قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


الأردن متخوف من استنساخ النموذج التركي في «المنطقة الآمنة» ودمشق لا تشتري روايته لمسار الأحداث

&بسام البدارين

تحتفظ المؤسسة الأردنية بأسباب سياسية وعملية تبدو منطقية وهي لا تتحمس بالقدر الكافي لرغبة تركيا في العمل على «توحيد الجبهتين» الشمالية والجنوبية لفصائل المعارضة السورية التي تقاتل نظام الرئيس بشار الأسد.
رغم ذلك يتابع الأردن بشغف مستجدات الاتفاق الأمريكي التركي على إقامة «مناطق آمنة» شمال سوريا تنشغل في الوقت نفسه بمكافحة الإرهاب.
وهي مناطق من المرجح ان تدار هذه المرة بصيغة عسكرية وتعمل على توفير «حماية أفضل» أولا للمقاتلين الذين يتولون مناجزة تنظيم الدولة الإسلامية من كل الأطراف، وثانيا لتجمعات اللاجئين الذين يمكن إعادة توطينهم.


حصريا عندما يتعلق الأمر بإعادة توطين اللاجئين السوريين تبدو المؤسسات الرسمية الأردنية ورغم تباين موقفها التكتيكي وأولوياتها الإستراتيجية عن الجانب التركي مستعدة للإصغاء والاستماع مع حماس مدروس.
في هذه النقطة يعتقد الأردن ان الفرصة قد لا تكون متاحة لتطبيق مفهوم المنطقة الآمنة التركي شمال سوريا على شمال الأردن وفي درعا ليس فقط بسبب الاشتباك العضوي بين قرى درعا وقرى مدينتي الطرة والرمثا في شمال الأردن.
ولكن أيضا لأن المسافة بين عمان ودمشق، وبالتالي بين قوات الجيش النظامي السوري والحدود الأردنية «قريبة جدا» وقابلة للانتقام والتأثير عسكريا، فيما الأردن لا يسعى للصدام مع النظام السوري.
الأردن طوال الوقت يقاوم رغبة أنقرة في التنسيق المشترك ميدانيا وسياسيا على مستوى الاشتباك مع النظام السوري والتعامل مع فصائل المعارضة المسلحة، حيث ترى عمان أن سياستها لا تريد الاشتباك مع نظام دمشق ولا تؤيده أصلا ولا تريد ان تكون طرفا في الصراع بصورة مباشرة. وتعبر عمان عن موقفها بالعبارة التي كررها الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني وقبله رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور أمام «القدس العربي» عدة مرات: إستراتيجيتنا في حال فشل الاستقرار العام في سورية الحرص على بقاء مشكلات سوريا داخل أراضيها وحماية الحدود والمصالح الأردنية.
لذلك لا تتحمس عمان في القنوات الخلفية للمقترحات التركية المتعلقة بتوحيد الجبهتين الجنوبية والشمالية ولا للتعاطي السريع أو المتسرع مع نموذج المنطقة الآمنة. فلكل مساحة شمال وجنوب سوريا مجالها الحيوي وتعقيداتها الخاصة. هذا ما قاله لـ»القدس العربي» مسؤول مهم ومعني بالملف في الأردن. وأشار إلى أن الحسابات التركية في سورية والحسابات التركية في مسألة مكافحة الإرهاب لا تنسجمان مع الحسابات الأردنية.
ويحرص الأردن بهذا المعنى دوما على رفض الحلول العسكرية أصلا. لكنه برأي مسؤوليه ورموزه يتعامل مع خيارات الواقع، وإستراتيجيته ما زالت عدم التورط في مواجهة مباشرة مع نظام الأسد والبقاء على مسافة أمان من كل الأطراف.
وتنفيذا لقناعاته بالخصوص حرص على تعزيز الحدود مع العراق وسورية بأحدث تقنيات الدفاع الحدودي. هذه التقنيات هي التي تتيح للناطق العسكري الأردني بين الحين والآخر إصدار بيانات عن «تدمير» آليات وعربات حاولت اختراق الحدود ورفضت الامتثال للأوامر، وهو ما أعلن مساء الجمعة الماضية حيث حاولت شاحنة محملة بالمخدرات الاقتراب، حسب البيان الرسمي الأردني، وتم تدميرها.
وسط كل أقنية القرار الأردنية لا يتحدث النسور ورفاقه الوزراء عن مخاوف التهديد الإرهابي والأمني الناتجة عن الوضع الملتهب في الجوار السوري فقط، لكن عن تحديات غير متوقعة ولا يعرفها العالم فرضها غياب الدولة السورية عن الطرف الآخر حيث عصابات إجرامية متمرسة بالتهريب تحاول التسلل بصفة يومية لتهريب مخدرات أو أسلحة أو بضائع متنوعة.
وفقا لمصادر أمنية متخصصة في مكافحة التهريب يستخدم المهربون شبكات اتصال «ديجتال» متطورة جدا وهم يحاولون تكرار الاختراق وبين أيديهم أجهزة كومبيوتر محمول تتولى التشويش أو تحدد الفراغات وهي تقنيات يبحث جهاز المكافحة الأردني عن أفضل الوسائل للتصدي لها، فيما تبدو قوات حرس الحدود مطمئنة تماما لواجباتها ووسائلها المضادة.
لذلك وصف النسور الحدود مع سورية بأنها «صداع مزمن ودائم». وما يقال في الأروقة الرسمية ان تكاثر محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات هو التحدي الأبرز وسط شبهات فعلية بمشاريع تسلل من هذا النوع يدعمها النظام السوري.
رغم ذلك لا تشتري دمشق الرواية الأردنية للأحداث ولا تريد ان تنظر بصورة إيجابية لتباين الموقف الأردني مع تركيا وحتى مع السعودية. وتصر بين الحين والآخر على خلط الأوراق بتصريحات وبيانات تحمل الأردن مسؤولية كل ما يجري في «درعا» المحاذية للحدود.
&