكننا لا ننتظر حل كل المشاكل لتكون العلاقات إيجابية مع دول الإقليم والعالم، يمكننا البدء بفتح علاقات إيجابية، ونضع آلية زمنية لحل المتعلقات. اليوم ليس لدينا أي مشكلة مع الكويت مثلاً، باستثناء التعويضات التي كانت من المفترض أن تنتهي، لكن طلبنا من الإخوة في الكويت تأجيل سدادها لمدة سنة بسبب الوضع المالي العراقي، ووافقوا في شكل فوري.

بالنسبة لإيران ما زالت لدينا بعض متعلقات الحرب العراقية - الإيرانية، فالحدود لم تخطط في شكل نهائي حتى اليوم. ولم ننتهِ من حدود شط العرب أو خط التالوك في شكل نهائي، لكن الشيء الإيجابي، أن الإيرانيين عرضوا عرضاً سخياً، وأبلغونا بأن تخطيط الحدود سيتم في ضوء الرواية العراقية وليس الإيرانية، بما في ذلك حدود شط العرب.

> هل هناك بالفعل مشكلة اسمها: «الإدارة الإيرانية للشأن العراق»؟

- سأكون صريحاً في هذه النقطة، علاقتنا مع إيران متينة لأسباب عدة، أولها جغرافي فنحن نمتلك أطول حدود مع إيران، والعامل الآخر سكاني، فالكثافة السكانية العراقية تتركز شرقاً في محاذاة الحدود الإيرانية، وهذا خلق على مر السنوات، تداخلاً ثقافياً، كما أن الأمن العراقي متداخل مع الأمن القومي الإيراني.

إيران خاضت مع العراق حرباً لسنوات، وكانت حرباً مدمرة للجانبين، والإيرانيون ما زال لديهم الخوف، أن تتجه الأوضاع العراقية مرة أخرى في الاتجاهات التي قادت إلى هذه الحرب... كما هو معلوم أن صدام حسين، لم يكن ليتمكن من الاستمرار في الحرب لولا الإسناد العربي، والإسناد الغربي أيضاً، ما زالت إيران تشعر بالخشية والخوف من تكرار ذلك، لهذا ربما يذهب الإيرانيون إلى خطوات أبعد كالخلاف مع العراق حول الموقف من التحالف الدولي ضد «داعش».

> أنتم مختلفون مع إيران في ذلك؟

- بالتأكيد، لدينا علاقات متينة مع الجانب الأميركي والدول الغربية وتخطيط على مستوى عال في مجال الضربات الجوية والتدريب، وهذا الأمر يعتبره الإيرانيون تهديداً لهم، لهذا قلنا للإخوة في إيران أن هذا الأمر ليس من حقهم، بل هو حقنا الطبيعي وشأن عراقي داخلي، فنحن لا يمكن أن نسمح باستخدام الأراضي العراقية ضد إيران، في الوقت الذي يقف التحالف الدولي مع العراق ضد «داعش»، وليس ضد أي دولة مجاورة. وهذا أمر معلن، بل إن هذا التحالف ليس ضد سورية على رغم خلافات التحالف الدولي مع النظام هناك.

مع ذلك، في اعتقادي، أنه على رغم علاقاتنا المتينة مع الجانب الإيراني، إلا أننا لا نسمح لإيران التدخل في شؤوننا، فالإيرانيون لهم مصالحهم ولنا مصالحنا، وهناك فرق، بين تداخل المصالح، وبين التدخل في الشؤون العراقية.

نحن نسعى إلى تداخل المصالح مع دول الجوار وباقي الدول الإقليمية.

> هل لديكم مشروع لزيارة المملكة العربية السعودية؟

- لم توجه لي الدعوة لزيارة المملكة العربية السعودية، وجهت الدعوة إلى السيد رئيس الجمهورية، وزار السعودية وكذلك فعل السيد وزير الخارجية الذي زار السعودية في الشهر الأول لتشكيل الحكومة. الاجتماع الأول للحكومة العراقية يوم 10 أيلول (سبتمبر) طُرحت على جدول الأعمال قضيتان، الأولى: المنهاج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب، والثاني، زياراتنا الدول الإقليمية، وحددت ثلاث دول يبدأ بها وزير الخارجية هي إيران وتركيا والسعودية، مع احترامنا للدول الأخرى، وهذا ما حدث.

نحن حريصون على تمتين العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وزيارة الرئيس فؤاد معصوم كانت ممتازة، حيث التقى جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأعرب السعوديون عن رغبة في التعاون مع العراق في كل المجالات.

قبل أيام قدم وفد ديبلوماسي سعودي، لافتتاح السفارة، كانت هناك مشكلة وقت في بناء سفارة، فطلب تحديد مكان له وقمنا بذلك، وكان السيد وزير الخارجية السعودي طلب ذلك خلال لقائي معه في بروكسيل.

> كيف كان اللقاء مع الأمير سعود الفيصل؟

- إيجابياً جداً... قال وفروا مكاناً للسفارة ونحن سنأتي إلى العراق، وبالفعل وفرنا مكاناً جديداً للسفارة السعودية خلال أسبوع، وجاء وفد واطلع على مكان السفارة ووافق عليه.

> ومشروع الزيارة؟

- الترتيب كما أعتقد أن يأتي وفد بمستوى أعلى لافتتاح السفارة السعودية، ثم توجه دعوة، وسنزور المملكة بعد ذلك.

> واتصالك مع ولي العهد؟

- كان اتصالاً إيجابياً أيضاً، وكان على خلفية الاعتداء الذي تعرض له المنفذ الحدودي، وكان نتيجة الاعتداء نحو أربعة شهداء وأربعة جرحى من حرس الحدود العراقي، وكانت هناك روايات عدة لهذا الحادث، الرواية العراقية تؤكد أن الاعتداء تم من الجانبين السعودي والعراقي للمنفذ، وأن القوة المهاجمة قدمت من منطقة الرطبة، عبر الصحراء، ونحن نعتقد أن «داعش» كان يحاول السيطرة على منفذي الحدود من الجانبين، وهي محاولة لإثبات قدرة التنظيم على تهديد الحدود بين البلدين، وهذا جزء من تكتيك «داعش»، لإثبات تهديده للمنطقة، حاول عمل الأمر نفسه مع نقاط حدودية مع الأردن ولكن لم ينجح.

هذا الأمر يؤكد أهمية التعاون بين العراق والسعودية لمكافحة الإرهاب، واتفقت مع سمو ولي العهد خلال المكالمة، على ذلك.

> سورية هل هي عائق في العلاقات العراقية - السعودية؟

- لم نلمس ذلك، من خلال اللقاءات التي تمت بين البلدين. الأزمة السورية قد تمثل مشكلة في العلاقة العراقية مع تركيا وليس مع السعودية.

ما نلمسه اليوم أن هناك تراجعاً من كل الأطراف في المواقف من الموضوع السوري. كان مخططاً أن تكون سورية جزءاً من الربيع العربي، لكن انتهينا إلى تدمير عربي، وهذه كارثة، هناك أكثر من زاوية نظر للوضع السوري فهناك من يتحدث عن نظام قمعي وشمولي وغير ديموقراطي في هذا البلد، وآخرون يتحدثون عن معارضة وطنية ترغب بتحرير سورية من قمع النظام، وجانب ثالث يرى أن النظام السوري نظام علماني، وأنه يحارب معارضة متشددة، الآن التوجه العام أن «داعش» هو الأخطر على سورية وليس النظام.

> هل تقصد وجود تراجع في المطالبة بإزاحة النظام السوري؟

- هذا واضح، الموقف الغربي واضح لجهة وجود تغير جوهري، في السابق كانت النظرية هي احتواء هذه الأزمة داخل الحدود السورية، ربما تعبر الحدود في شكل بسيط وليس أن تتسع إلى هذا الحجم وتتحول إلى خطر يهدد الأمن في كل المنطقة.

بات مفهوماً اليوم، أن الخطر الحقيقي لـ «داعش» لم يتم استيعابه في شكل كامل من جانب الآخرين، فقدرة «داعش» خلال فترة قصيرة كما حصل في العراق، على غسل عقول الشباب هي قدرة إجرامية رهيبة، «داعش» أعاد برمجة عقول الكثير من الشباب، فالشاب بطبيعته متطلع إلى الحياة، لكن «داعش» حاول أن يحوله إلى متطلع إلى القتل والتدمير، ويبدأ بتدمير عائلته وعشيرته ومدنه في شكل غريب، وهذه قدرة مخيفة، وأنا أقول بمنتهى الصراحة، أنه إذا تمكن «داعش» من تجنيد العدد الكافي من الشباب، فلن يكون بإمكان أي جيش نظامي الوقوف بوجههم.

> هل تنتظرون تفاهماً أميركياً - إيرانياً؟ بتوقعك الشخصي... هل أميركا وإيران على طريق التوصل إلى صفقة؟

- هذه قضية ربما خارج السيادة العراقية، لكن ما يهم الجانب العراقي أن الدولتين تعملان لمساندة العراق في حربه مع «داعش» وهما لا يريدان التصادم في العراق.

> بمعنى أنكم تشجعون «التانغو» الأميركي - الإيراني في العراق؟

- مصلحتنا تقتضي ذلك، تحدثت مع الرئيس أوباما ومع المسؤولين الإيرانيين، وكان موقفنا واضحاً، ومفاده أن لدينا مصالح مع كلا الطرفين، وقدمنا «رجاء» لهما وليس فقط طلب، أن لا يتصادما في العراق. إذا كانا جادين في دعمه.

> وهما لم يتصادما؟

- لا، إلى الآن لم يفعلا، قلنا للطرفين، أن بإمكاننا مواجهة «داعش» منفردين حتى لو أخذ فترة أطول وضحايا أكثر، ونحن نرحب بمساعدتهم لنا، لكننا لا نريد أن نقع في مشكلة جديدة وهي أن يكون العراق ساحة صراع.

> بماذا شعرت عندما شاهدت وزيري الخارجية الأميركي والإيراني يسيران معاً كأصدقاء؟

- (يضحك) أنا لا أتصور أن العداء يمكن أن يتحول إلى صداقة في شكل فجائي، لكن قطعاً هناك الكثير من نقاط الالتقاء بين الطرفين، يمكن أن نقول أن وجود «داعش» غير الكثير من الموازين.

>هل لديك إحساس بأن خيار أوباما هو التسوية مع إيران؟

- لدي معلومة وليس إحساس فقط.

> تحدث معك بهذا الموضوع؟

- بالتأكيد الرئيس أوباما حريص على تسوية الأمور مع إيران في شكل كامل، الأميركيون كما هو معروف لديهم قلق حول قضايا كثيرة تخص إيران، مشاكل أميركا مع إيران خارج الموضوع العراقي في شكل كبير، ومنها مشاكل إقليمية والقضية النووية، لكني وجدت أن هناك رغبة أميركية جادة بالتسوية مع إيران، والغريب أني لمست رغبة مقابلة لدى الجانب الإيراني في السياق نفسه.

> رغبة لدى الإيرانيين بالتسوية النهائية مع الولايات المتحدة؟

- نعم، ولم يكن هذا الأمر موجوداً قبل ثلاثة أو أربعة شهور سابقة، كان هناك حذر وشك من الجانبين ولا زال، الآن رغبة إيرانية، بل معرفة واطلاع إيراني على أن هناك جدية أميركية في التوصل إلى اتفاق... يجب أن تكون أجواء من الثقة لتحقيق مثل هذا الاتفاق، لكن الاتفاق ليس سهلاً بتصوري، هناك تعقيدات في هذا الأمر.

> ما هو تأثير انخفاض أسعار النفط في العراق؟

- له تأثير سلبي في كل الدول المنتجة النفط، وفي العراق على وجه الخصوص التأثير كبير، فالعراق ليس كالدول الخليجية مثلاً التي أسست لاحتياط مالي تستند إليه الحكومة، وأسست لبنى تحتية، العراق انشغل بعقود من الحروب والحصار الاقتصادي، وحتى العقد الأخير وبعد خروج حزب البعث من السلطة بات يحارب كإرهابيين، بالتالي نحتاج إلى أموال النفط لبناء ما تم تهديمه، والأمر أننا نعتمد على النفط في موازنتنا بنسبة تترواح بين 85 و90 في المئة، فنحن في العراق لم نتمكن من تكوين اقتصاد موازٍ للنفط كما فعلت دول أخرى، ما أدى إلى أن يكون أثر انخفاض أسعار النفط مضاعفاً... هذا أمر «كارثي» قد يمس أموراً تتعلق بحياة المواطنين. لكن العراق ليس دولة مفلسة، بل يعيش أزمة نقدية هذه السنة وربما جزءاً من السنة المقبلة. وفي النهاية العراق دولة لديها إمكانات.

> عندما تقرأ أو تسمع شيئاً عن مصطلح «الهلال الشيعي» كيف تشعر، هل انقطع هذا الهلال في سورية مثلاً؟

- هذا جزء من التحشيد الطائفي في المنطقة، هناك صراع إقليمي، والصراع في سورية في الأصل هو صراع إقليمي اتخذ شكل الصراع الداخلي والإقليمي والدولي، يتم من خلاله للأسف استخدام كل أنواع الأسلحة، ويتم أحياناً النظر إلى أن كل ذلك محسوب على إيران، وهذا حساب خطير، وهو مؤشر إلى «فوبيا» ونمطية في التعامل مع إيران.

وهذا الأمر ينطبق على النظر إلى العراق بأنه «شيعي» ويتبع إيران، ولا يرون في العراق الجانب السنّي مثلاً.

> هل ترى بالفعل أن هناك من يعتقد أن الشيعي العربي تابع لإيران؟

- هذا نتاج الاستقطاب الطائفي في المنطقة، وربما نشعر بأن هناك مشروعاً ما لإدخال المنطقة بمستويات مختلفة من الصراعات القومية والدينية والطائفية، لهذا أولويتنا إنزال الخطاب الطائفي إلى أدنى مستوى ممكن.

نحن في العراق موقعنا فريد، حدودنا الشرقية والشمالية مع دولتين إسلاميتين كبيرتين، ولكن غير عربيتين هما تركيا وإيران، وحدودنا الغربية والجنوبية مع دول إسلامية عربية... قدرنا أن يكون لدينا امتداد إسلامي تركي وامتداد إسلامي إيراني وامتداد عربي.

> هل لديكم معلومات عن مكان وجود عزة الدوري، هل هو بالفعل شبح يتجول في العراق؟

- لا أتصور أنه موجود في العراق، لو كان داخل العراق لتم القبض عليه منذ فترة طويلة، أعتقد أنه في دولة أخرى.

> بعد 2003 أصبح الانتحاريون يفرون من السجون؟

- صحيح، هذه مشكلة حقيقية، أنا أضيف شيئاً آخر يتعلق بالسجون الأميركية، فسجن بوكا في البصرة كان تحول إلى أكبر كلية مختصة بتخريج الإرهابيين، أبو بكر البغدادي خريج بوكا، والأميركيون أطلقوا سراحه.

> هل هناك معلومات عنه؟

- البغدادي جرح في بلدة القائم (شمال غربي الأنبار) في ضربة جوية عراقية، نجا منها بأعجوبة، حيث كان في المكان وانتقل إلى مكان ثانٍ، وهو اليوم موجود في الموصل أحياناً، لكن أكثر الوقت هو في سورية وليس داخل العراق.

> هل تعتقد أن الغرب نسي قصة إسقاط الأسد؟

- بالتأكيد أرجئت، حتى مشروع تدريب المعارضة لم يبدأ، ويبدو أنه وضع لإقناع الآخرين بإبقاء الوضع على حاله، القضية تشبه ما حدث في العراق، فالأميركيون بعد حرب الكويت زعموا أنهم يدعمون المعارضة العراقية، استمر هذا الأمر 12 سنة ولم يتم أي شيء على الأرض، إلى أن تم إسقاط النظام.

> كيف هي العلاقات اليوم مع إقليم كردستان؟

- حالياً العلاقات طيبة، وهناك تنسيق في الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية بعدما توصلنا إلى اتفاق في ما يتعلق بالموازنة، ونتمنى أن يكون هناك التزام كامل على الأرض، بتسليم النفط إلى الحكومة العراقية وهذا كان أصل الاتفاق.

> تسليم النفط؟

- نعم، فالموازنة يجب أن تضع أرقاماً، كما هي الحال في نفط البصرة، وفي الاتفاق أن يكون هناك 300 ألف برميل يومياً من كركوك، ومن إقليم كردستان 250 ألف برميل يومياً.

>هل هناك كيمياء بينك وبين مسعود بارزاني؟

- هناك علاقات ثقة متبادلة، لكن أنا حديثي مع الإخوة الكرد صريح جداً، وقلت لهم، إن أرادوا أن يستمروا على النهج السابق بمعنى أخذ ما يستطيعون من العراق حتى الانفصال، يجب أن يكونوا واضحين. وإن أرادوا البقاء في العراق فنحن نتقاسم الخبز، أنا مستعد للتوصل إلى اتفاق بشرط أن يكون منصفاً، ولن أسمح لنفسي كرئيس وزراء بتوقيع اتفاق غير منصف للجانبين. وأعتقد أن الاتفاق الذي وقعناه منصف وأنا أدافع عنه. وللمرة الأولى يربط الاتفاق بين تسليم النفط وحصة الإقليم من الموازنة، في السابق كان الإقليم يأخذ حصته من الموازنة ولا يسلم النفط، ووصل الأمر إلى طريق مسدود، وأجبرت الحكومة السابقة على إيقاف دفع المستحقات المالية إلى الإقليم، الاتفاق الجديد مبني على أساس أن النفط هو ملك الشعب العراقي، والإقليم لديه حصة في الموازنة.

> لم تلتقِ بارزاني بعد تولي رئاسة الوزراء؟

- لا، لم ألتقه حتى الآن، لكن تكلمنا في الهاتف، نحن في عراق واحد ودولة واحدة وليس لدي مانع من زيارة إقليم كردستان، وكنت زرت في مدينة السيلمانية الرئيس جلال طالباني كنوع من الوفاء، وعندما تسنح الفرصة لزيارة أربيل لن أتردد.

> هل تشعر بأن العراق يفرغ من أقلياته اليوم؟

- الأقليات تعرضت لضغوط كبيرة، لكن حقيقة الأمر أن أكثر من تضرر من القتل والتدمير بعد هجوم «داعش» هو المناطق السنّية، وأكثر النازحين اليوم من السنّة، مع أن «داعش» يرفع شعار الدفاع عن السنّة.

> هل تخشى على أمنك الشخصي؟

- أنا لا أخاف. لكني غير متهور، أتنقل في مناطق بغداد، في 2005 كنت منسق تلعفر، وحذرني الكثيرون من الذهاب، لكني ذهبت، من يتصدى للشأن العام عليه أن يتحمل التبعات.

> هل تعرضت لمحاولة اغتيال؟

- أخبرت من الأجهزة الاستخبارية، بوجود محاولة اغتيال لكن لم تحصل بسبب تغيير حركتي، جزء من واجبي أن أعرض نفسي كقائد عام للقوات المسلحة.
&